بريكست يعزز العلاقات التجارية بين تركيا وبريطانيا

إسطنبول - تسعى تركيا لنسج علاقات تجارية متنوعة مع العديد من الشركاء فبالموازاة مع تحرك نحو الإتحاد الأوروبي، تعمل حاليا على إسناد اقتصادها المتعثر بتعزيز العلاقات مع بريطانيا المتلهفة هي بدورها لعلاقات أوسع بعد انفصالها عن الاتحاد ضمن مسار بريكست الذي من المتوقع أن يدفع المملكة المتحدة لتنويع شراكاتها خارج التكتل الأوروبي.  

وقد توقع كريس جاونت رئيس غرفة التجارة البريطانية في تركيا زيادة حجم التجارة بين البلدين خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى أن بلاده تمتلك إمكانات في مجال النمو والاستثمارات.

وتحاول تركيا خلال المرحلة الحالية استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية بعد أن تراجعت بشدة في السنوات القليلة الماضية، مروجة لعقود مغرية وامتيازات ضريبية.

ويؤكد خبراء اقتصاد أنه من الصعب على أنقرة استعادة ثقة المستثمرين الأجانب التي اهتزت على وقع تدخلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السياسات النقدية، لكن ثمة جهود مضنية لتسوية هذا الملف بناء على وعود إصلاحية.

وفي ديسمبر من العام 2020، وقعت تركيا والمملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى زيادة العلاقات التجارية بناء على مبدأ الربح المتبادل.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول التركية للأنباء، قال جاونت إن تركيا تتجه بقوة لكي تصبح لاعبا مهما في قطاعات التكنولوجيا وأنها تسجل تقدما سريعا للغاية في هذا الاتجاه.

وتشكل اتفاقية التجارة التركية البريطانية، ضمانة لموثوقية العلاقات التجارية بين لندن وأنقرة، وسط التقاء مصالح البلدين اللذين يشكلان معا قرابة 160 مليون مستهلك.

وذكر المسؤول البريطاني أن الاتفاقية ستوفر مرونة أكبر للعلاقات التجارية بين البلدين، مضيفا "لدينا الآن منصة صلبة ومستدامة يمكننا من خلالها تطوير علاقتنا التجارية في المستقبل. نعم، إنها اتفاقية شاملة للغاية".

وتابع "خلال العامين الماضيين عملنا بجد لضمان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا. العقبة الوحيدة التي كانت تشكل عائقا أمام إبرام مثل هذه الاتفاقية، كانت اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وقال أيضا "تركيا والمملكة المتحدة يمتلكان فائضا تجاريا. اتفاقية التجارة الحرة الموقع عليها بين البلدين تعود بالفائدة على أنقرة بالدرجة الأولى تليها لندن".

وتعتبر المملكة المتحدة ثاني أكبر سوق تصدير بالنسبة للمنتجات التركية، ما يجعل أنقرة تكتسب أهمية اقتصادية مستقبلية في هذا القطاع.

وقال جاونت "اتفاقية التجارة الحرة ما هي إلى بداية موفقة لمزيد من التعاون الاقتصادي بين البلدين.. إنها تتميز باستمراريتها وقدرتها على تغطية مختلف القطاعات"

وأكد أن الهدف الأساسي من اتفاقية التجارة الحرة هو حماية حجم التجارة الثنائية بين البلدين والبالغ 19 مليار جنيه استرليني (25 مليار دولار)، مضيفا "نرى أن هناك اتجاها متزايدا في حجم التجارة الثنائية بين البلدين خلال السنوات الخمس أو الست الماضية.. لا شك أن هذه الزيادة ستستمر".

وتنظر الشركات التركية إلى اتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة، على أنها دافع لزيادة إنتاجيتها في سوق يعتبر متوسط دخل الفرد فيها مرتفعا وخرجت للتو من اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي.

وتعمل المملكة المتحدة بحسب جاونت، على تطوير اتفاقيات تجارة حرة مع دول أخرى حول العالم وأن الشركات التركية والبريطانية تتعاون في مجال الصناعات الدفاعية بما في ذلك قطاع صناعة الطائرات الحربية.

وشدد على أن أنقرة تعتبر أيضا مركزا للتطورات الاقتصادية والسياسية في المنطقة وأن الشركات التركية تعمل بشكل دؤوب من أجل الاستفادة من إمكانات الأسواق العالمية وزيادة الصادرات.

وأشار إلى أن "تركيا تمتلك علاقات تجارية وثيقة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وروسيا وشمال إفريقيا منذ فترة طويلة، إضافة إلى أن هذا البلد يمتلك بنية تحتية قوية في قطاع البناء والتطوير العقاري".

وقال إن "أنقرة بالتأكيد بحاجة إلى استثمارات أجنبية وأن العديد من الشركات البريطانية ستكون مستعدة لدخول سوق الاستثمارات التركية. هنا، من المهم تحقيق الإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أجل المساهمة في خلق أجواء إيجابية للغاية تنعكس على قطاع الاستثمارات".