بعثة قنصلية بلجيكية تزور شرق سوريا لاستعادة أطفال الجهاديات

بروكسل – استكمالاً لجهود حكومية سابقة، أعلن رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو الخميس أن بلاده أوفدت حديثا بعثة قنصلية إلى شمال شرق سوريا من أجل التحضير لاستعادة أطفال بلجيكيين لا يزالون معتقلين هناك مع والداتهم الجهاديات.
ومن بين الدول الأوروبية لبلجيكا وفرنسا الحصة الأكبر من المقاتلين الأجانب الذين توّجهوا إلى سوريا بعد اندلاع الحرب في العام 2011.
واعتبارا من العام 2012 تخطى عدد البلجيكيين الذين توجّهوا إلى سوريا للقتال في صفوف منظمات جهادية 400 شخص.
وكانت الحكومة البلجيكية السابقة تؤيد مبدأ "تسهيل" استعادة الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن عشر سنوات ممن يثبت نَسبهم البلجيكي.
لكن عمليات الاستعادة هذه شابها بطء شديد في العامين الماضيين بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الباغوز في جنوب شرق سوريا.
وكان دي كرو قد تعهّد في مارس ببذل كل ما يتطلّبه الأمر من أجل استعادة الأطفال البلجيكيين الذين تقل أعمارهم عن 12 عاما والمتواجدين في مخيمات في المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد، مشددا على أن أوضاع أمهاتهم ستبحث على أساس "كل حالة على حدة".
ولدى سؤاله الخميس في البرلمان عن هذا الأمر، أكد رئيس الوزراء اتّباع الاستراتيجية المعلنة، موضحا أن السلطات تجري تحليلا لمجموعة "معلومات" تم تجميعها في الأيام الماضية.
وبحسب صحيفة "لو سوار" اليومية، كانت مهمة البعثة في نهاية مايو تشمل خصوصا أخذ عينات دم للتثبت من نَسب هؤلاء الأطفال.
وبسبب عدم وجود حماية أمنية في مخيم الهول اقتصرت مهمة البعثة على مخيم روج حيث من الممكن إعادة ما بين "ست وثماني نساء" بلجيكيات وما بين "عشرة أطفال و12 طفلا"، وفق الصحيفة.
ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على هذه المعلومات "لأسباب أمنية".
والخميس شدد دي كرو على ضرورة التحرّك بأسرع ما يمكن بسبب تدهور الظروف الحياتية والأمنية في هذين المخيمين.
وقال دي كرو "نواجه خطر خروج الأمور بالكامل عن السيطرة ما سيجعل من أي متابعة أمرا مستحيلا".
وأوضح أن "طلبات العودة ستتم دراستها على أساس كل حالة على حدة بناء على ثلاثة معايير" هي "مصلحة الطفل والخطر (الذي يشكله) على النظام والأمن والآثار المترتبة" على عملية الاستعادة.
وذكّر دي كرو بأن الجهاديات اللواتي سبق أن أصدر القضاء البلجيكي أحكاما غيابية بحقّهن سيودعن السجن لدى عودتهن.
يُشار إلى أنّ السلطات التركية تستأنف بين حين وآخر، عمليات ترحيل المقاتلين المنتسبين لتنظيم داعش الإرهابي المحتجزين لديها والذين يحملون جنسيات أجنبية إلى بلادهم، وبشكل خاص إلى دول الاتحاد الأوروبي في عملية ابتزاز واضحة إثر توتر شديد في العلاقات التركية- الأوروبية.
وكانت السلطات التركية أعلنت في نوفمبر 2019 بدء ترحيل "الإرهابيين الأجانب إلى بلادهم"، وقالت إن تركيا "ليست فندقا لعناصر داعش من مواطني الدول الأخرى".
كان المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب قد نشر تقريرا مفصلا يشير الى العلاقة الوثيقة لأردوغان بالتنظيمات الإرهابية، ومنها معلومات تجزم بأن أنقرة سهلت انتقال الإرهابيين إلى سوريا، كما سمحت لهم بالعودة لتركيا لتلقي العلاج.