يوليو 01 2019

بسبب دفاعها عن أكراد العراق، أنقرة تُهاجم بغداد بشدّة

 

أنقرة / أربيل – بالتأكيد فإنّ أنقرة لا تُقيم وزناً في علاقاتها الخارجية للدبلوماسية والقانون الدولي وطبيعة العلاقات بين الدول خصوصاً في جوارها الإقليمي، وانقلبت سياستها الخارجية خلال السنوات الأخيرة من صفر مشاكل إلى خلافات مع كافة الدول المجاورة والعديد من الدول العربية فضلاً عن دول الاتحاد الأوروبي.
وتمنح الحكومة التركية نفسها الحق الكامل في التدخل في شؤون جيرانها، بل وقصف وقتل مواطني تلك الدول من المدنيين بحجة الدفاع عن مصالحها، لكنّها بالمقابل لا تريد أن تسمع حتى مُجرّد الانتقاد الدبلوماسي لسياستها الخارجية المُتعنّتة التي تهرب من خلالها من أزمتها الاقتصادية التي تزداد يوماً بعد يوم.
وأمس، استدعت وزارة الخارجية التركية، القائم بأعمال السفارة العراقية لدى أنقرة، وأبلغته بأن عمليات الجيش التركي ضدّ الإرهاب خارج الحدود ستتواصل بحزم.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي، في بيان، إنه جرى استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية لدى أنقرة عصام محمد، إلى الوزارة.
وأكّد أقصوي للدبلوماسي العراقي أن تركيا "ستواصل بحزم" عملياتها ضد منظمة "بي كا كا" الإرهابية.
وبيّن أنه تمّ إبلاغ القائم بأعمال السفارة العراقية بأنه "لا يمكن قبول التصريح" الذي صدر، السبت، من الجانب العراقي استنادا إلى مزاعم حول وجود خسائر بين المدنيين خلال عمليات تركيا ضد "بي كا كا".
وأوضح أنّ تصريح سلطات الإقليم الكردي في شمال العراق حمل "بي كا كا" المسؤولية فيما يتعلق بالعملية التي نفذت ضمن مناطق الإقليم، بينما تصريح الحكومة الاتحادية في بغداد لم يشر حتى إلى "بي كا كا".
وشدّد على أن هذا التصريح "لا يتوافق مع الزخم الإيجابي" الذي بدأ في العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال الزيارات رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة.
كما أكد أن الوزارة أبلغت القائم بالأعمال بأنّ "تركيا تحترم سيادة العراق، ولذلك يجب على بغداد ألا تسمح بوجود الإرهابيين على أراضيها".
وكانت الحكومة العراقية اتهمت الجيش التركي بقتل 4 مواطنين وإصابة 4 آخرين في العراق جراء غارات مكثفة على محافظة السليمانية بإقليم كردستان.
وأصدرت الخارجية العراقية، يوم السبت، بيانا قالت فيه: "يعبر العراق عن إدانته لقيام طائرتين حربيتين تابعتين لسلاح الجو التركي بقصف مكثف على منطقة كورتهك بمحافظة السليمانية، ما تسبب بإزهاق أرواح أربعة مواطنين، وجرح أربعة آخرين، وترويع المدنيين الآمنين".
وأضافت الوزارة: "وفي الوقت الذي نحرص فيه أشد الحرص على إقامة علاقات استراتيجية طويلة الأمد، وعلى منع قيام أعمال تنطلق من الأراضي العراقية ضد أمن الجارة تركيا، نرى أن القيام بأعمال حربية منفردة تنتهك السيادة العراقية، وتناقض مبادئ حسن الجوار التي تنظم العلاقات بين جارين متآخيين كبلدينا وشعبينا، وتمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني".
وختمت الخارجية العراقية بالقول: "مهما كانت الظروف والمسوغات نؤكد على الجانب التركي أهمية وقف القصف على مناطق عراقية، وضرورة احترام السيادة، والتعاون المتبادل لضمان أمن حدود البلدين".
وتشنّ تركيا غارات مستمرة منذ سنوات على أراضي شمال العراق تستهدف مواقع تنظيم حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة إرهابيا.

 

علاقات اقتصادية مع كردستان
من جهة أخرى، وبعيداً عن أجواء السياسة، انطلق في مدينة أربيل، الأحد، الملتقى الاقتصادي الموسع بين إقليم كوردستان في شمال العراق وتركيا بمشاركة 50 شركة و150 رجل أعمال.
وكانت العلاقات بين تركيا وإقليم كردستان العراق قد بدأت بالتحسّن التدريجي مؤخرا، بعد أن كانت مرّت بفترة جمود، في أعقاب إجراء الإقليم استفتاء الانفصال.
وقال سفين دزيي المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان في شمال العراق، في كلمة له أوردتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، "في الوقت الحالي حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا يتراوح بين 10 و12 مليار دولار، والجهود قائمة لرفع ذلك الى 20 مليار دولار". 
وأضاف دزيي، "يمكن أن يستفيد الإقليم من تجربة رجال الأعمال في تركيا، فالقطاع الخاص في تركيا والخبرة في مجال البنية التحتية هو واحد من الأمثلة المفضلة في العالم". 
من ناحيته، قال القنصل التركي العام في أربيل هاكان كراشاي في حديث للأناضول، أن "تركيا والعراق جارتين وهناك رغبة في تطوير علاقاتهما في مجال الاستثمار والتجارية الثنائية بين الطرفين". 
وأضاف، إنه "من المتوقع تعزيز العلاقات التجارية الثنائية من خلال ترك المشاكل الأخيرة في العراق". 
وأوضح كراشاي، "نعتقد أن هذا الملتقى ركيزة مهمة خاصة في موضوع إعادة إعمار العراق مع بدء أنشطة إعادة الإعمار في البلاد، لا سيما في المناطق التي دمرها إرهاب داعش".