داود أوغلو يتهم بهجلي ورفاق أردوغان بالتورط في هجمات إرهابية

تكشف لقطات مصورة مطولة لخطاب ألقاه في الآونة الأخيرة رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو، والذي تحدث فيه عن سلسلة من الهجمات بالقنابل وأعمال العنف التي اجتاحت تركيا عام 2015، أن الحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان يعتقد أن مسؤولي حزب العدالة والتنمية وزعيم حزب الحركة القومية متورطون في الهجمات.

وقد وجه رئيس الوزراء السابق البالغ من العمر 60 عاماً في وقت سابق من هذا الأسبوع أصابع الاتهام للسياسيين الأتراك في سلسلة من الهجمات التي هزت البلاد في عام 2015، مشيراً إلى أن التحقيقات في الهجمات ستكشف تورط عدد من الشخصيات السياسية.

وقال داود أوغلو يوم الجمعة في إشارة إلى الأحداث التي وقعت في عام 2015، عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء، "إذا تم التحقيق في القضايا المتعلقة بالإرهاب، فلن يتمكن كثيرون من الخروج لمواجهة الجماهير. أولئك الذين ينتقدوننا الآن لا يمكنهم الظهور أمام الجماهير. أنا أقول لكم هذا بصراحة. هل تعرفون لماذا؟ عندما يتم كتابة التاريخ التركي في المستقبل، فستكون الفترة بين السابع من يونيو والأول من نوفمبر واحدة من أكثر الأوقات الحرجة".

كانت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من يونيو في عام 2015 تاريخية بالنسبة لتركيا. فقد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء آنذاك داود أوغلو، الأغلبية في صناديق الاقتراع، في حين تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي الذي يغلب عليه الأكراد النصاب اللازم لدخول البرلمان وحصل على 80 مقعداً في البرلمان.

بدأ داود أوغلو مفاوضات الائتلاف مع حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، في حين انتهت عملية السلام التركية التي بدأت في عام 2009 لحل الصراع الكردي الذي دام ما يربو على ثلاثة عقود في البلاد عندما زُعم أن جماعة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور نفذت هجوماً أسفر عن مقتل اثنين من رجال الشرطة في يوليو 2015. ونفى حزب العمال الكردستاني فيما بعد تورطه في مقتل أفراد الشرطة وتم إطلاق سراح جميع المشتبه بهم الذين تم اعتقالهم فيما يتعلق بالحادث بعد إجراء محاكمات.

وفي 20 يوليو 2015، أدى انفجار هائل في مدينة سروج بجنوب شرق تركيا خلال اجتماع لمجموعة شبابية من الأكراد، إلى مقتل 33 شخصاً وإصابة العشرات، معظمهم من طلاب الجامعات الذين كانوا يخططون للمساعدة في إعادة بناء كوباني المجاورة في سوريا. يمثل الانفجار بداية لسلسلة من الهجمات التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) داخل تركيا.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الرابع والعشرين من أغسطس عام 2015 إلى إجراء انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر، قائلا إن الجهود المبذولة لتشكيل ائتلاف حاكم قد فشلت. تولى داود أوغلو رئاسة حكومة حزب العدالة والتنمية المؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات في نوفمبر.

وفي هذه الأثناء، شن الجيش التركي عمليات في مقاطعات جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية ضد ما وصفه بالهيكل التنظيمي الحضري لحزب العمال الكردستاني.

وشهدت تركيا التفجير الأكثر دموية في تاريخها في العاشر من أكتوبر، قبل أسابيع من إجراء الانتخابات البرلمانية في نوفمبر. فجر انتحاريان من تنظيم داعش نفسيهما وسط حشد كان يتكون إلى حد كبير من اليساريين والمتعاطفين الأكراد الذين تجمعوا في مسيرة سلام في أنقرة، مما أسفر عن مقتل 109 مدنيين وإصابة نحو 500.

وبعد شهور من الغموض السياسي والهجمات الإرهابية، استعاد حزب العدالة والتنمية سيطرته على البرلمان في الأول من نوفمبر 2015.

