داعش يهدد أردوغان! بين الحقيقة والخيال الإعلامي التركي

إسطنبول - في أعقاب تزايد الشبهات حول العلاقات المباشرة بين أنقرة وتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي لدرجة وجود تمثيل دبلوماسي بينهما، ظهرت مزاعم بتهديد داعش للرئيس رجب طيب أردوغان في مقطع فيديو تم نشره الليلة الماضية ونُسب لولاية داعش في تركيا.

وقال مسلح من التنظيم، متحدثا باللغة التركية، وإلى جانبه مسلحان يحملان أسلحة آلية: مرحبا أردوغان، طاغية تركيا المتغطرس، لا تظن أن سيوف جنود الخلافة بعيدة عنك".

ويرى محللون لطبيعة التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في منطقة الشرق الأوسط منذ حوالي عقد من الزمن، أنّه من الوارد أن يكون الترويج لفيديو داعش الأخير قد تمّ بطلب مباشر من المخابرات التركية لإبعاد الشبهات عن أردوغان، والادعاء بأنّ تركيا هي من قضى على التنظيم الإرهابي، وليس أي قوى أخرى وفقاً لمزاعم الإعلام التركي التي دأب على ترديدها رغم ما قام به في هذا الصدد كلّ من التحالف الدولي والقوات الكردية والسورية النظامية.
وتجدر الإشارة إلى أن داعش ومنذ الإعلان عن القضاء على وجوده المباشر في دير الزور السورية مارس الماضي، دأب على شنّ هجمات عدّة ضدّ كل من قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري مُستثنياً أي قوات تركية داخل الأراضي السورية، في ذات الوقت الذي قامت فيه أنقرة بتسهيل فرار العديد من قادة داعش وعائلاتهم من الباغوز باتجاه الأراضي التركية.
وأعلن المسلحون الملثمون في الفيديو المذكور ولاءهم لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في مقطع الفيديو الذي يظهر في الخلفية علم التنظيم ومنصة لإطلاق الصواريخ.
وقال المسلح، مخاطبا أردوغان، :"اعلم أن وقوفك مع الصليبين لن ينجيك من جنود الخلافة".
وجاء الفيديو بعد أقل من ثلاثة أشهر من ظهور البغدادي في مقطع فيديو يحمل ملفا مكتوبا عليه "ولاية تركيا". ورأى مراقبون أن هذا يشير إلى أن التنظيم ربما يقوم بهجمات ويوسع عملياته في تركيا.
وحمل المقطع شعار "ولاية تركيا".
وكان آخر هجوم كبير ينفذه التنظيم في تركيا قد وقع ليلة رأس السنة في 2017 واستهدف ملهى ليلي في إسطنبول وتسبب في مقتل 39 شخصا.
يبدو أنّ تنظيم الدولة الإسلامية داعش ما زال قادراً على شنّ هجمات مؤثرة في سوريا ضدّ كافة الجهات التي كان وما زال على عداء معها.
ويواصل التنظيم في الشهر الـ 60 من عمر خلافته المزعومة، نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات حيث قوات النظام والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، وذلك عبر هجمات وكمائن متواصلة في بادية كل من السويداء والرقة ودير الزور وحمص.
وكانت شبكة "أحوال تركية" الإخبارية، كشفت في مارس الماضي، نقلاً عن مهندس مغربي، يُدعى أبو منصور المغربي، انضم إلى تنظيم داعش في سوريا عام 2013، إنه كان يعمل سفيراً للمنظمة الإرهابية في تركيا حيث التقى بمسؤولين رفيعي المستوى من الجيش وجميع الأفرع الأمنية للحكومة.
وعلى عكس ادعاءات أنقرة بأنّها تُحارب الإرهاب، يقول مراقبون لنشاط التنظيم المتواصل في الأراضي السورية، إنّ داعش ما زال يتمتع بتمثيل دبلوماسي في تركيا، وهو ما يُساعده في استمرار استقبال المقاتلين الأجانب، وتسهيل مرورهم من إسطنبول إلى المناطق الحدودية مع سوريا، مثل غازي عنتاب وأنطاكيا.
كما أنّه ما زال في تركيا كثيرون ممن يؤمنون ويبايعون التنظيم على الولاء، يعيشون هناك، أفراد وجماعات، ولكن بدون مظاهر مسلحة.
وأوضح أبومنصور: "كانت معظم الاجتماعات – لممثلي داعش - في تركيا تتم في مواقع عسكرية في المكاتب. ذلك يعتمد على القضية. أحيانا نلتقي كل أسبوع. ذلك يعتمد على ما كان يحدث. وأوضح أن معظم الاجتماعات كانت قريبة من الحدود، بعضها في أنقرة، وبعضها في غازي عنتاب.
وأكد أن المصالح المشتركة كانت الموضوع الأكثر أهمية في الاجتماعات التي عقدوها.
وامتدّ التمثيل "الدبلوماسي" لأبي منصور، نيابة عن التنظيم، ليصل إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان نفسه، حيث قال: "كنت على وشك مقابلته لكنني لم أفعل. قال أحد ضباط مخابراته إن أردوغان يريد أن يراك على انفراد، لكن هذا لم يحدث".
وأوضح أنه في عام 2014 ، كانت تركيا تحاول لعب لعبة مزدوجة مع الغرب، من خلال السماح للمقاتلين الأجانب بالدخول إلى سوريا، مع إعطاء مظهر أنهم كانوا يتخذون تدابير لمنعهم.
صعيد آخر، أعلن جهاز المخابرات العراقي عن ضبط أجهزة كان تنظيم "داعش" يستعملها لتغطية نشاطاته الإعلامية.
وذكر بيان المخابرات أمس الأربعاء: "تمكنا من الاستيلاء على 142 جهازا كان تنظيم داعش الإرهابي يستعملها كسيرفرات للتغطية الإعلامية الميدانية في شوارع ‫الموصل وتلعفر وباقي مناطق محافظة نينوى".‬
وأشار إلى أن "استعمال هذه الأجهزة جاء لبث الجرائم التي كانوا يرتكبونها بحق المواطنين تخويفا وإرهابا لهم".