دبلوماسيون روس وأميركيون يدغدغون مشاعر الأتراك

تتّبع تركيا منذ سنوات استراتيجية دبلوماسية في التعامل مع الولايات المتحدة وروسيا، تقوم على ضرب كل من الطرفين بالآخر واستغلال تناطحهما لتحقيق ما تريده. وقد حققت هذه الاستراتيجية بعض النجاحات إلى الآن.

فقد تقرّب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان أكثر إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين وموسكو، بعدما واجه مشاكل مع الولايات المتحدّة خلال السنوات الأخيرة. أمّا الآن، وقد بات يواجه مشاكل مع بوتين بسبب الملف السوري، فقد أصبح يحتاج إلى دعم من الولايات المتحدة.

ورأينا القوّتين الكبيرتين تغازلان تركيا والرأي العام التركي الأسبوع الماضي؛ لكن يبقى أن نرى ما إذا كان أردوغان سينجح في إيجاد طريقه هذه المرة، أم إن الولايات المتحدة وروسيا ستتركانه في موقف صعب في النهاية.

ونشرت سفارة روسيا في أنقرة صورتين عبر حسابها الرسمي على تويتر يوم الأربعاء وكتبت تعليقاً يقول "نترك الأمر لتقديركم".

أظهرت الصورة الأولى نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو وخلفهما العلمين التركي والأميركي.

التُقطت هذه الصورة خلال زيارة إلى تركيا في أكتوبر، عندما توسّط بنس وبومبيو في وقف لإطلاق النار في شمال شرقي سوريا، بعد أن أطلقت تركيا عمليةً عسكريةً ضد المقاتلين الأكراد في سوريا، والذين تنظر إليهم أنقرة على أنهم إرهابيين.

وفوق الصورة، كُتب تعليق لبومبيو، الذي قال يوم الاثنين "نقف إلى جانب تركيا، حليفتنا في حلف شمال الأطلسي في أعقاب الهجوم" وذلك في إشارة إلى القصف السوري الذي تسبّب في مقتل خمسة جنود أتراك في إدلب شمال غربي سوريا.

وقُتل بعض أفراد الجيش التركي في المعقل الأخير والكبير للمعارضة، حيث تواصل قوات الرئيس السوري بشّار الأسد المدعومة من روسيا تقدمها، على الرغم من تحذيرات أنقرة من أنها ستنتقم. وفرّ نحو 900 ألف شخص من القتال باتجاه الحدود مع تركيا، التي تعاني أصلاً من تزايد حدة الغضب الشعبي من وجود ما لا يقل عن 3.6 مليون لاجئ سوري، وما لذلك من انعكاسات سياسية مدمرة على أردوغان.

وكانت الصورة التي نشرتها السفارة الروسية في واقع الأمر مقتطفة من تسجيل مصوّر نشرته السفارة الأميركية في أنقرة في وقت سابق مع وسم "الأنظار على إدلب" (#EYESONIDLIB). واستنكر الفيديو باللغة التركية الهجمات التي نفذّتها روسيا والحكومة السورية في إدلب واتهمتهما وإيرانَ وحزبَ الله بتعطيل جهود السلام في سوريا.

وإلى جانب الصورة الأولى، نشرت السفارة الروسية تقريراً عن وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة التركية حول طلب البنتاغون ميزانية قدرها 200 مليون دولار لتدريب قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، والتي تعتبر تركيا مقاتليها إرهابيين، على الرغم من أنهم هم من خاضوا الجزء الأكبر من أعمال القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وأفرد التقرير قائمة المعدات العسكرية التي يخطط البنتاغون لتسليمها إلى المقاتلين الأكراد هذا العام.

ومحاولات السفارة الأميركية خطب ود الأتراك باللغة التركية، في الوقت الذي تبدوا فيه السفارة الروسية تقول لهم إن "الولايات المتحدة ليست حليفاً" تمثل إحدى اللحظات الخطيرة في المغامرة التركية في سوريا. لكنها لم تكن الواقعة الوحيدة المثيرة للاهتمام هذه الأيام.

فبعد أن عبّر بومبيو عن تعازيه لأسر الجنود الأتراك الذين قُتلوا، قال يوم الاثنين إن جيمس جيفري، الممثل الأميركي الخاص لشؤون سوريا، سيتوجه إلى أنقرة لمناقشة الوضع في إدلب.

ووصل جيفري إلى تركيا يوم الثلاثاء الماضي، بعد يوم من تبيُّن فشل المباحثات التي جرت بين الوفدين التركي والروسي في ضمان وقف لإطلاق النار في إدلب. وقال جيفري أمام عدسات الكاميرات باللغة التركية "لدينا شهداء في إدلب".

واعتاد الأتراك أن يروا سفراء ودبلوماسيين من دول أخرى يتحدثون أو يكتبون باللغة التركية؛ لكن هذه إحدى المرّات النادرة التي يسمعون فيها دبلوماسيّاً أميركياً رفيع المستوى يتحدث بلغتهم.

وعقد جيفري اجتماعات مع وفود تركية يوم الأربعاء، وأجرى أيضاً مقابلة مع شكبة (إن.تي.في) التركية. وقال أردوغان في اليوم ذاته إن تركيا ستستهدف القوات السورية في أي مكان إذا هاجمت الجنود الأتراك مجدداً.

وناقش أردوغان قضية إدلب أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف.

وتقول تركيا في اتهام لروسيا إن موسكو لا تحترم بنود اتفاق أبرمه الطرفان في عام 2018 لتأسيس منطقة منزوعة السلاح في إدلب. وكانت تركيا قد وعدت بطرد المسلحين من المدينة، للحيلولة دون أي هجوم محتمل من جانب قوّات الأسد.

لكن القوات السورية شنّت هجوماً على إدلب بإسناد جوي روسي، قائلة إن تركيا لم تف بوعودها وإن الجماعات الجهادية – خاصة هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة – وسّعت المساحات التي تسيطر عليها في إدلب.

ويبقى الآن أن نرى ما إذا كانت سياسة تركيا القائمة على استغلال أهميتها الاستراتيجية لدى القوتين العظميين، واللعب بهذه الورقة، ستنجح وتؤتي ثمارها أم لا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-russia/russian-and-us-diplomats-social-media-competition-court-turks
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.