إيسار كاراكاش
يونيو 23 2019

برنامج مقترح لما بعد 23 يونيو

ما سأكتبه وأقترحه في هذا المقال هو في الواقع مستقل إلى حد ما عن نتائج 23 يونيو. ذلك أن الدلائل تشير إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية ونظام أردوغان قد انتهى؛ لأنه حتى وإن لم يتعرض تحالف الشعب لهزيمة ثقيلة في 23 يونيو فلن يكون قادرًا على إدارة تركيا بهذه الكوادر، وهذه الممارسات، وهذه التحالفات.

فالأحزاب الجديدة التي ستؤسس في ظل المناخ الاقتصادي المتراجع وغيرُها سوف تنهي كارثة هذا الحكم لأنه لا يُمكن إدارة تركيا.

آمل أن يدخل الأمر في مرحلة الحل من خلال انتخابات 23 يونيو التي سترسل إلى الاقتصاد المنهار رسائل واضحة للغاية دون حاجة إلى الأحزاب الجديدة التي سيتم تأسيسها.

ومع ذلك فإن الانتخابات التي ستجرى في 23 يونيو، والتي من المرجح أن تؤدي إلى هزيمة واضحة للغاية لتحالف الشعب، ستكون الخطوة الأولى فقط، ويجب أن تأتي الخطوات المهمة أساسًا بعد انتخابات 23 يونيو في إطار برنامج شامل ومتماسك على الأقل. 

وباعتباري مواطنًا فإن اقتراحي الأساسي لفترة ما بعد 23 يونيو، هو إخراج القضايا من مجرد معارضة أردوغان، وهي منطقة غير فعالة للغاية، ووضعها في إطار برنامج معين؛ بحيث ينبغي على الجميع أن يكشفوا وفقًا لنهجهم الإيديولوجي السياسي ماذا يجب القيام به وكيف ولماذا، ويجب أن يخرج من هذه الاقتراحات برنامج ديمقراطي شامل.

سأحاول تقديم أولوياتي في هذه المقالة، وقد لا تتوافق أولويات الآخرين بالضرورة مع أولوياتي، لكن المهم هو أن يتمكن الجميع من تقديم اقتراحاتهم والبدء في نقاش برنامج يتجاوز معارضة أردوغان.

أود أن أقدم اقتراحاتي بأسلوب تعليمي، للأسف، واحدًا تلو الأخر في عدة نقاط:

1- مقارنة تركيا التي اعتمد فيها أردوغان وحزب العدالة والتنمية معاييرَ أنقرة بدلًا من معايير كوبنهاغن مع تركيا التي تعطي الأولوية إلى معايير كوبنهاغن في علاقات الاتحاد الأوروبي كشفت كم أن أهمية استهداف وفكرة الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي مهمة بالنسبة لنا. وأول ما يجب فعله في فترة ما بعد أردوغان هو إرسال الوفود إلى عواصم الاتحاد الأوروبي، وضمان استئناف عملية التفاوض.

ومن أجل إحياء عملية التفاوض في إطار ديمقراطي ربما يمكن هذه المرة استخدام ورقة اللاجئين التي طالما استخدمها أردوغان وفريقه ضد أوروبا من أجل تعزيز حكمهم الاستبدادي.

يجب اتخاذ خطوات قوية لإزالة العقبات السياسية أمام جميع الملفات، ولكن يجب أولاً أن يتم، من جانبنا نحن على الفور، فتح ثلاثة ملفات ليست أمامها عقبات سياسية. هذه الملفات هي المشتريات العامة، والمنافسة، ومساعدات الدولة، والعمل، والسلامة المهنية.

ومن أجل فهم ما سيحققه لتركيا الفتح السريع وغير المشروط لهذه الملفات يجب رؤية ما أدى إليه عدم فتحها نفسها بناء على سلسلة عقيمة من الأسباب.

نظرًا لأن ملف المشتريات العامة لم يُفتح للدراسة والمناقشة فقد صارت عمليات الفساد عبئًا ماليًا وأخلاقيًا ثقيلًا للغاية على المواطنين ودافعي الضرائب والميزانية عبر المناقصات العامة.

وقد أدى الفشل في فتح ملف المساعدات الخاص بحالة المنافسة إلى تقويض كفاءة الاقتصاد، فأصبح السبب الرئيسي لانخفاض النمو والتضخم.

كما أدى الفشل في فتح ملف المساعدات الخاص بحالة المنافسة إلى تقويض كفاءة الاقتصاد، حتى أصبح السبب الرئيسي لانخفاض النمو والتضخم.

إن تكلفة عدم فتح ملف العمل والسلامة المهنية هي التكلفة الأكبر، والسبب الرئيسي لموت ما متوسط 5 عمال يوميًا في حوادث (جرائم) العمل وكذلك كارثة مناجم (صوما) هو الفشل في الوفاء بمتطلبات هذا الملف.

إن المنظور والعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي شرط أساسي لا غنًى عنه من أجل الوصول إلى تركيا أكثر أمانا وأكثر حرية.

2- تكلفة بقاء القضية الكردية دون حل تواجهنا على أنها قضية ديمقراطية وقانونية تفصل تركيا عن العالم المعاصر. وإذا لم يتم حل القضية الكرية فلا يمكن أن تكون تركيا دولة قانون أكثر أمنًا وأكثر ثراء وأكثر حرية.

ويجب أن تكون نقطة الانطلاق لحل القضية الكردية هي الحل في سياق المواد: رقم 7 (الحكومات المحلية الفعالة)، ورقم 42 (الحق في التعليم باللغة الأم) ورقم 66 (المواطنة الدستورية) من الدستور بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون العالمية.

