بنك خلق التركي لم يعد يمتلك المزيد من الوقت

أعطى استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع السناتور جو بايدن بفارق 14 نقطة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السباق الرئاسي المقرر تحديده في نوفمبر.

وبالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هذا يعني أن لديه القليل من الوقت الثمين لتجنب ما يمكن أن يكون من بين أكبر العقوبات المالية وأكثرها تدميرا في التاريخ الحديث.

وفي الوقت الذي غرقت فيه تركيا في الأزمة الاقتصادية في السنوات القليلة الماضية، كانت واشنطن تدرس ما إذا كان سيتم فرض عقوبات على بنك خلق التركي الحكومي، وثاني أكبر مقرض في البلاد، لتورطه في مخطط بمليارات الدولارات للتهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وقال ستيفن كوك، الزميل الأول في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، لـ أحوال تركية في بودكاست "هذا أكبر مخطط للتهرب من العقوبات في تاريخ الولايات المتحدة، والذي سيتطلب توقيع غرامات باهظة. وهذا يمكن أن يركع النظام المصرفي التركي على ركبتيه".

وفي أكتوبر الماضي، اتهمت وزارة العدل الأميركية بنك خلق بست قضايا، وفي فبراير وافق بنك خلق على المثول أمام المحكمة لمواجهة التهم بعد أشهر من الرفض.

تلقى البنك الحكومي التركي اتهاماً بغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار نيابة عن الكيانات الإيرانية وإخفاء طبيعة هذه المعاملات غير المشروعة عن المسؤولين الأميركيين. وتقول لائحة اتهام وزارة العدل إن "المشاركة المنهجية لبنك خلق في الحركة غير المشروعة لعائدات النفط الإيراني التي تقدر بمليارات الدولارات تم تصميمها وتنفيذها من قبل كبار مسؤولي البنك".

أقال ترامب الأسبوع الماضي القاضي ريتشارد بيرمان، القاضي في المنطقة الجنوبية لنيويورك، الذي كان يشرف على قضية بنك خلق. رأى كوك أن لهذا تأثيرًا ضئيلًا على القضية، والذي يُتوقع أن تمضي في مسارها وحتى التاريخ الذي حدده بيرمان، في 24 يوليو.

وعلى الرغم من أن النظام القضائي يأخذ زمام المبادرة، إلا أن ترامب يبدو أنه يحاول أن يحمي تركيا من مواجهة اتهامات انتهاكات بنك خلق.

وفي قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس في ديسمبر 2018، أخبر أردوغان ترامب أن البنك كان بريئًا وأبلغ ترامب أردوغان أنه "سيهتم بالأمور"، وفقًا للكتاب الجديد الذي نشره مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون.

وقال هنري باركي، الأستاذ في جامعة ليهاي وكبير زملاء مجلس العلاقات الخارجية، لـ أحوال تركية في بودكاست مع كوك "الشيء الوحيد الذي أوقف تطبيق العقوبات هو البيت الأبيض. لهذا السبب وبالنسبة لأردوغان، هذه مسألة مهمة".

ربط باركي بنك خلق بشراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخية الروسية "إس 400"، والذي يُلزم الولايات المتحدة قانونًا بمعاقبة تركيا بموجب قانون "مكافحة أعداء الولايات المتحدة". وفي كلتا الحالتين، استجاب ترامب لرغبات أردوغان وأوقف توقيع العقوبات حتى الآن. 

وقال باركي "يُنظر إلى كل ما يفعله ترامب بخصوص تركيا على أنها إشارة منه إلى أردوغان أنه يمكنك المضي قدمًا والقيام بما تريد".

https://www.youtube.com/watch?time_continue=7&v=JEzz1LzE1WE&feature=emb…

وفي سوريا، مكّن موقف ترامب الودي تجاه أردوغان أنقرة من القيام بعدة عمليات توغل، بما في ذلك، الأكثر إثارة للجدل، عملية في منطقة ذات أغلبية كردية في شمال شرق سوريا العام الماضي.

