أكتوبر 21 2019

برلين: سنفعل كل ما بوسعنا لوضع حدّ للغزو التركي في سوريا

برلين / أنقرة / دمشق - في ظلّ تواصل التهديدات التركية باستئناف عملية "نبع السلام" العسكرية، اعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أنّ الهجوم التركي على الوحدات الكردية في شمال شرق سوريا ينتهك القانون الدولي.
وقال ماس عبر قناة "زد دي أف" التلفزيونية الأحد "لا نعتقد أن شنّ هجوم على وحدات كردية أو ميليشيا كردية أمرٌ مشروعٌ في نظر القانون الدولي".
وأضاف "إذا لم يكن هناك أساس قانوني لمثل هكذا غزو، فلا يمكنه أن يكون متوافقاً مع القانون الدولي".
وأكد ماس "سنفعل كلّ ما في وسعنا لضمان استمرار وقف إطلاق النار هذا لمدة تزيد عن خمسة أيام ووضع حدّ للغزو".
وفي 9 أكتوبر الجاري شنّت تركيا هجوماً عسكرياً في شمال شرق سوريا ضدّ وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الغرب والتي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً مسلّحاً ضدّ السلطات التركية منذ 1984.
لكنّ العملية العسكرية التركية جمّدت بموجب اتفاق توصّل إليه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة الخميس وينصّ على "تعليق" كل العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا لمدّة 120 ساعة تنتهي الثلاثاء ينسحب خلالها المقاتلون الأكراد من "منطقة عازلة" بعمق 32 كيلومتراً.
وتسعى تركيا، التي تخشى حكماً ذاتياً كردياً قرب حدودها يثير نزعة انفصالية لديها، إلى إنشاء منطقة عازلة يبلغ طولها أكثر من 440 كلم، اي كامل مناطق سيطرة الأكراد الحدودية، وعرضها ثلاثين كلم، لتعيد إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين لاجئ سوري لديها.
وكانت برلين أعلنت في أعقاب الهجوم التركي على الأكراد وقف تسليم تركيا أسلحة يمكن أن تستخدم في الهجوم.
من جهته حذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن بلاده ستستأنف عمليتها العسكرية في شمال سورية إذا ما لم ينسحب المسلحون الأكراد من "المنطقة الآمنة" في إطار المهلة المتفق عليها بين تركيا والولايات المتحدة.
ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عنه القول في وقت سابق اليوم الاثنين: "بقي 35 ساعة من المدة المحددة لانسحاب الإرهابيين (وحدات حماية الشعب الكردية) بموجب الاتفاق التركي الأميركي، وفي حال لم يتم انسحاب الإرهابيين (من المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا في شمال سورية) فإن عملية /نبع السلام/ ستُستأنف".
وجدد الوزير رفضه للاتهامات باستهداف القوات التركية للمدنيين، وقال إن العملية "استهدفت الإرهابيين فقط، وتمّ بذل جهود حثيثة لتجنب إلحاق ضرر بالمدنيين".
وأكد أنّ "الأكراد ليسوا أعداء لتركيا"، وأشار إلى أن بلاده استقبلت 350 ألفا منهم بعدما لجأوا إليها من سورية.
وعلى الصعيد العسكري، أكد المتحدث باسم الجيش الوطني السوري المعارض (المدعوم من تركيا)، اليوم الاثنين انسحاب مقاتلي قوات سورية الديمقراطية "قسد" من مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي.
وقال المتحدث الرائد يوسف الحمود لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ): "تمّ رصد انسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية بشكل كامل من مدينة رأس العين صباح اليوم، ولكن قواتنا لم تتقدم وتبسط سيطرتها على المدينة".
وأضاف أن ذلك يأتي في إطار الالتزام بتعليق الأعمال القتالية بحسب الاتفاق الذي وقع قبل أيام بين تركيا والولايات المتحدة.
وتابع: "نراقب بشكل كامل تواجد قوات "قسد" والوحدات الكردية في كل المنطقة الآمنة المتفق عليها ضمن الاتفاق".