بنك خلق التركي يحظى بفرصة لالتقاط الأنفاس في قضية خرق العقوبات

علّقت محكمة استئنافية أميركية هذا الأسبوع الإجراءات الجنائية في الدعوى المُقامة ضد بنك خلق، أحد أكبر البنوك في تركيا.

ويواجه البنك المملوك للدولة اتهامات من ممثلي الادعاء الاتحاديين في منهاتن بمساعدة ما يسمونه أكبر مخطط لخرق العقوبات. وساعد ذلك المخطط طهران على الالتفاف على الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها بسبب برنامجها النووي، من خلال مبادلة الذهب بالنفط والغاز الإيرانيين.

وفي بيان من فريق الدفاع عن بنك خلق في كينغ آند سبالدينغ، أشاد البنك بالحكم، ودعا وفريق الدفاع إلى إسقاط القضية لأسباب قضائية، وأيضاً بسبب رد قاضي المحكمة الأقل درجة ريتشارد بيرمان. وتعهّد البنك بعدم الاستسلام أبداً في معركته ضد هذه الاتهامات.

وجاء في البيان أن "بنك خلق قال إنه سيدافع عن نفسه بقوة ضد الاتهامات التي أثارها مكتب المدعي العام الأميركي في المقاطعة الجنوبية في نيويورك... البنك ملتزم بتنفيذ الأعمال المصرفية على نحو مسؤول وموثوق ولا يتزعزع، مع الالتزام الكامل باللوائح المحلية والدولية".

وقفز بنك خلق من جديد إلى واجهة الأخبار بعد أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً حول كتاب جديد لجون بولتون، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابق للأمن القومي. ويقول التقرير إن بولتون والمدّعي العام وليام بار عبّرا عن مخاوف مشتركة من أن ترامب كان يقدّم تنازلات سياسية لتركيا كخدمة شخصية، شملت التدخل في قضية بنك خلق.

ونفت متحدثة باسم وزارة العدل الأميركية التقرير، قائلة إنه "يُعطي صورة مشوَّهة تماماً عمّا ناقشه المدّعي العام بار والسيد بولتون".

وفي اليوم الذي حصل فيه بنك خلق على هذا التعليق، كتب السيناتور الديمقراطي رون وايدن – وهو عضو بارز في لجنة المالية بمجلس الشيوخ - خطاباً إلى بار سأله فيه إذا كان تعرّض لأي ضغط في هذه القضية، وإذا كان سينقذ نفسه من هذه الورطة بعد مزاعم بولتون.

وظل بولتون يعبّر بشكل دائم عن شكوكه في سلوك الإدارة تجاه بنك خلق، واتّهم ترامب في تغريدة بالخنوع للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في هذه القضيّة.

وغرّد وايدن في التاسع والعشرين من يناير، بعد نشر تقرير صحيفة التايمز، قائلاً إن "دونالد ترامب يخدم الرئيس أردوغان وبنك خلق التركي المملوك للدولة. هذا دليل آخر على أن ولاء ترامب هو لنفسه وأصدقائه المقربين فقط".

وفي خطاب لوزير الخزانة ستيفن منوتشين، سأل وايدن عن أي تفاعل جمَعَه بمسؤولين أتراك قد يكون تضمن مناقشة العقوبات المفروضة على بنك خلق. أرسل وايدن أيضاً خطابات إلى ثمانية بنوك متعددة الجنسيات، بينهم (يو.بي.إس) و(سيتي بنك)، لطلب معلومات تتعلق بأي أنشطة أعمال لهم مع بنك خلق.

وقالت متحدثة باسم وايدن إن البنوك تعاونت في التحقيقات، لكن لا يمكن الإعلان عن أي معلومات نظراً لأن هناك تحقيقات ما زالت جارية.

ورد مسؤولون في وزارة الخزانة على خطاب وايدن في الخامس والعشرين من نوفمبر بالإشارة إلى دعم الوزارة للتحقيقات بحق محمد حقّان عطالله، مدير بنك خلق، الذي أدين في شهر يناير 2018 بسبب تورطه في مخطط خرق العقوبات. وأُطلق سراح عطالله في يوليو 2019.

وكان وايدن يُصرُّ على أن رد وزارة الخزانة يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات، وأكد على أنه يرى أن الكونغرس بحاجة إلى التحقُّق من أي محاولات من جانب إدارة ترامب لتقويض القضيّة.

