دفاع الحكومة عن سياسات صهر أردوغان يؤثر سلبا على قيمة الليرة

أنقرة - أثرت السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة التركية على قيمة واستقرار الليرة ما يشير الى الأضرار التي يمكن ان تلحق بالوضع الاقتصادي والمالي التركي بسبب النهج الخاطئ للمسوؤلين الأتراك وفي إطار حرب المواقع داخل الحزب الحاكم.
وقد هبطت العملة التركية بما يصل إلى اثنين في المئة أثناء التعاملات الاثنين مرتدة عن موجة صعود استمرت أربعة أشهر، وذلك بعد أن دافعت الحكومة عن سياسات بيرات البيرق وزير المالية السابق وصهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أدت إلى هبوط حاد في احتياطيات النقد الأجنبي.
وانعكس دفاع حكومة حزب العدالة والتنمية على صهر اردوغان لأسباب سياسية ومتعلقة ربما بحرب المواقع في الحكومة او في الحزب سلبا على المصالح المالية للشعب التركي.
وتميزت وزارة البيرق على مدى نحو عامين ونصف من سوء إدارة وكوارث كبرى تسببت بتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد لكن النتائج لم تقنع دوائر في الحكومة وحزب العدالة التنمية الذين انخرطوا في الدفاع عن صهر الرئيس.
وتراجعت الليرة، التي أظهرت أداء أفضل بكثير من نظيراتها في الأسواق الناشئة هذا العام، إلى حوالي 7.1 مقابل الدولار عند أدنى مستوى لها في الجلسة.
وبحلول الساعة 1715 بتوقيت غرينتش سجلت الليرة 7.0241، بانخفاض 0.94 بالمئة عن مستواها في بداية الجلسة.
وكانت العملة التركية صعدت الأسبوع الماضي إلى 6.9 أمام الدولار وهو أفضل مستوى لها منذ أغسطس.
وقفزت الليرة حوالي 20 بالمئة منذ تغيير مفاجئ في القيادة المالية للبلاد في أوائل نوفمبر عزز توقعات بتشديد السياسة النقدية ونهج أكثر تقليدية بعد سنوات من إدارة اعتبرت سيئة.
ولكن رغم تلك السياسات النقدية يظهر جليا هشاشة قيمة الليرة وعدم استقرارها وتأثرها الشديد بمواقف الحكومة ونهجها سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي.
ورغم تحسن قيمة العملة مؤخرا وتراجع نسب التضخم ما منح بعض الثقة للمستثمرين وسمح بتدفق بعض رؤوس الأموال الأجنبية لكن ذلك لا يعتبر قاعدة صلبة يمكن الارتكاز عليها لتحديد توجهات الاقتصاد التركي في المرحلة المقبلة.
وتشديد السياسات النقدية دفعت وكالة فيتش الى الإبقاء على الترقيم السيادي التركي في حدود " ب ب-" مع تعديل نظرتها المستقبلية للوضع الاقتصادي من "سلبية" إلى "مستقرة"  لكن ذلك لا يخفي المشاكل البنيوية والهيكلية للاقتصاد التركي والذي تأثر بسبب تداعيات تفشي وباء كورونا إضافة الى تداعيات الخلافات التركية مع عدد من القوى والإقليمية والدولية بسبب التدخلات العسكرية غير المحسوبة.
وتعرضت قطاعات هامة في الاقتصاد التركي لهزات كبيرة على غرار قطاعات النقل والسياحة والتصدير وغيرها إضافة الى تنامي العجز التجاري الذي عمق ازمة الاقتصاد التركي.
ورغم نجاح بعض النهج المالي المتعلق بتشديد السياسات النقدية في دعم الليرة واطلاق محافظ البنك المركزي التركي ناجي إقبال الشهر الحالي جملة من الوعود الاقتصادية لكن ذلك لن يكون كافيا لمواجهة أزمة استفحلت وبدأت تنعكس سلبا على مستويات البطالة والفقر والمقدرة الشرائية.
وبلغ معدل التضخم في ديسمبر 14.6 بالمئة، أي ثلاثة أضعاف هدف البنك المركزي. وقدرت الحكومة أن التضخم سيتباطأ إلى 8٪ بنهاية 2021 في برنامج اقتصادي أُعلن في سبتمبر.