بوادر خلاف تركي صيني حول جبل آغري وأرمينيا

أنقرة – في ظلّ تنافس صيني روسي تركي على إرسال مساعدات للدول المتضررة من وباء فيروس كورونا، طلبت وزارة الخارجية التركية، من الصين، تقديم توضيح بشأن كتابة اسم جبل آغري الواقع شرقي تركيا بالقرب من الحدود الأرمينية على حزمة المساعدات التي أرسلتها بكين إلى أرمينيا، وهو ما يعتبر من وجهة نظر تركيا تهديداً لوحدة أراضيها.
يشار إلى أن جبل أغري يقع شمال منطقة الأناضول من الجهة الشرقية، ويبعد عن الحدود مع إيران مسافة 16 كم، وعن الحدود مع أرمينيا مسافة 32 كم.
وتعتبر قمة الجبل المذكور أعلى قمة في تركيا إذ يصل ارتفاعها 5 آلاف و137 مترًا.
وشهدت العلاقات التركية- الصينية العام الماضي توتراً شديداً فيما يتعلق بقضية أقلية الأويغور الصينية المسلمة، والتي تستغلها أنقرة لأغراض سياسية إسلاموية بين حين وآخر.
ووفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، فقد أوضح المتحدث باسم الخارجية التركية حامي اقصوي في بيان، الأحد، أن الوزارة قامت بالإجراءات اللازمة حيال هذا الأمر، وطلبت من السلطات الصينية تقديم إيضاحات بهذا الخصوص.
وقال أقصوي: "تواصلنا أمس مع السفارة الصينية في أنقرة، وطلبنا منها تقديم إيضاحات في هذا الشأن، وكذلك قامت سفارتنا في بكين بالمبادرات اللازمة".
وأردف قائلا: "السفير الصيني دينغ لي، أبلغنا بأن المساعدات المذكورة، أُرسلت من قِبل سلطة محلية في الصين عبر شركة خاصة إلى يريفان، والسلطة المحلية كتبت عبارات باللغة الصينية على طرود المساعدات، ولم تتطرق إلى جبل آغري".
وأضاف أقصوي، أن السفير الصيني أكد بأن العبارات المكتوبة باللغة الإنكليزية والتي أشارت إلى جبل آغري، كُتبت فيما بعد.
وأردف متحدث الخارجية التركية: "السفير الصيني أكد لنا بأن التحقيقات جارية بشأن كشف الجهة التي أضافت العبارات التي أشارت إلى جبل آغري، وسيتم تزويد الجانب التركي بنتائج التحقيق".
وأشار أقصوي إلى أن السفير الصيني أكد احترام بلاده لوحدة الأراضي التركية وسيادتها.
والعام الماضي، أعلنت تركيا عزمها بناء متحف جديد يروي أحداث الطوفان العظيم الذي حمل سفينة النبي نوح عليه السلام، في ولاية آغري الواقعة على الحدود الشرقية لتركيا، وفق ما أعلن الوالي سليمان ألبان، والذي زعم بأن سفينة نوح قد رست على قمة جبل آغري.
وصرح ألبان أنه تم الانتهاء من إعداد مخططات المشروع السياحي على يد شركة تصميم دولية، وستبدأ مراحل البناء قريباً. ومن المقرر أن يفتح المتحف أبوابه للزائرين في عام 2021.
ووفقاً لصحيفة صباح التركية، فإنّ مؤرخين وباحثين من جميع أنحاء العالم بحثوا على مدى سنوات طويلة عن بقايا سفينة نوح، ولطالما كثر الجدل حول مواقع مختلفة زُعم أن السفينة رست فيها، من ضمنها جبل آغري في تركيا. ومن الأمور التي عززت هذا الاعتقاد أن باحثين صينيين وأتراك أعلنوا عام 2010 أنهم عثروا على بقايا خشبية لهيكل "يشبه التابوت" حول جبل آغري.
على صعيد آخر، كشفت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية في ألمانيا) أنها سجلت تزايدا في السياسة الدعائية والمعلوماتية من قبل مسؤولين صينيين في ظل أزمة وباء كورونا.
وأوضحت الهيئة لصحيفة "فيلت أم زونتاج" الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر اليوم الأحد أن الحكومة في بكين تحاول إثارة الشكوك حول دور الصين كمنشأ للفيروس، وتحاول إعلاء جهود البلاد في تقديم المساعدة لدول غربية "من أجل إظهار الجمهورية الشعبية بصفتها شريكا يعول عليه، ومديرا حكيما للأزمة".