وقالت المتحدثة باسم لجنة وايدن المالية في بيان صدر في نوفمبر إن "بنك خلق متهم بالضلوع في أكبر مخطط في تاريخ الولايات المتحدة للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران. يحتاج الكونغرس أن يعرف إلى أي مدى كان دونالد ترامب والمقربين منه يخدمون البنك المملوك للدولة التركية، وما إذا كانوا قد اتّبعوا قواعد اللعبة الأوكرانية ذاتها من خلال توريط مسؤولين في الحكومة الأميركية في مخططهم الشخصي".

وما زال الكونغرس على حذره الكبير من تقرُّب إدارة ترامب من تركيا، بعد إخفاقها عدة مرات، وبشكل واضح، في معاقبة أنقرة على تحركات ضد مصالح الولايات المتحدة.

ومنذ أن تسلمّت تركيا أنظمة الدفاع الجوي الروسية من طراز إس-400 في يوليو، وإدارة ترامب تؤجل فرض عقوبات على أنقرة، يقتضيها إنفاذ القانون في الولايات المتحدة. وبالمثل، فقد فرض ترامب عقوبات على مسؤولين أتراك في أكتوبر، بسبب عمليتها العابرة للحدود التي استهدفت حلفاء الولايات المتحدة الأكراد في سوريا. فُرضت تلك العقوبات فقط بعد انتقادات شديدة في الكونغرس؛ لكنها رفُعت بعد أسبوع فقط من فرضها في أعقاب التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

ويواجه بنك خلق الاتهامات بخرق العقوبات الأميركية المفروضة على إيران في وقت تشن فيه إدارة ترامب حملة "لممارسة أقصى درجات الضغط" على طهران. ويتهم المدعون في القضية بنك خلق بتحويل نحو 20 مليار دولار لكيانات إيرانية. ووصف مساعد المدعي العام الأميركي للأمن القومي هذا الأمر في وقت الاتهام بأنه "أحد أخطر ما رأيناه من انتهاكات للعقوبات المفروضة على إيران".

وشعر ممثلو الادعاء بالإحباط بسبب رفض بنك خلق المثول أمام المحكمة، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بتغريمه مليون دولار عن كل يوم لا يحضر فيه إجراءات المقاضاة. وسيكون لفرض غرامات متصاعدة، تُضاف إلى الغرامة الضخمة التي ستُفرض عليه إذا أدين، أثر مدمر على البنك والقطاع المصرفي التركي والاقتصاد كله.

وقبل الاتهام، بدا مسؤولو بنك خلق واثقين أنهم سيُفلتون من العقاب، ولم يجنّبوا أموالاً لهذا الغرض. وأبلغ محلل تركي متخصص في الشؤون المصرفية (إس.آند.بي غلوبال) بأن المدراء كانوا يعتقدون أن القضية وراءها دوافع سياسية وأنها ستُرفض، ومن ثم لم يتّجهوا إلى تجنيب أي أموال احتياطية. جاء هذا بعد مناشدات من أردوغان وترامب وحلفائه المقربين – مثل رودي جولياني، المحامي الشخصي للرئيس – للقاضي بيرمان، وريكس تيلرسون، وزير الخارجية آنذاك، بأخذ أثر القضية على العلاقات الأميركية التركية بعين الاعتبار.

وتجاهل بيرمان هذه المخاوف من قبل، وذكّر بنك خلق بأن مشاكله الاقتصادية سابقة على الاتهام وأنه يستطيع الحد من أي مخاطر أخرى من خلال "الرد السريع على التهم الجنائية". وبالمثل، فإن تيلرسون رفض هو الآخر، لأنه كان يرى أن أي تدخل سيكون غير قانوني.

وقال أيكان إردمير، المدير الأول لبرنامج تركيا في منظمّة الدفاع عن الديمقراطيات، إن المسؤولين الأتراك المتورطين في القضية استفادوا من تورطهم، وتمتّعوا بالحصانة في الداخل من خلال الحماية القانونية للحكومة التركية. وقال إن أي تساهل مع بنك خلق بعد ذلك سيقوّض العقوبات الأميركية في أنحاء العالم، وهو نمط يعززه ترامب بالفعل من خلال توفير حماية للأشخاص والمؤسسات التركية من العقوبات ذات الصلة بشراء صواريخ إس-400.

وقال إردمير "إذا حظي تواطؤ بنك خلق والمسؤولين الأتراك في مخططات التحايل على العقوبات المفروضة على إيران بحصانة مشابهة من المحاكم الأميركية، فإن هذا لن يشجع منتهكي العقوبات الأتراك فحسب، وإنما سيشجّع أيضاً آخرين حول العالم".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/halkbank/halkbank-granted-relief-sanctions-busting-case-pressure-mounts
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.