وذكرت تقارير أن داود أوغلو، الذي استبعده أردوغان في عام 2016 واستقال من منصبه، يعمل على إنشاء حزب سياسي إسلامي جديد لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبعد تصريحاته يوم الجمعة، قام طه أون، وهو اسم مقرب من داود أوغلو معروف بمنشوراته المثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، باللجوء إلى تويتر يوم السبت لنشر مقتطفات من الخطاب المثير للجدل الذي أدلى به رئيس الوزراء الأسبق، والذي يشير فيه بأصابع الاتهام إلى حليف أردوغان زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي وأعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وكتب أون على تويتر قائلاً إن داود أوغلو كان يشير إلى "الشخص الذي تملص من التحالف على الرغم من الجهود الحثيثة والمخلصة التي بذلها حزب العدالة والتنمية ولم ير أي مشكلة في ترك تركيا دون حكومة من أجل بضعة أصوات أثناء ذروة الحرب على الإرهاب"، بهجلي زعيم حزب الحركة القومية.

وأردف قائلاً "الجزء الآخر الذي لن يكون قادراً على مواجهة الجمهور" إذا كانت الحقيقة ستظهر بشأن الهجمات الإرهابية التي وقعت في عام 2015 هم أولئك الذين "طعنوا داود أوغلو من الخلف" خلال مؤتمر الحزب في الثاني عشر من سبتمبر 2015.

وانتقد داود أوغلو في التسجيل المصور أولئك الذين "كانوا يخططون لعقد اجتماعات الجمعية العامة" من وراء ظهره أثناء زيارته للمدن التي تعصف بها الهجمات الإرهابية، في إشارة إلى أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وطلب كثيرون من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا من داود أوغلو توضيح الأحداث التي وقعت في عام 2015، وبعثوا إشارات إلى رئيس الوزراء الأسبق.

وقال فاروق بيلديريشي، الصحفي المخضرم المرموق وعضو هيئة مراقبة وسائل الإعلام التركية، على تويتر "يجب أن يشرح داود أوغلو ما يعرفه على الفور. وإلا فإن كلماته ستبقى محاولة لتحقيق مكاسب سياسية. علاوة على ذلك، إخفاء الحقيقة جريمة. في الفترة بين السابع من يونيو والأول من نوفمبر انفجرت القنابل ومات الناس وأصبحنا مجتمع الخوف. لم ننس".

كما دعا محمد بكار أوغلو، وهو نائب عن حزب الشعب الجمهوري، داود أوغلو للكشف عن الحقائق. وقال لرئيس الوزراء الأسبق على تويتر "هيا، أفعل هذا العمل من أجل صالح هذا البلد".

وقال علي شيكر، وهو نائب آخر عن حزب الشعب الجمهوري "كانت الفترة ما بين السابع من يونيو والأول من نوفمبر فترة استخدم فيها الإرهاب كوسيلة للدعاية الانتخابية ... يقول داود أوغلو، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، إن أولئك الذين خلقوا جواً من الرعب في ذلك الوقت، والذي تم خلاله رفض تحقيقاتنا المتعلقة بالإرهاب وحدثت مذابح إرهابية بشكل صارخ، لا يزالون بيننا".

وقال أوميت أوزداغ وهو نائب عن الحزب الصالح القومي "ماذا حدث يا سيد داود أوغلو؟ من فعل ماذا؟ لماذا لا يمكنهم مواجهة الجمهور؟ دعونا لا ننتظر حتى يكتب التاريخ. قل لنا أنت".

وقدمت فاطمة كورتولان، نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعوب الديمقراطي، يوم السبت اقتراحاً لإجراء تحقيق برلماني في تصريحات داود أوغلو، حسبما ذكرت وكالة أنباء ميزوبوتاميا المؤيدة للأكراد.

وقالت مبادرة سروج أيليري، وهي مبادرة أنشأها أقارب ضحايا تفجير سروج، إنه يجب على داود أوغلو تقديم روايته بشأن أحداث 2015.

وسألت المبادرة رئيس الوزراء الأسبق على تويتر "لأي سبب نتعرض للموت والإصابة؟".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/terrorism/ex-erdogan-ally-davutoglu-says-mhps-bahceli-akp-officials-implicated-2015-terror-attacks