بلومبيرغ: خطوات أوّلية من الرياض وأبوظبي لتحسين العلاقات مع أنقرة

لندن – ضمن شروط أبرزها وقف دعم تنظيم الإخوان المسلمين، نقلت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء عن مصادر مطلعة أن السعودية والإمارات بدأتا تحركات أولية لتحسين العلاقات مع تركيا ما يمكن أن يفيد مجالي التجارة والأمن في الشرق الأوسط.
وأصبحت علاقات تركيا مع السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط، أكثر توترا من أي وقت مضى العام الماضي بشكل خاص، حيث تتهم الرياض وأبوظبي أردوغان بالتدخل في الشؤون العربية ودعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، إلى جانب التدخل في ليبيا ودول أخرى ودعم الجماعات المسلحة.
وقالت الوكالة، في تقرير نشرته اليوم الخميس، إن "مصادر مطلعة على هذه الاستراتيجية" قالت لها إن "السعودية والإمارات تدرسان إمكانية تحسين العلاقات مع تركيا، ما يمكن أن يفيد التجارة والأمن في المنطقة غير المستقرة".
وأوضحت "بلومبيرغ" أن "هذه الخطوات أولية على خلفية التوترات والصراع طويل الأمد على النفوذ"، مرجحة أنها قد تتعثر بسبب مطالبة الدولتين الخليجيتين لتركبا بالتخلي عن دعم جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعتبرها السعودية والإمارات إرهابية.
لكن التقرير أشار في الوقت ذاته إلى أنه "حتى التقدم المحدود قد يخفف من التوترات حول قضايا إقليمية أوسع"، خاصة أنه هذه التطورات تأتي بعد المصالحة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة مع قطر من جهة أخرى، حيث تعتبر الأخيرة حليفا وثيقا لتركيا في المنطقة.
كما يتزامن ذلك مع انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى إدارة الرئيس الجديد، جو بايدن، الذي يتوقع أن يتبع نهجا أكثر صرامة تجاه بعض الدول.
وفي هذا السياق نقلت الوكالة أن مسؤولا تركيا أبلغها بأن تركيا والإمارات ناقشتا إزالة الحواجز أمام التجارة بينهما، مضيفا أن المقترحات حفزت القرار الذي تم اتخاذه مؤخرا لاستئناف الرحلات بين أنقرة وأبوظبي، والتي أوقفتها سابقا جائحة فيروس كورونا.
ووصف شخص مطلع على موقف الدول الخليجية هذه التطورات بـ"العملية في مراحلها الأولى"، وأضاف المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، أن قضية "الإخوان المسلمين" محورية بالنسبة لمخاوف دول الخليج العربية ولحليفهم المقرب مصر.
في المقابل ينفي مسؤولون أتراك أن يكون هناك تواصل مباشر أو غير مباشر من أبوظبي والرياض تضمن مطالب بتغيير سياسة أنقرة تجاه "الإخوان المسلمين"، لكنهم يدركون أن ذلك يمثل أولوية لدول الخليج العربية حتى لو كان هناك مجال ضئيل للدبلوماسية في هذا الشأن، حيث تنظر أبوظبي والرياض إلى الجماعة على أنها مزعزعة للاستقرار بالمنطقة.
حول ذلك، قال أندرياس كريغ، المحاضر في كينغز كوليدج في لندن: "ستستمر الخلافات الأيديولوجية وستستمر النزاعات"، لكنّه رأى أن الرياض وأنقرة يمكن أن تعملا معًا على بناء صناعة الدفاع السعودية، وخاصة الطائرات بدون طيار وغيرها من الأسلحة.
وتابع كريغ "أردوغان يحتاج إلى تقديم تنازلات أيضًا ولا يمكنه اختيار أن يكون لديه المزيد من الأعداء".
ونجحت السعودية في توجيه ردّ قاس لتركيا العام الماضي من خلال مقاطعة اقتصادية شعبية تلقائية واسعة، شملت التجارة والسياحة وحتى الدراما التلفزيونية، لكن دون قرار رسمي معلن، وذلك كرد على سياسات أردوغان السلبية تجاه المملكة.
ويشير متابعون للشأن الخليجي إلى أن أردوغان أخطأ في تقدير قوة ونفوذ السعودية في السنوات الماضية حين كان يتوقع أن يبتزها من خلال ضغوط سياسية وإعلامية لتكون في خدمة اقتصاده، لكنّه فشل في ذلك، بل على العكس ساهمت سياسته تلك في تفاقم الأزمة الاقتصادية لبلاده.