دبلوماسية كورونا بين أردوغان وترامب

واشنطن – يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإستثمار في أزمة كورونا من خلال دبلوماسية ناعمة قائمة على فكرة المساعدات الطبية والتضامن الدولي لمواجهة الجائحة.

ويكرّر الإعلام التركي وحكومة العدالة والتنمية بشكل شبه يومي الحديث عن إرسالهم مساعدات طبية إلى هذا البلد أو ذاك مرفقة بالصور التي تظهر طائرة للشحن جائمة في المطار وأما يتم شحنتها أو تفريغها.

وفي آخر فصول دبلوماسية كورونا قالت وكالة أنباء الأناضول أن الرئيس التركي أرسل رسالة مرفقة بالمساعدات الطبية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وخاطب أردوغان نظيره الأميركي قائلا: "كونوا على ثقة بأن تركيا ستواصل كافة أشكال التضامن باعتبارها شريك موثوق وقوي للولايات المتحدة".

وأضاف "إن التطورات الأخيرة في منطقتنا أظهرت أهمية مواصلة التحالف التركي- الأمريكي والتعاون بأقوى صوره".
وكانت قد وصلت طائرة شحن عسكرية تابعة للقوات الجوية التركية، محملة بمساعدات طبية تركية، بوقت متأخر الثلاثاء، الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد.

وقال الرئيس التركي في الرسالة "آمل أن تشهد الفترة المقبلة، في ظل روح التضامن التي أبديناها خلال الوباء، تفهما أفضل من الكونجرس ووسائل الإعلام الأمريكية للأهمية الاستراتيجية لعلاقاتنا".

وأضاف أنه يأمل أن يتصرفوا "بالطريقة التي يستوجبها سعينا المشترك لحل مشاكلنا المشتركة".

وتوترت العلاقات التركية الأمريكية أيضا في السنوات القليلة الماضية نتيجة لخلافات تتعلق بسوريا، خاصة دعم واشنطن لمقاتلين أكراد هناك، وإدانة الولايات المتحدة لمسؤول تنفيذي في بنك تركي.

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق من هذا الشهر إن أنقرة أجرت محادثات مع واشنطن بشأن إمكانية توفير خط مبادلة للعملات من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وإن البلدين يبحثان خيارات لتخفيف التداعيات الاقتصادية للوباء.

وكثف مجلس الاحتياطي الاتحادي توفير خطوط المبادلة، التي يقبل فيها عملات أخرى في مقابل الدولارات، لبنوك مركزية في عدة دول لدعم الأسواق المالية وسط الأزمة، لكن تركيا ليست من هذه الدول.

وبحسب وكالة الأناضول، هبطت الطائرة في قاعدة "أندروز" الجوية القريبة من العاصمة واشنطن، وكان في استقبالها، كل من السفير التركي لدى واشنطن، سردار قليج، ونائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون وروبا وأوراسيا، فيليب توماس ريكر.
وفي تصريحات أدلى بها بالقاعدة الأمريكية، قال السفير التركي إن الولايات المتحدة حليف لبلاده منذ فترة طويلة، مضيفًا "ونأمل أن تكون هذه المساعدات سببًا في تخفيف العبء عن كاهل العاملين بالقطاع الصحي ممن يعملون ليل نهار ليعيش الآخرون".

السفير التركي في واشنطن مستقبلاً المساعدات الطبية


وأشار السفير قليج  الى ان "التعاون الوثيق بين أنقرة وواشنطن، والدعم المتبادل، لدليل على أهمية التضامن بين هذين الحليفين في الأوقات الصعبة".
بدوره قال نائب وزير الخارجية الأمريكي، توماس ريكر، إن "استقبال المساعدات السخية للغاية التي تقدمها تركيا شرف لي"، مشددًا على أهمية الروابط والأواصر التي تجمع بين البلدين على مر التاريخ.
كما شدد على أهمية هذه المساعدات بالنسبة للطواقم الطبية الأمريكية، مضيفًا، "والمساعدات لتشير إلى مدى قوة الصداقة التاريخية والعلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة".
وأوضح أن التعاون الوثيق بين الحلفاء والأصدقاء في مواجهة فيروس كورونا، أهم بكثير عنه في أي وقت آخر، مشيرًا إلى أنه رغم أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات للدول الأخرى، إلا أنه لن يكون بمقدورها منفردة مواجهة أزمة كورونا.
ولفت إلى أن أهمية تلك المساعدات في الجهود الأمريكية المبذولة لمواجهة الفيروس، مضيفًا "نحن عازمون على مواصلة تعاوننا مع تركيا، ومواصلة نضالنا المشترك ضد الفيروس".
وتضم الشحنة 500 ألف قناع، و400 ألف مريلة واقية، وألفي لتر من المطهرات، و500 واقي للوجه، و400 كمامة من طراز "N95"، و1500 نظارة واقية.
وحملت طرود المساعدات شعار رئاسة الجمهورية التركية، ومقولة مولانا جلال الدين الرومي باللغتين التركية والإنكليزية: "هناك أملٌ بعد اليأس، والكثيرُ من الشموس بعد الظلمة.."

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar