بهجلي يهاجم نقابة الأطباء لانتقادها أداء الحكومة في مكافحة كورونا

إسطنبول - تسبب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا مجددا في تركيا في تصاعد حدة التوتر بين الأطباء، الذين يقولون إن الأرقام الرسمية لا تعكس حقيقة نطاق التفشي، والسياسيين الذين يتهمون نقابة الأطباء في البلاد بتقويض جهود احتواء المرض.

وتسجل تركيا يوميا حاليا ما يزيد على 1600 حالة إصابة و60 وفاة بكوفيد-19 وهو ما يتخطى بكثير ذروة التفشي في أبريل ويتزايد باطراد إذ بلغ معدل الوفيات المتوسط حاليا ثلاثة أمثال المعدل المسجل بين يونيو وأغسطس.

وارتدى الأطباء في أنحاء تركيا شارات سوداء خلال الأيام الماضية تكريما لزملائهم الذين سقطوا أثناء مكافحة المرض في إطار احتجاجات شملت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بها رسالة للحكومة مفادها أن الحكومة لا تستطيع معالجة الأمر.

ويشكك الكثير من الأطباء في الحصيلة الرسمية المعلنة لمصابي ووفيات كوفيد-19 ويقولون إن على الرغم من أن ليس لديهم بياناتهم الخاصة على مستوى البلاد إلا أن نطاق التفشي الذي يشهدونه على مستوى محلي لا يتناسب مع الصورة العامة التي تقدمها الحكومة.

ودفعت حملة الأطباء الحليف البرلماني للرئيس رجب طيب أردوغان لشن حملة انتقادات لاذعة اتهمهم فيها بالخيانة ودعا لإغلاق نقابتهم.

وقال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي "خطر نقابة الأطباء التركية يوازي خطر فيروس كورونا. إنها تنشر التهديدات". وتحالف الحزب مع حزب العدالة والتنمية الحاكم يضمن لأردوغان الأغلبية البرلمانية.

ورفض وزير الصحة فخر الدين قوجة انتقادات النقابة للبيانات الرسمية وقال إنه أوضح مرارا خطر تزايد الحالات ولا يقلل من حجم التحدي الذي تواجهه المستشفيات.

وسجلت تركيا، التي يقطنها نحو 83 مليون نسمة، حتى الآن 300 ألف إصابة و7400 وفاة تقريبا.

وأعلنت وزارة الصحة التركية اليوم السبت تسجيل 1538 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد(كوفيد19-) خلال ال 24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة المصابين إلى 301348 حالة، حسبما أفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء.

ووفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة التركية، فقد تم تسجيل 68 حالة وفاة جديدة بسبب كورونا، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 7445 حالة.

وبالأمس نشرت وزارة الصحة التركية على موقعها موضحة أن عدد المصابين بلغ 299 ألفا و810، إثر تشخيص 1771 إصابة جديدة.

وسجلت تركيا 62 حالة وفاة بالفيروس، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 7 آلاف و377.

وحسب المعطيات، تم إجراء 111 ألف و113 اختبار للكشف عن فيروس كورونا، ليصل الإجمالي إلى 9 ملايين و76 ألفا و278.

وعبر حسابه على تويتر، علّق وزير الصحة فخر الدين قوجة، على الإحصاءات الأخيرة قائلا: "عدد المصابين بفيروس كورونا اقترب من 300 ألف، ومكافحة الوباء ممكنة من خلال الالتزام بالتدابير".

وأضاف: "دعونا نكافح الوباء معا، ونخفف عن كاهل العاملين في القطاع الصحي".

ولا يثق العديد من الأتراك بإجراءات الحكومة التركية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد  في البلاد، واتهم النقاد أنقرة بإخفاء العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس.

ويعتقد الكثيرون في تركيا، بعد أن ارتفعت الإصابات والوفيات المرتبطة بفيروس كورونا في الأسابيع الأخيرة، أن الحكومة استخدمت أساليب سطحية تهدف إلى تزيين الوضع من الخارج وحماية مصالحها الخاصة.

وكشف مسح جديد حول الوباء أن غالبية الأتراك يفقدون الثقة في شفافية الحكومة فيما يتعلق بعدد الإصابات في البلاد بشكل متزايد.

وقال 58.9 في المائة في استطلاع أجرته شركة "ميتروبول" للاستطلاعات إنهم لا يعتقدون أن وزارة الصحة كانت صادقة بشأن عدد الحالات في تركيا، بينما قال 36.2 في المائة إنهم يعتقدون أن الأرقام الرسمية صحيحة.

وكشف الاستطلاع نفسه الذي أجري في أبريل أن 30 في المائة كانوا يعتقدون أن أنقرة لم تكن صادقة في بياناتها، بينما وثق فيها 62.3 في المائة.

وسبق أن انتقدت الجمعية الطبية التركية، وهي أكبر منظمة مهنية للأطباء في تركيا، النقص في المعدات الطبية والأسرّة والعاملين في مجال الرعاية الصحية اللازمة في جميع أنحاء البلاد للتعامل مع أعداد كبيرة من المرضى. فقد تبنت الحكومة تكتيكات غير تقليدية في التعامل مع تفشي المرض، مثل تحويل إجلاء المواطنين الأتراك العالقين في الخارج بسبب الوباء إلى عرض في محاولة لإسكات الانتقادات الموجهة لاستجابتها.