دبيبة في تركيا.. هل يعيد ضبط العلاقات أم يسير على خطى السراج

أنقرة - يقوم وفد ليبي رفيع برئاسة رئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة الاثنين بزيارة تركيا التي تلعب دورا رئيسيا في النزاع الليبي، فيما تأتي الزيارة بعد أيام قليلة من زيارتين مماثلتين إلى كل من دولة الكويت والإمارات وزيارة سابقة لمصر.

ويسعى دبيبة على ما يبدو لإعادة ضبط العلاقات والتوازنات مع الأطراف الوازنة في الملف الليبي والتي من شأنها أن تساعد إلى حدّ ما في تعديل كفة الموازين، لكن زيارته لتركيا تعتبر استثنائية لجهة التوقيت والمضمون ولجهة تركيبة الوفد المرافق له وأيضا استثنائية في رسائلها، فدور أنقرة في الساحة الليبية بات أمرا مقلقا للجميع.

ومر نحو شهر تقريبا على تولي حكومة الوحدة الوطنية الليبية مهامها، بينما لم تتضح بوصلة سياستها الخارجية بعد فرئيس الوزراء الذي أعلن عزمه توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة المناخ لإجراء أول انتخابات عامة في ديسمبر 2021، لم يقدم أجوبة واضحة حيال الوجود العسكري التركي في بلاده وهو عامل موتر للأجواء ويعطي انطباعا قويا بأن تركيا تمسك بزمام الأمور في ليبيا أكثر مما يمسك بها دبيبة نفسه الذي يصل غدا الاثنين على رأس وفد رفيع يضم 14 وزيرا إلى أنقرة في أول زيارة له لتركيا.

وتأتي زيارة دبيبة بينما تتزاحم على ليبيا أكثر من دولة لجهة الفوز بعقود إعادة الاعمار وأيضا لانتزاع عقود سخية في سوق واعدة خاصة في قطاعي الطاقة والبنى التحتية، بينما يرجح أن تحظى أنقرة بالنصيب الأوفر، حيث أن طرابلس عالقة في اتفاقيتين أمنية وعسكرية وأخرى لترسيم الحدود البحرية إضافة إلى أنها تبدو غير قادرة على التخلص من النفوذ التركي وهي تركة ثقيلة من مخلفات حكومة الوفاق الوطني السابقة بقيادة فايز السراج.

وثمة موضوع آخر لم تثره بعد حكومة دبيبة ويتعلق بضخ حكومة السراج السابقة وديعة بنحو 4 مليارات دولار في البنك المركزي التركي وكان ذلك إجراء مثير للجدل حيث تعاني ليبيا من مشاكل مالية حادة وتدهور في الوضع الاقتصادي والمعيشي.

وسيستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوفد الذي يضم 14 وزيرا ورئيس الأركان الليبي في القصر الرئاسي في أنقرة.

وسيعقد خلال الزيارة أول اجتماع لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين وهو منصة أنشأتها أنقرة لمناقشة العلاقات الثنائية على مستوى رفيع، وفق ما أفادت الرئاسة التركية.

كما سيبحث المسؤولون الليبيون الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، بحسب الوكالة.

ويرى مراقبون أن تشكيل هذا الوفد يعكس الأهمية التي توليها طرابلس لعلاقاتها مع أنقرة.

وكانت تركيا الداعم الرئيسي لحكومة الوفاق في طرابلس التي واجهت سلطة خليفة حفتر، رجل الشرق القوي المدعوم من روسيا ومصر والإمارات بشكل خاص. ونفذت أنقرة انتشارا عسكريا في ليبيا بموجب اتفاق عسكري وقعته مع حكومة الوفاق الوطني.

وبعد سنوات من عدم الاستقرار منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تم في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة تشكيل هيئة تنفيذية موحدة مسؤولة عن قيادة المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات الوطنية في ديسمبر.

وخلال اجتماع عقد في نهاية يناير عبر تقنية الفيديو في مجلس الأمن، طلب السفير الأميركي بالإنابة لدى الأمم المتحدة من تركيا وروسيا البدء بـ"الانسحاب الفوري لقواتهما" من ليبيا.

وبحسب الناطق باسم مجلس الوزراء الليبي محمد حمودة، فإن الوفد بقيادة دبيبة سيبحث عدة ملفات مع الجانب التركي في قطاعات مثل الخدمات والطاقة والصحة وعودة الشركات التركية إلى ليبيا واستكمال المشاريع المتوقفة.

ويضم الوفد الليبي إلى جانب رئيس الحكومة، وزراء الخارجية والتعاون الدولي والداخلية والصحة والحكم المحلي والمالية والمواصلات والاقتصاد والتجارة والنفط والغاز والتخطيط والصناعة والمعادن والإسكان والتعمير والتعليم العالي والبحث العلمي عمران عبد النبي ووزيري الدولة للاتصال والشؤون السياسية وشؤون الحكومة ومجلس الوزراء إضافة إلى رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن محمد الحداد ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء ومسؤولين آخرين.

وتعكس تركيبة الوفد جملة القضايا التي سيبحثها دبيبة في تركيا وأن الزيارة اقتصادية أكثر منها سياسية، حيث تلقي تركيا بثقلها في كافة مناحي الحياة في ليبيا منذ تدخلها عسكريا لصالح الحكومة السابقة في مواجهة هجوما أطلقه الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر في أبريل 2019 وتوقف قبل أشهر مع اتاحة الفرصة لتسيوات سياسية للأزمة.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قد قال أمس السبت إن وفدا حكوميا رفيع المستوى سيزور تركيا خلال اليومين القادمين، لمناقشة "ما تم الاتفاق عليه ودراسته".

وأوضح في بيان أنه "سيتم المحافظة على المصالح المشتركة التي تجمع البلدين (تركيا وليبيا) خلال فترة عمل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية"، مشددا على "أهمية عودة الشركات التركية لاستكمال أعمالها المتوقفة في ليبيا والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار".

وتأتي زيارة دبيبة لتركيا بعد بعد نحو 15 يوما من زيارة مماثلة قام بها المنفي بدعوة من أردوغان.