بنك خلق التركي يوافق على المثول أمام المحاكم الأميركية

وافق بنك خلق الحكومي التركي في الخامس والعشرين من فبراير على المثول أمام محكمة مانهاتن الفيدرالية بعد أشهر من رفضه التجاوب مع الاتهامات الخاصة بانتهاكه العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

فقد أعلن القاضي ريتشارد بيرمان أن البنك التركي، والذي يعد ثاني أكبر البنوك التركية من حيث الإقراض، أكد عبر ممثله أن إدارة البنك فوضت مجلسها نحو المضي قدما في القضية. وقد رحب القاضي بالقرار معتبرا إياه "تغييرا في الاتجاه مرحبا به".

وأكدت مؤسسة كينغ آند سبالدينغ الدولية العريقة في مجال المحاماة، والتي مثلت البنك التركي في الإجراءات السابقة، خطوة التحرك لدى القضاء كما أنها أكدت على أنها ستتحرك نحو تمثيل دائم للبنك التركي. كانت المؤسسة القانونية تقدم  خدماتها حتى هذه الخطوة بشكل محدود لتمثيل عميلها. لكن أندرو سي هورسكا، المحامي الرئيسي لمؤسسة كينغ آند سبالدينغ في القضية، أخبر المحكمة أن المدير العام لبنك خلق فوض مؤسسته لتمثيل البنك أمام القضاء.

ويعد هذا تحولا كبيرا في موقف البنك السابق الذي كان يصر على رفض المثول للرد أمام محكمة مقاطعة جنوب نيويورك، عقب توجيه الاتهام للبنك في 15 أكتوبر عام 2019 فيما يمكن اعتبارها أكبر قضايا انتهاك العقوبات ضد إيران حتى الآن.

ويواجه البنك التركي اتهامات بغسيل أموال تصل إلى 20 مليار دولار بالنيابة عن كيانات إيرانية. كما يواجه اتهامات بالغش، وإخفاء طبيعة التحويلات غير المشروعة. وفقا للائحة الاتهام الداخلية الموجهة لكبار مسئولي البنك، فإن "التورط الممنهج في النقل غير القانوني لمليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني تم التخطيط له وتنفيذه من قبل مسؤولين كبار في البنك".

وقد اعتقل تاجر الذهب الإيراني التركي رضا ضراب في 19 مارس 2016 بتهمة التورط في تنفيذ مخطط الالتفاف على العقوبات ضد إيران. ووافق ضراب لاحقا على التعاون مع الادعاء في مقاطعة جنوب نيويورك وأدلى بشهادة أدت إلى اتهام واعتقال النائب السابق لمدير بنك خلق حقان عطا الله في مارس 2017، واتهام وزير الاقتصاد التركي السابق ظافر شاجليان.

أدين عطا الله وتم إيداعه السجن لمدة 32 شهرا, وأطلق سراحه لاحقا في يوليو 2019 لقضائه مدة الاحتجاز في السجن. وعاد أتيلا إلى إسطنبول في نفس الشهر قبل تعيينه رئيسا لبورصة إسطنبول من قبل وزير المالية بيرات البيرق، والذي هو أيضا  صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

غاب بنك خلق مرتين عن جلسات الاستماع القضائية. وطالب بظهور خاص لا يتطلب حضور ممثليه خوفا من أن ذلك يعد إقرارا بالاتهامات الموجهة إلى البنك.

وطالب المدعون في وقت سابق، ردا على رفض المثول أمام المحكمة، بتغريم بنك خلق مليون دولار يوميا عن كل جلسة لم يحضرها في المحكمة. وسيكون للغرامات الجزائية المتصاعدة في حال إدانة البنك أثار مدمرة على بنك خلق، وعلى القطاع المصرفي التركي، وبشكل أوسع على الاقتصاد التركي.

وتمكن بنك خلق أوائل هذا الشهر، من خلال مؤسسة كينغ آند سبالدينغ، من تقديم ملف استئناف أمام محكمة الاستئناف في الدائرة الثانية وحصل على تأجيل مؤقت لمواصلة الإجراءات.

ومع ذلك، فقد قوبل طلب الاستئناف بالرفض في 21 فبراير في خطاب طويل من محكمة الاستئناف لأن "مقدم الالتماس لم يظهر ما يكفي للسماح له بالخروج وعدم الامتثال، أو أحقيته في تقديم الطلب للمحكمة، أو أن منحه عفوا أمر تتيحه الأوضاع الحالية".

وظهر التوتر المتعلق بسلوك بنك خلق خلال القضية في جلسة استماع اليوم. فقد نوه القاضي ريتشارد بيرمان بالظروف الحالية التي تمر بها القضية عندما وجه سؤاله لمؤسسة كينغ آند سبالدينغ إذا ما كانت تستطيع تقديم أي وثائق كتابية تثبت أن المؤسسة تمثل البنك.

تمثل رد أندرو هورسكا، المحامي الرئيسي لبنك خلق، في أن موكله كان يتطلع إلى التعاون لكن مسار القضية في السابق لم يصل إلى هذا الشأن مشيرا أن التأكيد الشفهي من قبل موكله بتمثيله يعد كافيا. وتابع المحامي في عجالة قائلا إن مؤسسته في حال الضرورة ستطلب الترتيب للحصول على هذه الوثائق من البنك إذا ما كان هناك أمر قضائي بخصوص ذلك.

أصدر القاضي ريتشارد بيرمان أمرا قضائيا يلزم فيه ممثل بنك خلق بتقديم الوثائق المطلوبة للمحكمة خلال أسبوع. وعند سؤالهم إذا ما كانت هذه الخطوة تمثل دفعة لمسار القضية، فقد أكد المدعون الحاضرون في جلسة الاستماع في مقاطعة جنوب نيويورك اتفاقهم مع ما صرح به المدعي العام الرئيسي في القضية مايكل لوكهارد بأنها خطوة ضرورية قياسا بتعنت بنك خلق خلال المسار السابق.

وفي تصريحات إعلامية عقب جلسة الاستماع، قال هورسكا إن موكله لا ينوي الإقرار بالذنب أو التلميح إليه حال كونه غير صحيحا. وأضاف قائلا أن الموافقة على المثول للرد على الاتهامات تعني أن بنك خلق يرغب في التعاون لإيجاد حل للقضية.

لم يصدر بنك خلق أية بيانات رسمية تتعلق بالتطورات الأخيرة بعد. لكن وفي بيان سابق نشرته أحوال، أكد المتحدث باسم كينغ آند سبالدينغ، بعد الحصول على تأجيل مؤقت، أن بنك خلق يعبر عن التزامه لمواجهة أي اتهامات.

وقال البيان "سيواصل بنك خلق الدفاع بقوة عن نفسه ضد لائحة الاتهام المقدمة العام الماضي من مكتب الادعاء الأميركي إلى مقاطعة جنوب نيويورك.. إن البنك ملتزم بأداء عملياته المصرفية بطريقة مسؤولة، وموثوق بها، كما أنها تراعي الالتزام التام باللوائح الوطنية والدولية".

انتهت جلسة الاستماع بتحديد القاضي ريتشارد بيرمان جلسة الثالث من مارس المقبل لإقرار دفع مسار الإجراءات اللاحقة في القضية. وقال القاضي قبل رفع الجلسة إنه يريد أن يرى تحركا سريعا في الإجراءات في هذا الاتجاه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/halkbank/turkeys-halkbank-agrees-respond-us-criminal-charges-turnaround-iran-sanctions-case  &nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.