أكتوبر 21 2019

بـِ 40 ألف جندي أوروبي، ألمانيا تدعو لإنشاء "منطقة حماية إنسانية" شمال سورية

برلين - في تصريحات هي الأولى من نوعها تعكس الموقف الألماني المُتصاعد ضدّ الغزو التركي، وفي خضم الجدل الدائر بشأن العملية العسكرية التركية شمال سورية، دعا خبير الشؤون الخارجية بالحزب المسيحي الديمقراطي، المُنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى تأسيس منطقة حماية إنسانية شمالي سورية، والاستعانة في تنفيذ ذلك بما يتراوح بين 30 ألف إلى40 ألف جندي من دول الاتحاد الأوروبي.
وقال رودريش كيزفيتر في تصريحات لإذاعة "برلين-براندنبورج" اليوم الاثنين إنه يتعين طرح مقترحات بناءة و"الاستعداد أيضا بالطبع لإرسال جنود أوروبيين، بينهم جنود من الجيش الألماني، إلى هناك"، مضيفا أنه من الضروري أيضا إرسال أطقم طبية وعمال إغاثة وخبراء في إعادة الإعمار.
وذكر كيزفيتر أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعرض على تركيا، بالتنسيق مع روسيا، تأسيس هذه المنطقة تحت تفويض دولي "للأمم المتحدة، على سبيل المثال"، مضيفا أن هذا سيتطلب مجهودا ضخما، واستدرك قائلا: "لكن إذا لم نواصل، نحن الأوروبيين، بذل الجهود، سنصبح أُلعوبة... إذا لم يصبح لنا مشاركة هناك، سنستشعر التداعيات بشدة على الأراضي الأوروبية".
وكان نوربرت روتجن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، والذي ينتمي لنفس الحزب، أعرب مساء أمس الأحد في تصريحات إعلامية عن مطلب مماثل.
وقال روتجن في تصريحات لشبكة "إيه آر دي" الألمانية الإعلامية إنه يتعين اتخاذ مبادرة أن تكون السيطرة على الوضع الأمني في هذه المنطقة مسؤولية المجتمع الدولي، وليس تركيا وحدها، مضيفا أن دول بريطانيا وألمانيا وفرنسا مطالبة الآن بذلك، وقال: "لن يقوم أحد بشيء بخلاف الأوروبيين".
يُذكر أنّ وزيرة الدفاع الألمانية انيجريت كرامب-كارنباور كانت قد حذّرت من إنشاء منطقة احتلال تركية في سورية.
وسبق أن طلبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أردوغان، وقف العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا، بشكل فوري.
وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس اعتبر أنّ الهجوم التركي على الوحدات الكردية في شمال شرق سوريا ينتهك القانون الدولي.
وأكد خلال تصريحات تلفزيونية له الأحد "سنفعل كلّ ما في وسعنا لضمان استمرار وقف إطلاق النار هذا لمدة تزيد عن خمسة أيام ووضع حدّ للغزو".
يُذكر أن تركيا بدأت في التاسع من أكتوبر الجاري عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سورية، والتي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية، وتبرر هجومها بالحق في الدفاع عن النفس.
وتوصلت أنقرة وواشنطن يوم الخميس الماضي إلى وقف إطلاق النار شمالي سورية لمدة خمسة أيام.
وفي المقابل، خلصت لجنة الخدمات العلمية في البرلمان الألماني (بوندستاج) إلى أن هذا الغزو يتعارض مع القانون الدولي.
كما وطالب قيادي في الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل، بوقف ضمانات القروض للصادرات إلى تركيا، والمعروفة باسم ضمانات "هيرمس"، على خلفية العملية العسكرية التركية في شمال سورية.
وقال عضو مجلس رئاسة الحزب كريستيان بلاداوف، إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يضرب بقيم العالم الغربي عرض الحائط، مُطالباً الاتحاد الأوروبي ببحث أوجه الدعم التي من الممكن أن تُلغى مع تركيا، والتي كانت تهدف إلى إعادة التقارب بين الطرفين.
وقال: "ليس من المحتمل أن دولة تتصرف بهذه الطريقة وتحصل على أموال من الخزائن الأوروبية، والألمانية أيضا"، مضيفا أن هذا ينطبق أيضا على صادرات الأسلحة الألمانية لتركيا.
كما ويُطالب حزب اليسار، بوقف كل المساعدات المالية إلى تركيا.
وقالت سفيم داجديلين، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لليسار إنّ "نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم ويسقط عن طريق المساعدات المالية الأجنبية مثل ضمانات هيرمس الكبيرة".
وأضافت أنه "من غير المحتمل أن يتم دعم الاستبداد التركي بأموال دافعي الضرائب الألمان".