بسبب تزايد عدد اللاجئين الأتراك، تحذير ألماني من دعم تركيا لحماية الحدود

برلين / أثينا - فيما اتهم رئيس وزراء اليونان تركيا بأنها "تستغل" على ما يبدو أزمة المهاجرين في أوروبا لتحقيق أغراضها الخاصة وأنّ أنقرة قادرة على السيطرة على تدفقات المهاجرين إلى القارة وينبغي أن تفعل ذلك، أيّد حزب الخضر الألماني المساعي الحالية لوزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر من أجل وضع سياسة جديدة للاتحاد الأوروبي في التعامل مع أزمة اللاجئين، إلا أن الحزب ينظر بتشكك في نقطة متعلقة بالتعاون مع تركيا.
وقالت خبيرة سياسة اللجوء في الكتلة البرلمانية للحزب، لويزه أمتسبرج، اليوم السبت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "أمر جيد أن زيهوفر فهم أخيرا أن هناك حاجة إلى حل أوروبي، وأن إجراءات دبلن لم تعد فعالة"، مضيفة، في المقابل، أنه سيكون من الخطأ تقديم دعم ألماني لتركيا في حماية الحدود نظر للتزايد الكبير في عدد اللاجئين الأتراك مؤخرا.
وأضافت: "من قبيل الصواب أن نساعد تركيا في توفير إمدادات للاجئين السوريين وإدماجهم، لكن لا ينبغي لنا المساهمة في عدم تمكن الأتراك المضطهدين من مغادرة بلدهم".
يُذكر أن 1305 أتراك تقدموا بطلبات لجوء في ألمانيا في أغسطس الماضي، ليصبح الأتراك بذلك ثاني أكبر مجموعة تتقدم بطلبات لجوء في ألمانيا بعد السوريين (2927 طلب لجوء).
وكان زيهوفر ذكر أول أمس الخميس خلال زيارته لأنقرة أن الحكومة التركية ستضع قائمة بالنقاط التي يمكن أن تقدم ألمانيا فيها الدعم مثل المساعدة في حماية الحدود.
وعلى الرغم من خطابات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان المتواصلة عن جنّة بلاده الاقتصادية والسياسية، إلا أنّ لجوء المواطنين الأتراك إلى ألمانيا هرباً من الأوضاع في بلدهم والتدهور الكبير في أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، ما زال مُتواصلاً وبنسب أعلى بكثير عمّا سبق، كما أنّ الاعتراف بطلبات اللجوء شهد ارتفاعا ملحوظا أيضاً.
وقد وصل عدد الأتراك الذين قدموا طلبات لجوء في ألمانيا منذ يناير حتى شهر أغسطس 2019، إلى 7.610 طالب لجوء.
وذكرت صحيفة "فيلت" الألمانية الصادرة اليوم السبت، استنادا إلى تقرير حديث من المفوضية الأوروبية، أن الحكومة اليونانية تتوقع وصول نحو 25 ألف مهاجر جديد إلى اليونان بنهاية العام الجاري.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، وصل إلى اليونان خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام نحو 45600 مهاجر، بينهم أكثر من 35800 مهاجر قدموا عبر البحر.
وتكتظ مخيمات اللجوء في الجزر اليونانية باللاجئين. ويعمل زيهوفر على وضع خطط لنظام جديد لتوزيع اللاجئين، بدلا من قواعد دبلن التي يصعب تنفيذها، مثل التي تنص على أن طالب اللجوء يتعين أن يقدم طلب لجوئه في الدولة التي وصل إليها أولا داخل الاتحاد الأوروبي.
وتواجه اليونان، التي اتخذها قرابة مليون لاجئ ومهاجر في عام 2015 سبيلا للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، زيادة حادة جديدة في عدد من يعبرون بحر إيجة إلى جزرها من تركيا وذلك بعد هدوء نسبي استمر قرابة ثلاث سنين.
وتراجعت بشدة تدفقات المهاجرين على اليونان بعدما اتفق الاتحاد الأوروبي وتركيا في عام 2016 على إغلاق مسار بحر إيجة، لكنها ارتفعت مجددا في أغسطس وسبتمبر لتسجل أعلى مستويات شهرية خلال السنوات الثلاث منذ التوصل إلى الاتفاق.
ولا تشمل أعداد الأتراك الذين يفرّون إلى ألمانيا، المواطنين الذين يجدون فرص عمل هناك، أو الأتراك الذين يقبلون على الاستثمار في ألمانيا أو الإقامة بها بعد شراء جنسيات أوروبية مناسبة، وذلك هربا من الاعتقالات والتضييق المتواصل على الحريات في تركيا خصوصا منذ محاولة الانقلاب.
وفي دلالة على الهروب الجماعي لرؤوس الأموال من تركيا، كشف بنك آفروآسيا في تقريره لعام 2019 حول "انتقال الثروات العالمية"، أنّ ما يزيد عن 4000 مليونير غادروا تركيا خلال العام 2018 وحده.
 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.