بلجيكا تحاكم شرطياً متهماً بقتل طفلة كردية لاجئة

مونس (بلجيكا) - بدأت الاثنين في مونس محاكمة شرطي بلجيكي بتهمة القتل غير العمد عندما أطلق النار وتسبب بقتل طفلة كردية في عملية مطاردة عام 2018، وعرضت خلال الجلسة صورة الطفلة مودة وبعض ملابسها.

وعلقت المحاكمة التي بدأت بعيد الساعة 9,00 بالتوقيت المحلي (08,00 ت غ) أمام المحكمة الجنائية في مونس (جنوب) لتسوية مشكلة ترجمة فورية. ويتوقع أن تستأنف ظهرا.

والشرطي الذي لم تكشف هويته ويمثل أمام المحكمة حرا مع كرديين عراقيين هما في الحبس المؤقت: سائق الشاحنة التي كانت مودة في داخلها مع والديها والمهرب الذي يشتبه بأنه نقلهما في الشاحنة للوصول إلى بريطانيا.

وتعود الوقائع إلى ليلة 16-17 مايو 2018، على جادة سريعة في والونيا جنوب بروكسل، عندما زادت شاحنة تنقل حوالى 30 مهاجرا انطلقت من غراند-سينث في شمال فرنسا، سرعتها هربا من سيارة شرطة تحاول توقيفها.

ولعدم انصياع السائق للأوامر أشهر شرطي سلاحه وفتح النار من النافذة واستهدف حسب أقواله "العجلة اليسرى الأمامية" أثناء تجاوز الشاحنة.

لكن مناورة مفاجئة من زميله حورت مسار الرصاصة التي اخترقت الشاحنة المطاردة وأصابت مودة في الرأس التي كانت جالسة خلف السائق. وتوفيت الطفلة في سيارة الاسعاف.

وفي هذا الملف، أقر الشرطي البالغ من العمر الأربعين عاما الذي كان يعمل سابقا في مجال المعلوماتية، بأنه أشهر سلاحه لوقف الشاحنة التي كانت تسير بسرعة فائقة.

وأكد أنه لم يعلم أن مهاجرين كانوا بداخلها وأنه يشعر بـ"الإحباط" لمقتل الطفلة.

وصرح محاميه لوران كينيس لفرانس برس "أن يكون الشخص مسؤولا عن مقتل طفلة عبء كبير على كاهله".

ولدى وصوله إلى المحكمة، قال المحامي ان موكله لم يخرج سلاحه إلا بعد أن طلب زميله الذي كان يقود السيارة ذلك.

ورددت أمام قصر العدل هتافات "العدالة لمودة" حيث نشرت على حبل ملابس عائدة للطفلة ورفعت صورتها مع عبارة "لن ننسى ولن نغفر".

ورفض والد مودة التحدث إلى الصحافيين وترك محاميه يؤكدون طلبهم بتحويل الوقائع إلى "القتل العمد".

وقالت المحامية سلمى بن خليفة "لا يعتبر إخراج سلاح واطلاق النار على شاحنة مليئة بالمهاجرين قلة حكمة لا يمكننا التقليل من شأن الحادثة إلى هذه الدرجة".

وانتقل والدا مودة اللذان غادرا العراق في 2015 (وكان عمرهما يقل في حينها عن 25 عاما) للإقامة في بلجيكا بعد الحادثة.

ودفنت الطفلة في بروكسل في يوليو 2018 ومنح الزوجان في فبراير 2019 حق الإقامة لأسباب إنسانية.

وأضافت المحامية "اليوم يشعران بالسعادة والارتياح" لبدء المحاكمة لكنه "أيضا جرح اعيد فتحه وهو أمر صعب جدا".

ولدعمهما قامت مجموعة مواطنين تدين عنف الشرطة وقمعها للمهاجرين، بتعبئة مثقفين وفنانين في العالم أجمع الذين كثفوا نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحضّ روجر ووترز من فرقة موسيقى الروك "بينك فلويد" البلجيكيين على حضور جلسات الاستماع وإثارة ضجة بشأن القضية قائلا "لا تسمحوا لهم بإخفاء مسألة وفاة هذه الطفلة".

ويشير ناشطو حقوق الإنسان في بلجيكا إلى أن "مقتل مودة تم في إطار عمليات المطاردة التي تندرج ضمن سياسة عنصرية لإغلاق الحدود" على المستوى الأوروبي.

والمحاكمة التي ستبدأ بشهادات كل من خبير أسلحة وطبيب شرعي ستستمر حتى الثلاثاء. وبعد انتهاء جلسات الاستماع، سترفع المحكمة الجلسات للنظر في القضية قبل إصدار الحكم.