بتشجيع من ترامب، أردوغان مركز إثارة الاضطرابات في المنطقة

كانت تركيا ذات يوم معروفة بقوتها الناعمة وعلاقاتها مع دول الجوار، إلا أن هذه الأيام أثبتت تركيا قوتها الصلبة على جبهات متعددة. 

وحتى عام 2016، كانت تركيا محصورة في أراضيها وتجنبت استخدام قوتها العسكرية. وكان مبدأ "العمق الاستراتيجي"، وهو أداة توجيهية للسياسة الخارجية في السنوات الأولى لحزب العدالة والتنمية الحاكم، قائماً على القوة الناعمة.

ولكن تغير الكثير في البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، بما في ذلك ضوابط وتوازنات الرئيس رجب طيب أردوغان، وكذلك الجيش التركي والدولة التركية.

وبعد أسابيع فقط من الانقلاب الفاشل المؤلم الذي أصبحت فيه حياة أردوغان على المحك، شنت تركيا عملية عسكرية في الأراضي السورية، وطالبت بجزء من الأراضي.

سيطرت تركيا وقواتها العميلة، بما في ذلك المقاتلين العرب السوريين والتركمان من الجيش السوري الحر، على المنطقة القريبة من الحدود التركية بعد عملية درع الفرات، التي انطلقت في 24 أغسطس 2016. ثم بعد مرور شهرين على هجوم مدعوم من مقاتلي الجيش السوري الحر في 2018، استولت تركيا على عفرين من وحدات حماية الشعب الكردية في مارس.

تعتبر أنقرة الميليشيات الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المحظور، وكما رأينا في عمليتها الثانية، التي أطلق عليها اسم "غصن الزيتون"، زادت تركيا بشكل مطرد من وجود قواتها في محافظة إدلب الشمالية، مما عزز من قوتها البشرية لعشرات الآلاف، في مواجهة مع القوات السورية والروسية.

وفي أكتوبر، دخلت تركيا شمال سوريا للمرة الثالثة، حيث استولت على جزء آخر من الأراضي بين سركانية وتل أبيض. تم إطلاق عملية ربيع السلام بعد فترة وجيزة من إعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من المنطقة الحدودية.

ومنذ يوم الأحد، قامت تركيا مرة أخرى باستعراض عضلاتها، هذه المرة في شمال العراق، بدءاً بضربات جوية، ثم بإرسال قوات كوماندوس لمواجهة حزب العمال الكردستاني. لكن هذه العمليات لا تشكل سوى جزء صغير من القوة الصلبة التي كانت تركيا تمارسها.

وتعد خطوات تركيا العدوانية في شرق البحر الأبيض المتوسط، التي تمتد إلى شواطئ ليبيا وتحول الموقف ضد قوات الجيش الوطني الليبي، واحدة من أحدث العمليات العسكرية التركية. وتقع تركيا في خلاف مع اليونان، حيث تنشر سفن الحفر الخاصة بها بمرافقة السفن الحربية التركية بالقرب من قبرص. ودعت أنقرة الولايات المتحدة والناتو للقتال ضد روسيا في ليبيا، وتتهم فرنسا، العضو البارز في الناتو، بأنها قوة شريرة في الدولة الليبية.

دفعت تركيا بموقفها العدواني على جميع هذه الجبهات، مما تسبب في إحداث حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، وكنتيجة لذلك حث مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية يوم الأربعاء الناتو على أنه يجب أن يلفت الانتباه إلى سلوك أنقرة "غير المقبول" بشأن مجموعة من القضايا.

وأشار المسؤول إلى شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي "إس 400"، وعرقلة التخطيط الدفاعي لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية. وقال المسؤول "لقد مررنا بلحظات معقدة في الحلف، ولكن لا يمكننا أن نتصرف مثل النعامة ولا يمكننا التظاهر بعدم وجود مشكلة بشأن تركيا في الناتو. يجب أن نراها ونقولها ونتعامل معها".

وفي الوقت نفسه، تعد علاقات أردوغان الوثيقة مع ترامب واحدة من أهم العوامل التي تعزز الموقف العدائي لرجل تركيا القوي، بالإضافة إلى شغفه الشديد لاستخدام القوة العسكرية.

فبعد مكالمة هاتفية مع ترامب الأسبوع الماضي، قال أردوغان إن تركيا قد تبدأ حقبة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة من خلال تبني سياسات مشتركة تجاه ليبيا.

وفي نفس المكالمة، تبادل الثنائي النكات والمجاملات، وفقا لكاتب عمود تركي ذي صلات وثيقة بالقصر الرئاسي في أنقرة.

ولكي نتذكر، قام ترامب بإيقاف جميع حزم عقوبات الكونغرس المعدة والتي كان من المفترض أن تضرب إدارة أردوغان بسبب شراءها لنظام الدفاع الصاروخي "إس 400". فرض ترامب بعض العقوبات المؤقتة على الوزراء الأتراك في أعقاب العملية التركية الثالثة في شمال سوريا في أكتوبر، ثم رفعها بمجرد التوسط في وقف لإطلاق النار مع تركيا، وفقًا لشروط أنقرة.

وكان المبعوث الأميركي لسوريا، السفير جيمس جيفري، ونائبه ريتشارد أوتزن، ممثلين آخرين دعما العمليات العسكرية التركية ضد الروس في كل من سوريا وليبيا، وضد النظام السوري في دمشق. وكان الحماس الذي أبداه المسؤولان الأميركيان في الأشهر الأخيرة في تأييد العمليات التركية في هذه الدول لمواجهة القوة الروسية ملحوظاً.

ثم يأتي "قانون قيصر"، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء، ليساعد أيضًا الإدارة التركية ضد نظام الأسد، الذي يواجه أحد أخطر التهديدات في الحرب الأهلية التي استمرت تسع سنوات. وحتى قبل بدء العقوبات، ساهمت تركيا بالفعل في انهيار الليرة السورية والاقتصاد. وبما أن حزمة العقوبات تستهدف مباشرة الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه، وبعضهم من أعداء أردوغان الرئيسيين، فإن ذلك سيساعد أنقرة بشكل كبير في قتالها ضد دمشق.

وفي هذه الأثناء، يكافح الاتحاد الأوروبي واليونان وقبرص لمواجهة التحركات التركية. كما يدعم ترامب أردوغان من خلال مبعوثيه، الذين يستخدمون مهاراتهم في اللغة التركية لتشجيع أعمال أردوغان دون أي إدانة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تم توثيقها مؤخرًا حتى في الأسبوع الماضي بقلم نادين ماينزا، نائبة رئيس اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية. حيث قالت ماينزا إن الحكومة التركية تدير عملية تؤدي إلى التطهير العرقي. لقد رأينا عندما غزت تركيا الأراضي السورية أنها تسلب الحرية الدينية وتفرض ظروفاً قاسية.

ومع ذلك، لم يكن هناك انتقاداً موجهاً من واشنطن. ولكن على العكس من ذلك، أصبح ترامب بمكالماته الهاتفية المتكررة لأنقرة، الداعم الكبير لأردوغان ليس فقط ضد روسيا وسوريا، ولكن أيضًا ضد الاتحاد الأوروبي وأعضاء الناتو الآخرين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-armed-forces/emboldened-trump-erdogan-becomes-epicentre-instability