بسبب غاز المتوسط وغزو سوريا، انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بات مُستحيلاً

 

برلين – في دلالة واضحة على أنّ فرص تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي باتت شبه معدومة نتيجة العديد من الخلافات العميقة فيما يتعلق بالتنقيب في مياه المتوسط وعملية "نبع السلام" العسكرية، كشفت تقارير صحفية في ألمانيا اليوم السبت أن الاتحاد الأوروبي قلص مساعدات الانضمام المخصصة لتركيا في هذا العام بشكل كبير.
جاء ذلك وفقا لما ذكرته صحف مجموعة (فونكه) الإعلامية الألمانية استنادا إلى خطاب بعث به مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إلى البرلمان الأوروبي.
وبحسب هذه التقارير، فإن بوريل أوضح أن أسباب تقليص هذه المساعدات يتمثل في الخلاف مع تركيا بخصوص الغاز في البحر المتوسط والعملية العسكرية التركية في سورية التي غزت من خلالها أنقرة واحتلت مناطق في شمال سوريا وطردت سكانها الأصليين، ليحلّ مكانهم المسلحون الموالون للحكومة التركية.
ولا يسري تقليص المدفوعات الأوروبية لتركيا على المساعدات التي يقدمها التكتل إلى أنقرة في إطار اتفاقية اللاجئين.
وأوضحت صحف (فونكه) أن خطاب بوريل كشف أن الاتحاد الأوروبي قرر تقليص أموال المساعدات لأنقرة مجددا بحيث سيبلغ نسبة المساعدات المشطوبة للعام الحالي 75%.
ونُقِلَ عن المفوضية الأوروبية تصريحات أفادت بأن تركيا ستحصل هذا العام على 168 مليون يورو فقط من أموال البرنامج المخصص للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، وسيتم تخصيص 150 مليون يورو من هذا المبلغ لمجال الديمقراطية وسيادة القانون و18 مليون يورو لبرنامج تطوير الريف.
ولم يصدر عن المفوضية تعليق على هذه التقارير حتى أمس الجمعة.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال مساعدات الانضمام إلى دعم عمليات الإصلاح والقدرة التنافسية في الدول المرشحة لعضويته.
وتوقفت مفاوضات الانضمام بين تركيا والتكتل منذ أعوام.
وبرر بوريل التقليص الجديد للمساعدات المخصصة لتركيا بأعمال التنقيب غير المصرح بها التي تقوم بها تركيا قبالة سواحل قبرص العضو في التكتل بالإضافة إلى العملية العسكرية التركية التي بدأت في شمال سورية في أكتوبر الماضي.
كذلك وفي أعقاب اتفاق تركيا بشأن الحدود البحرية مع حكومة السراج في ليبيا، والتي تتخذ من طرابلس مقراً، بدأت التوترات في شرقي المتوسط تتزايد بشكل يومي، وهو ما أتاح لأردوغان فرصة إرسال مسلحين مرتزقة من سوريا وقوات تركية محدودة إلى ليبيا، وهو ما ساهم أيضا في استياء كبير لدى دول الاتحاد الأوروبي.
يُذكر أنّه في نوفمبر الماضي، أشار مؤتمر انعقد في البرلمان الأوروبي، إلى حجم التحديات والصعوبات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في علاقته مع تركيا دون وجود حلول قابلة للتطبيق قريبا.

وتحدثت فريديريكا ريس، عضو البرلمان الأوروبي ونائبة رئيس مجموعة تجديد أوروبا، عن الدعم السابق الذي قدمه الاتحاد الأوروبي، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في بدايات حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، عندما طالب بأن تكون الديمقراطية والتعددية حجر أساس للحكم في تركيا، بينما تغيرت اليوم مواقف الزعيم التركي بالاتجاه المعاكس.

فعلى الصعيد الداخلي بعد الانقلاب ابتعدت تركيا عن القيم الرئيسية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي ما جعل الحديث عن انضمامها إلى الاتحاد أكثر صعوبة، إضافة إلى مشكلة اللاجئين وآثارها على الاتحاد الأوروبي. ما عزز التوجه العام لتركيا في ظل قيادة أردوغان نحو دولة استبدادية أحادية القيادة.
أما على الصعيد الخارجي، فقد كشف الهجوم على شمال سوريا حجم الانتهاكات ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ما تطلب تجميد صادرات الأسلحة الأوروبية. فضلا عن التنقيب في شواطئ قبرص وما نتج عنه من مواقف أوروبية وخصوصاً البنك الأوروبي تجاه الاستثمار في تركيا.