وقال باركي "تريد تركيا إنشاء منطقة عازلة ونزع الأكراد من المنطقة. لقد فعلوا ذلك في أجزاء معينة من شمال سوريا ولكن من الواضح أنهم لم يفعلوا ذلك في كل مكان".

هذا الأمر لا يقتصر على ترامب فقط. حيث في كتابه الجديد، يقترح بولتون أن سفير الولايات المتحدة في تركيا، جيمس جيفري، غالبًا ما يقف إلى جانب تركيا. يقول باركي أن هذا الوصف من الممكن أن يحمل بعض الحقيقة، حيث لم يثر جيفري أي إنذار عندما انتهكت تركيا والقوات المدعومة من تركيا حقوق الإنسان في سوريا بشكل متكرر.

وقال باركي "لقد استهدفوا الأكراد، وعذبوا الناس، وطردوهم من منازلهم. لم يقل أي شيء. لم يحاول منعهم حتى".

لكن السؤال هنا هو لماذا يبدو أن إدارة ترامب قد خضعت مرارًا وتكرارًا لأردوغان، وما إذا كان الرئيس الأميركي قد يتوقع شيئًا في المقابل. يشير البعض إلى شعور حقيقي بالصداقة وإلى مصالح ترامب التجارية، بينما يعتقد البعض الآخر أن ترامب استغل أردوغان ليكون وكيلاً للولايات المتحدة بينما تقلل هذه القوة العظمى شبكة وجودها في الشرق الأوسط.

وقال باركي "ربما ترامب يريد رجلًا قويًا للتعامل مع المنطقة"، مضيفًا أن فوز بايدن في الانتخابات وتولي منصبه سيؤدي إلى تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة تجاه تركيا. وأضاف باركي "ما يحاول أردوغان القيام به هو محاولة زيادة مكاسبه إلى أقصى حد طالما أن ترامب لا زال موجوداً".

وبحسب كوك، فإن عدوانية أردوغان في سوريا، وكذلك في ليبيا وشرق البحر المتوسط وبحر إيجه، لها أيضًا عنصر سياسي داخلي. لم يكن من المقرر إجراء انتخابات في تركيا حتى أواخر عام 2023، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة وضعت الرئيس التركي في المرتبة الثانية بعد منافسه المحتمل، عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

قال كوك "إذا كنت تترأس اقتصادًا يعاني من مشاكل عميقة، حيث يشعر الكثير من المواطنين بالقلق واليأس من حكمك الاستبدادي، فمن السهل اللعب على المشاعر القومية. إن إسناد الدور القيادي لتركيا في المنطقة، وهو دور تستطيع تركيا من خلاله استعراض عضلاتها، يلعب جيداً لصالح أردوغان".

ولكن ما لن يلعب بشكل جيد لصالح أردوغان هو انهيار النظام المالي التركي. ومع ذلك، هذا ما قد يواجهه إذا فرضت الولايات المتحدة العقوبات المتوقعة على شراء النظام الدفاعي "إس 400"، وعلى بنك خلق، والذي فشل في ادخار الأموال اللازمة لدفع الغرامات الأميركية المحتملة، ويكافح كذلك من أجل العثور على التمويل حيث تخشى البنوك الدولية من العقوبات المحتملة التي من الممكن أن تُفرض عليها.

كل هذا يفسر سبب قيام أردوغان، بالإضافة إلى مسألة تسليم رجل الدين فتح الله غولن، بإثارة قضية بنك خلق في كل مرة يتحدث فيها إلى ترامب.

وقال باركي "إذا كانت العقوبات ستفرض بسبب هذا، خاصة في الوقت الذي يكون فيه الاقتصاد التركي ضعيفًا للغاية، فسيكون ذلك مدمرًا. ما يريده أردوغان حقًا هو أن يختفي هذا الحكم تمامًا".