بوريس "كمال"، وقصيدة الـ "عنزة" في هجاء أردوغان


لندن - بالرغم من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "البريكست" هو التحدي الأكبر الذي يواجهه بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الجديد، إلا أنّ هناك تحديات مهمة أخرى تنطوي عليها أجندته السياسية، حيث يعكف زعماء العالم على دراسة آراء جونسون التي سبق وأنّ عبر عنها، والمواقف التي اتخذها قبل توليه السلطة، وفقاً لتقرير أعددته في هذا الصدد، شبكة "بي بي سي" البريطانية، في محاولة للتكهن بالمسار الذي سيتخذه أثناء رئاسة الحكومة البريطانية.

وفيما يتعلق بالموقف من تركيا، فقد تحدثت "بي بي سي" عن كتابة رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون قصيدة هجاء مُثيرة في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والسخرية منه، حيث ضمّت قصيدته عبارات مهينة.

وذلك على الرغم من أنّ لدى جونسون صلة قرابة بالأتراك، إذ كان جده الأكبر علي كمال وزيرا للداخلية في تركيا، حيث يفخر جونسون بأصوله التركية.

وفازت قصيدة قصيرة من 5 أبيات لبوريس جونسون كتبها في 2016 - تتضمن إشارة بذيئة إلى عنزة وكلمة أخرى مستحدثة على نفس قافية كلمة "أنقرة"- بجائزة قدرها ألف جنيه إسترليني، وذلك في مسابقة مجلة سبيكتيتور لشعر الهجاء.

وجاءت القصيدة رداً على مساعي أردوغان لمقاضاة ممثل ألماني كوميدي كتب قصيدة سخر فيها من الرئيس التركي، وضمنها إشارات جنسية صريحة، واتهامات بأنه يقمع الأقليات ويسيء معاملة الأكراد والمسيحيين.

لكنّ جونسون التقى الرئيس التركي بعدها بشهور دون أن يتطرقا إلى هذه القصيدة. كما أشار جونسون ذات مرّة إلى أي مدى يحب "غسالة ملابسه التركية التي تعمل جيدا".

وكانت أنقرة ردّت سابقاً على تعيين بوريس جونسون، في منصب وزير الخارجية البريطاني، معربة عن أملها في أن يعيده الله إلى طريق الصواب، ليحاول بناء علاقة أفضل مع وطن أجداده تركيا.

وسبق أن أعرب رئيس الوزراء البريطاني عن مخاوفه حيال تطلعات تركيا ذات الثمانين مليون نسمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كما وقع جونسون في 2016، قبل التصويت على استفتاء البريكست، على خطاب مشترك مع اثنين من مؤيدي الخروج من الاتحاد، يطالب من لا يريد تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي أن يصوت لصالح البريكست. لكنه لم يتمادَ إلى ما هو أبعد من ذلك.

وقال سكان القرية التي ينحدر منها أجداد بوريس جونسون في منطقة الأناضول في تركيا إنهم سوف "يذبحون بعض الأغنام على شرف جونسون"، احتفالا بإعلانه رئيسا لوزراء بريطانيا.

واكتسب بوريس جونسون شهرة كبيرة وكثيرا من الأنصار عندما كان رئيسا لبلدية لندن، وبعدما تزعم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، توقع المراقبون توليه منصب رئيس الوزراء، وقيادة حزب المحافظين، بعد استقالة ديفيد كاميرون.

ولكنه في المقابل، اكتسب خصوما ومعارضين ينتقدون مواقفه وتصريحاته المثيرة، ويرون أنه غير جدير بتولي المناصب العليا في الدولة، فقد وصفه نائب رئيس الوزراء السابق، نك كليغ، بأنه "دونالد ترامب، معه قاموس".

وقد أصبح وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، الرئيس الجديد للحكومة في بلاده بعد فوزه على منافسه وزير الخارجية الحالي، جيرمي هانت، في السباق على الظفر بزعامة حزب المحافظين.

وكانت رئيسة الحكومة السابقة، تيريزا ماي، قد عينته وزيرا للخارجية في عام 2016 غير أنه استقال في 2018 احتجاجا على سياستها في ما يتعلق بتدبير ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكان جونسون مرشحا لرئاسة الوزراء بعد ديفيد كاميرون عام 2016 لأنه القائد الأبرز في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه انسحب في آخر لحظة، بعدما تخلى عنه زميله، وزير العدل، مايكل غوف، ورشح نفسه لكنه خسر في نهاية المطاف.

وعرف جونسون بتصريحاته المثيرة، وميله إلى الدعابة وتوجيه النقد الحاد، وهو ما جعل كثيرين يصابون بالدهشة بعد توليه وزارة الخارجية.

ومن أبرز التصريحات المحرجة لرئيس الوزراء الجديد، تلك التي قال فيها إن "أصول الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الكينية، جعلته يكره تراث بريطانيا وتاريخها".

كما شبه المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، "بممرضة سادية تعمل في مصحة للأمراض العقلية".

ووجّه جونسون انتقادات لاذعة لأوباما بعد دعوته البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وقال إن "الولايات المتحدة نفسها لا تقبل بالقيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، فلماذا تريدنا أن نقبل بذلك؟".

ولد بوريس جونسون عام 1964 في نيويورك، وانتقل والداه إلى بريطانيا وهو طفل صغير. ويفتخر أن والده من أصول تركية، وقد درس في كلية إيتون كوليج الشهيرة، وأظهر ميلا إلى دراسة اللغة الانجليزية والآداب الكلاسيكية.

كما درس الآداب القديمة في أوكسفورد، وانتخب رئيسا لاتحاد الطلبة عام 1984. وبدأ جونسون حياته العملية صحفيا في ديلي تلغراف، ثم أصبح مراسلها للاتحاد الأوروبي، ونائبا للمدير، قبل أن يصبح مديرا لصحيفة سبيكتيتور، عام 1991.

وأكسبته مسيرته الصحفية شهرة ومنحته مكانة اجتماعية، ففتحت له باب العمل السياسي، ليُنتخب عام 2001 نائبا في مجلس العموم، عن حزب المحافظين.

وعين عام 2004 وزيرا للدولة مكلفا بالفنون، ثم اضطر إلى الاستقالة، بعد انكشاف علاقته الغرامية مع بترونيلا وايت، ولكنه عاد إلى الحكومة عام 2005، في منصب وزير للدولة مكلف بالتربية.

وأقيل جونسون من صحيفة التايمز بعد اتهامه بعدم الدقة في نقل التصريحات، كما فُصل من منصب الناطق باسم حزب المحافظين عام 2004، بسبب كذبه بشأن علاقاته النسائية، ولكن هذه المصاعب كلها لم تقض على مستقبله السياسي، مثلما فعلت مع غيره.