يشار ياكش
يونيو 10 2019

داعش على جدول أعمال تركيا من جديد

أعلنت السلطات العراقية أنها سلمت 188 طفلا من أبناء الأعضاء الأتراك في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى بلادهم.

والآن، تواجه السلطات التركية مهمة مزعجة تتمثل في تحديد ما ستفعله مع هؤلاء الأطفال، إذ أن آباءهم ما زالوا يحاكمون في المحاكم العراقية أو يقضون فترات عقوبة خلف قضبان السجون العراقية.

وستحاول وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية التركية أن تجد مكانا لهؤلاء الأطفال، إما لدى أسر أقاربهم أو ستضطر لإيجاد سبل أخرى لاستيعابهم. وتعتقد السفارة التركية في بغداد أن معظم هؤلاء الأطفال لابد وأن لهم أقارب في تركيا، ومن ثم يمكن إعادتهم لهم، بيد أن من الصعب تحديد ما إن كان هؤلاء الأقارب سيتحمسون جميعا لاستقبال الأطفال، إذ ربما يُشتبه بأنهم أعضاء في تنظيم داعش.

كثيرا ما تحدثت وسائل الإعلام التركية عن المواطنين الأتراك الذين يسافرون إلى سوريا للانضمام إلى صفوف داعش، لكن التقارير كانت أقل توترا عن المقاتلين الذين يذهبون إلى العراق. فالحدود بين سوريا وتركيا تمتد على طول 910 كيلومترات، بينما يبلغ طول الحدود التركية العراقية 384 كيلومترا واختراقها أصعب بكثير. ومن ثم، فإن عدد المواطنين الأتراك الذين قاتلوا في صفوف داعش يزيد في سوريا عنه في العراق، وكثير منهم ربما لا يزال في مكان ما بسوريا. ولعل ترحيلهم إلى بلادهم قد ينطوي على صعوبات إضافية، حيث لا توجد بين تركيا وسوريا أي قنوات اتصال رسمية.

حين استعادت قوات سوريا الديمقراطية على الرقة، العاصمة الفعلية لتنظيم الدولة الإسلامية، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن مغادرة المقاتلين الجهاديين وأسرهم أملا في أن يقاتلوا ضد الحكومة السورية. وكان هناك الكثير من الأتراك بين أولئك الذين تم إجلاؤهم، ولا يزال مصيرهم مجهولا بعدما غادروا الرقة.

وبالعودة للحديث عن الأطفال الذين رحلهم العراق إلى بلادهم، تجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاث فئات من الأتراك المرتبطين بتنظيم داعش في العراق. وأكثر تلك الفئات براءة هم الأطفال الذين لم يرتكبوا أي جرائم. وينص القانون العراقي على أنه لا يجوز مقاضاة الأطفال دون سن التاسعة. وإذا كان الأطفال يتجاوزون التاسعة، ولكنهم لم يرتكبوا أي أعمال عنف، فسيعاقبون فقط على دخولهم الأراضي العراقية بطريقة غير شرعية. أما إذا كانوا يتجاوزون التاسعة من أعمارهم وارتكبوا جرائم، فسيعاقب كل منهم بحسب جريمته.

والفئة الثانية هم زوجات إرهابيي داعش. وحيث أنه يجب ألا يواجه أي فرد اتهامات جنائية بسبب جرائم ارتكبها آخرون، فإن الزوجات اللائي لم يتورطن بشكل مباشر في ارتكاب جرائم أو لم يساعدن الجناة على ارتكابها أو لم يحاولن التستر عليها ينبغي عدم ملاحقتهن قضائيا. وسيتطلب الأمر تحقيقا دقيقا لمعرفة ما إذا كانت زوجة أحد مقاتلي داعش لم تلعب أي دور على الإطلاق في ارتكاب أي جريمة. وبالنسبة لهذه الفئة، فإن الترحيل إلى الوطن أو التسليم ينطوي على صعوبات إضافية، لأن تسليم مرتكبي الأعمال الإرهابية يخضع لمجموعة من القواعد الأكثر تعقيدا.

أما الفئة الثالثة، فهي مقاتلو تنظيم داعش أنفسهم. والتعامل مع هذه الفئة يكون أكثر صرامة، لأنهم حتى وإن لم يرتكبوا أي عمل إرهابي، فإن الانتماء إلى منظمة إرهابية مثل داعش في حد ذاته عمل يستوجب العقوبة. ويتضمن القانون الدولي مجموعة من القواعد الخاصة بهذه الفئة.

لقد رفضت عدة دول استعادة المواطنين الذي قاتلوا في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية. وتفعل تركيا الصواب بقبول عودتهم، لأنهم مواطنوها في النهاية، لكن ذلك قد يسبب مشاكل جديدة لتركيا مع تزايد أعدادهم.

إن مسألة إعادة توطين أطفال مقاتلي داعش هي بمثابة تذكرة مريرة بأن السلطات التركية لم تبذل الجهد الكافي للسيطرة على حدودها ووقف عبور الإرهابيين الجهاديين، لكنها تمثل الجانب السهل نسبيا من المشكلة. فإعادة زوجات المقاتلين، بل والجهاديين أنفسهم في نهاية المطاف، قد يسبب المزيد من الاضطرابات في المجتمع التركي بسبب ما فعلته السلطات التركية وما لم تفعله في الماضي.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/isis-turkey/isis-back-turkeys-agenda
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.