أغسطس 16 2019

بعد أن ولّى زمنه، أردوغان يبحث عن إثبات الوجود في السودان الجديد

 

أنقرة – فيما من المقرر أن يتمّ غداً  السبت في الخرطوم التوقيع النهائي على الإعلانين السياسي والدستوري بين "المجلس العسكري الانتقالي" و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، يقوم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بزيارة رسمية للسودان لحضور مراسم توقيع اتفاق تقاسم السلطة.
ووفقاً لما جاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية اليوم الجمعة، وأوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، سوف يلتقي وزير الخارجية التركي خلال الزيارة مسؤولين سودانيين، وأيضا ممثلي دول أخرى من الحضور في حفل التوقيع.
وفي تغريده عبر حسابه على "تويتر"، قال جاويش أوغلو: "نحن في السودان الصديقة والشقيقة من أجل مراسم توقيع الإعلان الدستوي الذي يتضمن بنود الإدارة المدنية المؤقتة".
ويحضر الحدث الذي وصفته الصحافة الدولية بأنّ له انعكاسات وأهمية كبرى في القارة الإفريقية بأسرها، الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، ورئيس الاتحاد الافريقي وقادة أفارقة وعرب وغربيين.
ويرى مراقبون أنّ الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، الذي يُعتبر أكبر الخاسرين في التطوّرات السودانية، يبحث عن دور مفقود من خلال إيفاد وزير خارجيته للخرطوم لحضور المراسم التي تُعتبر نهاية فعلية لحليفه السابق عمر حسن البشير، الرئيس المخلوع الذي تولّى السلطة في 1989 إثر انقلاب دعمه الإسلاميون، وجعل من بلاده في السنوات الأخيرة مرتكزاً رئيساً لتركيا وقطر لتعزيز وجود الإسلام السياسي والإخوان المسلمين في القارة الإفريقية.
كما ويؤكد محللون سياسيون أن محور قطر- تركيا الداعم لتيار الإسلام السياسي في المنطقة، يواجه بشدّة خطر فقدان النفوذ نهائياً في دول تشهد أزمات حاليا وتدخلات إقليمية، مثل السودان وليبيا، وذلك لصالح محور خصميهما السعودية والإمارات.
وكان الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يعمل بتصميم كبير على تأسيس موطئ قدم لبلاده على البحر الأحمر وجعلها قوة إقليمية، في محاولة لاستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية. كما لوحظ قُبيل الإطاحة بالبشير أنّ الخرطوم خفضت بشكل كبير مشاركتها في قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، وطوّرت في ذات الوقت علاقاتها مع قطر.
ويؤكد الكاتب في "أحوال تركية" أرغون باباهان، أنّ أردوغان فقد صديقاً آخر بعد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، مُشيراً إلى أنّ البشير الذي ظل يحكم منذ 30 سنة أدار بلاده بالفساد والخروج على القانون، وحكم عليها بالمجاعة والفقر.
أما الكاتب والصحفي التركي فهيم طاش تكين، فيقول، في حوار له مع "أحوال تركية"، إنّ الجناح الموالي للسلطة في تركيا يستنتج أنّ "التدخل تمّ في السودان مباشرة"، وبالطبع يكون المستثمرون لصالح البشير هم الخاسر في هذه العملية.
وقال خبراء ومحللون سياسيون إن قرار المجلس العسكري الانتقالي في السودان برفض إقامة قاعدة تركية في جزيرة سواكن، وإنهاء العمل بالاتفاقية الموقعة بين الجانبين، هو ترجمة عملية لابتعاد السودان عن محور (قطر - تركيا - التنظيم الدولي للإخوان).
و بعد شهور من التوتر بين المتظاهرين والمجلس العسكري الذي تولى السلطة في البلاد بعد الإطاحة بالبشير، وافق الحكام العسكريون، على التنحي عن السلطة في غضون ثلاثة أعوام، وسيتم نقل الحكم إلى مجلس حاكم مكون من 11 شخصا، من بينهم 6 مدنيين و5 عسكريين.
وجاء في افتتاحية صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية اليوم، بعنوان "رحلة السودان المحفوفة بالمخاطر نحو دولة أفضل"، إنه وبعد شهور من إراقة الدماء والصراع، سيوقع المجلس العسكري الحاكم في السودان والمعارضة الديمقراطية إعلانا يرسم الطريق صوب انتخابات مُتعدّد الأحزاب وحكم مدني.
وتحدثت الصحيفة عن الحالة السودانية في خضم ما عُرف بـِ "الربيع العربي"، التي تولى زمام الأمور فيها على مدى 30 عاما الرئيس عمر البشير، "الديكتاتور الذي تحالف مع الإسلاميين لحلب البلاد حتى آخر قطرة"، كما تقول الفاينانشال تايمز.