داعش يواصل إرهابه فيما الولايات المتحدة تبحث عن جيوش بديلة

دير الزور (سوريا) – ما زال تنظيم الدولة الإسلامية قادراً على نشر إرهابه في سوريا ضدّ كافة الجهات التي كان وما زال على عداء معها، باستثناء الاحتلال التركي، وذلك على الرغم من القضاء على تواجده الفعلي المباشر منذ مارس الماضي، عندما طردته قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من آخر معاقله في الباغوز بمحافظة دير الزور السورية.
ومنذ ذلك الوقت، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان تمكّن تنظيم الدولة الإسلامية من قتل نحو 100 من عناصر "قسد" وقوات النظام السوري والمليشيات الأجنبية الموالية لها عبر تفجيرات واغتيالات وكمائن ضمن ضفتي نهر الفرات.
يأتي ذلك بينما تواصل أنقرة ترويجها للمنطقة الآمنة في سوريا بعد الانسحاب الأميركي المُعلن في ديسمبر الماضي وفقاً لقرار الرئيس دونالد ترامب، والذي تراجع عنه لاحقاً بشكل تدريجي.
لكنّ مجلة "فورين بوليسي" الأميركية نقلت عن مصادر خاصة، أن بريطانيا وفرنسا وافقتا على إرسال قوات إضافية إلى سوريا لتعويض سحب قوات الولايات المتحدة، بينما رفضت ألمانيا طلباً أميركياً بهذا الخصوص، فيما لا تزال إيطاليا تدرس الأمر.
وتواصل الخلايا التابعة لداعش نشاطها المكثف ضمن منطقة شرق الفرات حيث مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وذلك عبر تفجير عبوات ناسفة وهجمات انتحارية بالإضافة لعمليات اغتيال بالأسلحة الفردية والرشاشة تستهدف قسد والعاملين معها.
وأعلن المرصد أمس مقتل 4 أشخاص وجرح 6 عناصر آخرين جراء هجوم انتحاري بعربة مفخخة، استهدف مقراً عسكرياً لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي.
وانفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري يرجح أنه من تنظيم الدولة الإسلامية ضمن أحد المقرات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي.
كما سمع دوي انفجار آخر تبين أنه ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من إحدى المدارس أثناء مرور سيارة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الشحيل، دون وقوع أضرار بشرية.
كذلك انفجرت عبوة ناسفة أثناء مرور رتل لقوات سوريا الديمقراطية في قرية الحوايج بريف دير الزور الشرقي، ما أسفر عن استشهاد طفلة وإصابة مواطنة أثناء مرورهم بالقرب مكان الانفجار.
على صعيد آخر، شهد ريف دير الزور الشمالي عملية إنزال جوي جديدة الخميس، حيث نفذت طائرات التحالف عملية إنزال جوي برفقة قوة من قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة الواقعة بين بلدة صور وقرية أبو النيتل، حيث جرى قتل قيادي من تنظيم الدولة الإسلامية وذلك بعد ملاحقته في بادية المنطقة، وأبلغت مصادر أهلية المرصد السوري أنه جرى أيضاً اعتقال شخص من تجمع السبعي في المنطقة.
وكانت قوة برية من التحالف الدولي بالاشتراك مع قوات سوريا الديمقراطية قاموا منذ أيام، بتطويق قرية الحريجية بريف ديرالزور الشمالي، لتقوم عقب ذلك طائرات التحالف الدولي بتنفيذ عملية إنزال جوي على أحد المنازل في القرية واعتقال قيادي بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية من جنسية غير سورية بالإضافة لاعتقال ثلاثة آخرين ممن كانوا يوارون القيادي في منزلهم.
ويواصل تنظيم داعش في الشهر الـ 60 من عمر خلافته المزعومة، نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات حيث قوات النظام والمليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية، وذلك عبر هجمات وكمائن متواصلة في بادية كل من السويداء والرقة ودير الزور وحمص.
ويسيطر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.
ولطالما أطلقت اتهامات لتركيا بفتح حدودها البرية مع كل من سوريا والعراق لتصدير الإرهابيين القادمين لتركيا من مختلف أنحاء العالم، وتسهيل تحرّكاتهم لأبعد الحدود.
وبعد تعرّضها لانتقادات متزايدة بسبب عدم وجود تدابير أمنية على طول الحدود السورية، كثفت أنقرة جهودها للقضاء على نشاط داعش داخل البلاد في عام 2015.
وكانت تركيا تحاول لعب لعبة مزدوجة مع الغرب، من خلال السماح للمقاتلين الأجانب بالدخول إلى سوريا، مع إعطاء مظهر أنهم كانوا يتخذون تدابير لمنعهم.