3- سوف تعاني تركيا داخل النظام الاقتصادي والقانوني الغربي ما لم يتم حل القضية القبرصية، وأول شيء يجب علينا فعله، لأننا لا نستطيع التخلي عن أن نكون جزءًا من التحالف الغربي، هو أن نفعل كل ما نستطيع من أجل حل قضية قبرص. علينا ألا ننسى أن تكلفة عدم حل قضية قبرص أكثر بكثير من التكاليف التي سيؤدي إليها عدم حلها.

4- انهارت المؤسسة القضائية. ودخول المؤسسة القضائية في عملية الحل بدءًا من كليات القانون لن يتحقق من خلال قضاة مستقلين وغير متحيزين (فهذا أصلًا شرط ضروري) فحسب، ولكن لا بد من وجود حقوقيين مدربين تدريبًا جيدًا، ذوي خبرة ودراية، ومنفتحين (بدرجة كافية)؛ فلا يمكن لشرطي الحياد والاستقلالية وحدهما أن يحُلَّا المشكلة، لذلك أؤكد بقوة على مسألة كليات القانون الأكثر كفاءة.

5 - التعليم والجامعات هما أضعف حلقة في النظام، وليس من الواضح كيف سيكون الحل على المدى القصير؛ ولكن الواضح أن تركيا يستحيل أن تدخل في نمو اقتصادي مستدام بنظامها التعليمي الحالي
مسألة التربية - والتعليم موضوع يجب التعامل معه بطريقة أشمل وأكثر سرعة.

6- إعداد دستور جديد، فقد أصبحت العودة إلى النظام البرلماني أمرًا ضروريًا؛ إذ اتضح بصورة جيدة للغاية أن نظامًا رئاسيًا أو شبه رئاسي يمكن إقراره على الورق فحسب لم ينجح في الثقافة السياسية التركية للأسف.

والدستور الجديد أيضًا سيجعل من الواجب على أشخاص منتخبين محليين إصدار مواد جديدة تنظم العلاقات المدنية-العسكرية (مثل مؤسسة الأمن القومي)، وعلاقة الدولة-الدين (رئاسة الشؤون الدينية، المال العام والعلمانية)، وقانون الجنسية (المواطنة الدستورية، تعريف غير محدد للمواطنة)، وضرائب محلية محددة جيدًا (المادة رقم 7 في الدستور)، وتعديل القضايا الأخرى، وإقرارها قانونيًا.

إن تركيا تقف في مفترق طرق مهم جدًا، والمقترحات التي أوجزتها أعلاه ليست حزمة من المقترحات السياسية، لأن المقترحات السياسية لها ويجب أن يكون لها، بحكم تعريفها، مقترحات مضادة وهذه المقترحات المضادة مشروعة اجتماعيا.

وأحد ركائز الشرعية الاجتماعية هو القدرة على إعادة إنتاج النظام الاجتماعي في إطار السياسة الحالية؛ ولهذا السبب فإنني أستخدم عبارة في مفترق الطرق، ذلك أن تركيا باتت تعاني حاليًا من فقدانها إمكانية إعادة تكوين المجتمع من جديد في إطار اجتماعي-سياسي راهن تُصر عليه عقلية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

وإذا استمر النظام على هذا المنوال، فإن قبة السماء لن تنهار على رؤوسنا، ولكنه سيسيطر علينا نمو بمعدل اثنين أو ثلاثة بالمائة في المتوسط لسنوات طويلة. وفي الواقع لقد وصلت البطالة نسبًا عالية بشكل مرعب، ولكنها سترتفع أكثر أيضًا. ويصبح السلام الاجتماعي ذكرى عفا عليها زمان طويل، وفي علاقتنا الخارجية ستزداد وحدتنا "الثمينة"، وتظل دولة القانون حبرًا على الورق فقط، وربما إنها لا تبقى على الإطلاق.
وفي إطار منظور هكذا أعتقد أن المجتمع التركي سوف يُظهر ردة فعل معيشية مهمة في الأشهر المقبلة بدءًا من 23 يونيو. إنني آمل ذلك.

يستحيل أن يكون هذا البلد أكثر ثراءً وأمانًا وأكثر حرية من دون حل القضية الكردية وقضية قبرص.
ولا يبدو ممكنًا أن يتحقق مستقبل أكثر إشراقًا في ظل وجود النظام الحالي، والبنية الهيكلية لنظام الدولة الحالي.

في ظل الفهم الحالي للمواطنة (الدستور 66)، والعلاقات المدنية-العسكرية الحالية (مثل مجلس الأمن القومي)، والفهم الحالي للعلاقة بين الدولة والدين (رئاسة الشؤون الدينية) لن يمكن تحقيق دولة القانون والديمقراطية، وبدون دولة القانون والديمقراطية لا يمكن أبدًا أن يتحقق الثراء والقانون والأمن والحرية،
وإن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي أيضًا هي بمثابة ميسر مهم للغاية للتمكن من فعل كل هؤلاء.
فيا تركيا إنك مطالبة بإعداد المستقبل والتهيئة له عبر انتاج برامج بديلة بالنسبة لما بعد 23 يونيو.

•    هذه المقالة تعكس آراء الكاتب. وليس بالضرورة أن تكون دائمًا متوافقة مع سياسة "موقع أحوال تركية" النشرية ومنظورها التحريري.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/23-haziran-sonrasi-icin-bir-program-onerisi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.