بلجيكا تغلق ملف ملاحقة العمال الكردستاني

بروكسل – في صفعة غير متوقعة ولا محسوبة تلقتها حكومة العدالة والتنمية قضت محكمة النقض البلجيكية العليا بوقف الملاحقات القضائية التي أطلقت عام 2008 بحق عشرات يشتبه بانتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني، في ملف تتابعه أنقرة من كثب.

وفي خطوة غير شائعة، أعلن وزير الخارجية البلجيكي فيليب غوفان بنفسه الأربعاء في بيان عن قرار المحكمة إغلاق هذا الملف الذي أبدت تركيا احتجاجات بشأنه في مارس 2019.

وبعد ثلاثة أيام من قرار محكمة الاستئناف البلجيكية العام الماضي بعدم محاكمة الناشطين الأكراد بتهمة الإرهاب، استدعت الخارجية التركية السفير البلجيكي في أنقرة احتجاجاً على ذلك.

وعلى الرغم من ذلك، رفضت محكمة النقض طعناً قدمه المدعي العام الفدرالي البلجيكي في الملف وأيدت قرار محكمة الاستئناف الصادر في 8 مارس. وأكد متحدث باسم المحكمة العليا لفرانس برس هذا القرار.

وأوضح غوفان في بيانه "يضع هذا حداً بشكل نهائي للملاحقات التي أطلقت عام 2008 استناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب البلجيكي، ضد أشخاص وكيانات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني".

وأضاف "قرار محكمة النقض تعبير عن السلطة القضائية، المنفصلة بوضوح عن السلطة التنفيذية، ويجب أن ينظر إليه كذلك من قبل جميع المعنيين".

ولفت إلى أن رفض الطعن "لا يعني أنه لم يعد بالإمكان ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني قضائياً في بلجيكا. يمكن في أي وقت ملاحقتهم في جرائم أو انتهاكات أخرى للقانون الجنائي ووجدوا مذنبين فيها".

وأشار البيان إلى أن "الوزير غوفان يشدد على التزام الدولة البلجيكية الذي لا لبس فيه في مكافحة الإرهاب".

ويصنف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية في أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واعتبرت محكمة الاستئناف البلجيكية العام الماضي أن حزب العمال الكردستاني يجب أن يصنف كقوة مسلحة غير تابعة لدولة داخلة في نزاع مسلح غير دولي (مع الدولة التركية فقط)، وأن قانون مكافحة الإرهاب البلجيكي لا يطبق في مثل هذه الحالة.

واتخذ القضاء البلجيكي قرارات مماثلة في عامي 2016 و2017، متعلقة بـ36 شخصاً حقيقياً ومعنوياً على صلة بحزب العمال الكردستاني بحسب أنقرة.

وردا على قرار المحكمة البلجيكية، وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مصادقة المحكمة العليا البلجيكية على قرار عدم محاكمة عناصر حزب العمال ومؤسسات ذات صلة بها، بأنها سياسية وأيديولوجية.
جاء ذلك في تغريدة على حسابه في موقع تويتر، الأربعاء، علق فيها على مصادقة المحكمة العليا البلجيكية على قرار غرفة الاتهام البلجيكية، القاضي بعدم إمكانية محاكمة 36 شخصًا ومؤسسة بينهم قيادات لحزب العمال الكردستاني.
وقال جاويش أوغلو إن قرار المحكمة العليا البلجيكية بشأن حزب العمال الكردستاني، ليس له علاقة بالقانون لا من قريب ولا من بعيد.
وأردف قائلا: "الذين يحاولون إعطائنا دروسا في القانون، اتخذوا هذا القرار بدافع الخوف، وهذا القرار يعبّر عن نفاقهم".