دبلوماسية تركية قطرية نَشطة في لعبة التمدد الناعم

الدوحة - نشطت قطر وتركيا دبلوماسيتهما بعد المصالحة الخليجية للعب دور وساطة محتملة في أكثر من أزمة قائمة في المنطقة، حيث عرضت الدوحة المساعدة على حل الخلاف النووي بين واشنطن وطهران واقترحت مساعدة لبنان قبل أن تعلن أخيرا استعدادها لدعم الجهود الدولية في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في سوريا.

وكذلك فعلت تركيا التي دخلت على خط الأزمة في لبنان عارضة المساعدة، فيما تمضي في تعزيز علاقاتها مع تيار المستقبل سعد الحريري الذي سبق والتقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة غير معلنة قبل أن يزور الدوحة مؤخرا في زيارة التقى خلالها بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن جاسم آل ثاني.

كما أعلن أردوغان في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني حسن روحاني تفاؤلها بحل أزمة الملف النووي ورفع واشنطن العقوبات على طهران.

وكانت الدوحة وأنقرة من ضمن الدول الداعمة للمعارضة السورية بقوة قبل أن تتفكك الأخيرة وتتحول إلى جبهات معارضة متناثرة وضعيفة بشقيها المعتدل والمتشدد.

ويتزامن التحرك القطري مع آخر تركي في نفس سياقات الوساطة أو المساعدة وكلها آليات دبلوماسية ناعمة للعب دور إقليمي ودولي في سياقات المنافسة والصراع على النفوذ مع قوى أخرى.

وتذهب بعض القراءات إلى أن زيارة وزير الخارجية القطري الأخيرة لطهران، تأتي في سياق الترتيبات الدبلوماسية لدور إقليمي محتمل وللعودة للملف السوري بعد طول غياب، بينما تقف أنقرة والدوحة من جهة وإيران من جهة ثانية على طرف نقيض من الأزمة السورية.

لكن التقارب الثلاثي من شأنه أن يصل في النهاية إلى حلّ بمنطق المصالح المشتركة.

وقد أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني اليوم الاثنين، دعم بلاده للجهود الدولية الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية، التقى الشيخ محمد بن عبدالرحمن برئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نصر الحريري على هامش زيارة يجريها الأخير للدوحة لم تحدد مدتها.

ونقلت الوكالة عنه قوله إن الدوحة "تدعم الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لحل الأزمة السورية على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما القرار رقم 2254".

ويتعلق القرار 2254 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2015 بخطة لوقف إطلاق النار في سوريا وإجراء مفاوضات بين النظام والمعارضة وتشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات.

ولم تغادر مفاوضات السلام السورية مربع التوتر على مدى جولات سابقة انتهت بجمود في العملية السياسية وتعثر مسار اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد دستور جديد تمهيدا لانتخابات ديمقراطية.

وكانت الأمم المتحدة قد شكلت لجنة دستورية بالتوافق بين أطراف الأزمة بحيث يمثل النظام السوري 50 شخصية والمعارضة 50 عضوا و50 يمثلون المجتمع المدني وانتهت جولات النقاش إلى طريق مسدود.

وفي منتصف فبراير عقد اجتماع رفيع بشأن سوريا (أستانا-15) بمدينة سوتشي الروسية بعد فشل محادثات اللجنة في الاجتماع الخامس بمدينة جنيف السويسرية قبل نحو شهر.

وكان السفير التركي لدى الدوحة مصطفى كوكصو قد أكد أمس الأحد أن تركيا وقطر تتعاونان للمساعدة في حل المشاكل بالمنطقة، في تصريح أدلى بها لقناة الجزيرة القطرية يسلط الضوء على تحرك قطري تركي ضمن سياسة المحاور للعب دور تنظر له بعض الأطراف الدولية بريبة.

وكان يمكن أن ينظر لهذا الدور بايجابية لولا سياسات الرئيس التركي التي يصفها حتى شركاؤه الغربيون بـ"العدوانية"، لكن ثمة قناعة تتشكل لدى المجتمع الدولي بأن التدخلات التركي تؤجج الصراعات أكثر من تهدئتها على اعتبار أنها محكومة بأجندة توسع وتمدد في أكثر من منطقة ومدفوعة بحسابات شخصية للرئيس أردوغان.

وتقف تجارب التدخلات التركية في سوريا والعراق وقره باغ وشرق المتوسط، شاهدة على حجم الفوضى التي يحدثها التدخل التركي الخارجي في أزمات دولية يفترض أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي هما الهيئتان المنوط بهما السلم والأمن في العالم.

وتضمنت تصريحات السفير التركي لدى الدوحة دعاية مغلوطة عن دور بلاده في تعزيز السلم والأمن إقليميا ودوليا، مشيرا إلى أن تركيا مهتمة بأمن واستقرار الخليج لأنه يمثل جزء من أمنها وأمن المنطقة، في حين دفع الرئيس التركي مرارا إلى التصعيد مع دول الخليج وسمم العلاقات على أكثر من جبهة خارجية.