دبيبة في روسيا بعد تركيا بحثا عن علاقات متوازنة

موسكو - رحّبت روسيا الجمعة بآفاق تجديد التعاون العسكري مع ليبيا في وقت استضاف فيه وزير الدفاع سيرغي شويغو رئيس حكومة الوحدة الليبية عبدالحميد دبيبة.

وتأتي زيارة دبيبة لموسكو بعد زيارة مماثلة لتركيا وقع خلالها خمس اتفاقيات تعاون اقتصادي بينما تلقي الأخيرة بثقلها في الساحة الليبية منذ تدخلها العسكري في العام 2019 دعما لحكومة الوفاق الوطني السابقة بقيادة فايز السراج.

وروسيا أيضا لاعب مهم في ليبيا ولاتزال تحتفظ بعلاقات قوية مع غرب وشرق البلاد منذ الصراع الدموي الأخير بين سلطتين تتنازعان على الشرعية وحلت مكانهما سلطة تنفيذية انتقالية بوساطة أممية ودفع دولي ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية ومجلس رئاسي جديدين.

وتجتاح الفوضى ليبيا منذ نحو عقد، بعد الإطاحة بالزعيم معمر القذافي ومقتله في انتفاضة 2011 التي دعمتها دول غربية عدة.

وفي فبراير، اجتازت ليبيا عتبة جديدة في مرحلة ما بعد القذافي الانتقالية بعد اختيار قادة مؤقتين لتولي السلطة في البلاد حتى انتخابات ديسمبر.

وقال شويغو لرئيس الوزراء الليبي في تصريحات نشرتها وزارة الدفاع الروسية "أعتبر زيارتك إلى موسكو الخطوة الأولى باتّجاه استئناف التعاون الكامل بين وزارتي دفاع البلدين".

وأعرب شويغو عن أمله في أن "يتجاوز الليبيون الأصدقاء لروسيا الأزمة المتواصلة منذ سنوات والتي اندلعت نتيجة التدخل الخارجي الصارخ".

ويواجه دبيبة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد محمد المنفي مهمة إعادة توحيد مؤسسات الدولة التي قوّضتها الانقسامات بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وسلطة موازية دعمها العسكري النافذ المشير خليفة حفتر في الشرق.

ودعمت موسكو حفتر في وجه حكومة الوفاق الوطني في النزاع واتُّهمت بإرسال مرتزقة من مجموعة "فاغنر" العسكرية الخاصة للانخراط في القتال.

وقالت روسيا في فبراير إنها على استعداد للعمل بشكل "بنّاء" مع قادة ليبيا الانتقاليين.

وأشار دبيبة من جهته إلى أن بلاده تحتاج إلى دعم موسكو، معربا عن امتنانه للدعم الذي يقدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ودعا في تصريحات إلى تعزيز التعاون بين الطرفين. كما أعرب عن أمل السلطات الليبية في أن تشهد البلاد مناخا اقتصاديا "جديدا" بحيث تلعب روسيا دورا رئيسيا وتقدم الدعم الاقتصادي، بحسب ما نقلت عنه وزارة الدفاع الروسية.

واستضاف ميخائيل ميشوستين رئيس الوزراء الروسي، دبيبة لعقد محادثات بشأن التعاون في مجال الطاقة وغيره من المجالات.

وترسم زيارة رئيس الوزراء الليبي لموسكو أفاق تعاون أوسع بينما تتزاحم العديد من الدول الأوروبية وكذلك تركيا وروسيا على انتزاع حصة من سوق واعدة مقبلة على مرحلة إعادة اعمار وتجديد لبنية تحتية دمرتها سنوات من الحرب.

وروسيا تركيا حليفان يقفان على طرفي نقيض من عدة أزمات في المنطقة من ليبيا إلى سوريا وصولا إلى جنوب القوقاز حيث تدخلت أنقرة في نزاع باقليم قره باغ دعما للجيش الأذري في مواجهة أرمينيا التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو عسكريا واقتصاديا.

ومن المتوقع أن يكون هناك تنافس روسي تركي محتدم في الساحة الليبية خاصة لجهة انتزاع عقود سخية لمشاريع إعادة الاعمار ومشاريع الطاقة والكهرباء إلى جانب مسائل تتعلق بمشاريع عسكرية وأمنية.

ويسعى دبيبة على الأرجح لإحداث توازن في علاقات بلاده الخارجية خاصة مع الدول المتنافسة والتي لعبت دورا سلبيا في بلاده خلال النزاع المسلح في العام 2019.

ويحاول رئيس الوزراء الليبي إيجاد صيغة توافقية في التعامل مع هذه الدول ومنها روسيا وتركيا على أمل الاستفادة منها وتخفيف جبهات التوتر في بلاده بين تلك القوى.