أحوال تركية
أغسطس 01 2019

داود أوغلو يرفع وتيرة التحدي ونبرة الانتقاد لأردوغان

أنقرة - رفع رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو وتيرة التحدي، ونبرة الانتقاد لسياسات الرئيس أردوغان، وأعلن عن وجود استياء عميق داخل صفوف العدالة والتنمية، وأنّ الأمر يحتاج إلى تحرك جديد بعيداً عن مناخ الخوف والتخوين.

ويدأب داود أوغلو على انتقاد ما يصفه بالترهل والفساد داخل العدالة والتنمية، ومن ذلك تعيين الكوادر غير المؤهلة في بلديات فاز بها الحزب، وتقاطع في ذلك مع موقف المعارضة التي تتهم العدالة والتنمية بالمحسوبية والفساد، وعدم توزيع المناصب بناء على الجدارة والكفاءة، بل بناء على التبعية والمحسوبية.

وفي أحدث تعليق له على تويتر قال أحمد داود أوغلو: "إن النهج الأخير تجاه المحسوبية في الإدارة العامة أمر مشجع في كل شريحة. ما يجب القيام به هو سنّ قانون للأخلاقيات السياسية والشفافية في أقرب وقت ممكن مع اتباع نهج قائم على الجدارة، بغض النظر عن التمييز الحزبي".

ونشر موقع روسيا اليوم تقريراً بعنوان: تحد غير مسبوق للرئيس التركي".. داوود أوغلو يتحدث عن "يأس واسع" في حزب أردوغان، نقلاً عن حديث صحفي نشرته صحيفة فاينانشال الأميركية، الثلاثاء، مع أحمد داود أوغلو الذي اعتبر أن حزب العدالة والتنمية يعاني من حالة الإحباط واليأس في ظلّ تنامي خلافات داخلية قد تؤدّي إلى انشقاقات فيه.

وذكر التقرير أن أوغلو أعرب في حديثه عن وجود استياء عميق داخل صفوف الحزب، من القاعدة إلى نخبته الأعلى، وذلك جراء السياسات الخاطئة التي انتهجها.

وكان أوغلو أكّد أنّ العدالة والحرية وحرية الرأي والتعبير، الت سبق أنّ ثمّنها حزب العدالة والتنمية، تتعرض خلال السنوات الأخيرة إلى التجاهل. وأشار إلى أن مؤسسات الدولة تزداد ضعفاً، ودعا إلى العودة إلى النظام البرلماني، وأنّ النظام الرئاسي الذي تحولت إليه تركيا في 2017، أضرّ بالهياكل الأساسية في تركيا، بحسب تعبيره.

وهناك إشاعات أنّ أحمد داود أوغلو الذي ما يزال عضواً في العدالة والتنمية، ينوي إنشاء حزب سياسي خاص به، والانشقاق عن حزب أردوغان، ساعياً النأي بنفسه عن المسؤولية فيما وصلت إليه الأحوال من تردّ وتأزّم في البلاد.

ويعلن أوغلو - وزير الخارجية من 2009 حتى 2014، ورئيس الوزراء ورئيس العدالة والتنمية من 2014 حتى 2016- عن أنه ليس لديه أمل كبير في قدرة العدالة والتنمية على تنفيذ إصلاحات هيكلية تنقذه من ورطته، أو تساعده على التعافي من مشاكله المتفاقمة.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن أوغلو قوله "إننا بحاجة إلى نفسية جديدة قائمة على الانفتاح والشفافية والحرية والحديث دون أي خوف.. لا يمكن أن يكون هناك أي حل في حال تشعرون بالخوف من التفكير والتحدث".

وفي وقت سابق وجّه داود أوغلو، انتقادات شديدة لحزب العدالة والتنمية بعد هزيمة الحزب المؤلمة في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول التي اعتبرت على نطاق واسع نذر شؤم لأردوغان على مستوى البلاد. وبدا أن الناخبين يُحملون حزب العدالة والتنمية الحاكم مسؤولية الركود الاقتصادي الذي أسفر عن انخفاض قيمة الليرة بأكثر من 30 في المئة العام الماضي و10 في المئة إضافية هذا العام. وقال داود أوغلو بهذا الصدد إنّنا نواجه مشكلات اقتصادية مثلما واجهنا في عام 2008. حينئذ كان في القيادة أشخاص على دراية بالاقتصاد وكانت هناك رؤية.

ويعدّ داود أوغلو أحد أبرز قيادات العدالة والتنمية، وكان مساهماً بشكل كبير في الترويج لسياسات الحزب وشعاراته، وكان من دعاة فكرة العودة إلى التوسع في مناطق نفوذ السلطنة العثمانية السابقة، وصاحب فكرة تصفير المشاكل مع الجيران بالنسبة لتركيا.

وعلى الرغم من أنّ أفكار أوغلو لم تتحقق بالشكل الذي كان يأمل، بل تم تطبيق ما يناقضها، وبشكل خاص، فيما يخصّ التدخل التركي في شؤون الدول المجاورة، وبخاصة الأزمة السورية، والدور المشبوه الذي لعبته تركيا في دعم الإسلاميين والمتشددين من النصرة وداعش وغيرهما، والذي كشف عن حقيقة ما دار في الخفاء، إلّا أنّ أوغلو نأى بنفسه عن المسؤولية، وأشار إلى أنّه كان يطبق أوامر أردوغان.

وداود أوغلو إلى جانب قيادات وازنة في العدالة والتنمية، يعمل على العودة إلى صدارة المشهد السياسي من بوابة حزب جديد، يستقي من منظومة الإسلام السياسي نفسها، مع بعض التحديثات التي يحتاجها للظهور بمظهر المجدّد، وبخاصة في الوقت الذي تواجه فيه تركيا مشاكل اقتصادية عميقة وخلافات حادة في العلاقات مع الغرب..

وهناك قيادات مثل الرئيس السابق عبدالله غول، ورئيس الوزراء الأسبق علي باباجان الذي قدّم استقالته من العدالة والتنمية، تنوي الإعلان عن تأسيس حزب سياسي جديد كذلك، لمنافسة أردوغان الذي وصف تحركهم بالخيانة، وقال بأن مصيرهم الفشل، وبأنّه كان عليهم العمل على تنفيذ إصلاحات داخل الحزب وليس الابتعاد عنه، وتوعد بأنهم "سيدفعون ثمناً باهظاً".