ضحايا الانقلاب: تركيا تتحول إلى معسكر نازي

أصدرت منصة أنشأها مواطنون في إسطنبول، من ضحايا طردوا من العمل بموجب المراسيم الحكومية الصادرة ضد من اتهموا بالانقلاب، بيانا صحفيا يوم الخميس أمام مكتب الأمم المتحدة في إسطنبول احتجاجا على المعاملة غير العادلة التي تمارسها حكومة بلادهم.

وقال النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، إن كارثة سياسية حلت في تركيا وخرّبت حياة ما لا يقل عن مليون ونصف من سكانها. وتابع أنه "في الآونة الأخيرة، نتحدث عن ممارسات غير إنسانية تذكرنا بالحقبة النازية".

وقالت أمينة يوزغيج، التي أقيلت بموجب مرسوم حكومي: "يُنظر إلينا على أننا دون جنسية ومشردون. لم نترك عاطلين عن العمل فقط. فقد شهدنا انتزاع حقوق المواطنة بأكملها منا. لكننا نحاول الإبلاغ عن كل الإنتهاكات التي نتعرض إليها. فبالنسبة لنا، تتحول تركيا إلى معسكر نازي ضخم يأسرنا".

كما طالت المراسيم الحكومية أعضاء السلطة القضائية في البلاد. وسُجّل عزل 3932 قاض ومدع عام نتيجة للمراسيم التي نتجت عن محاولة الانقلاب في 15 يوليو.

لكن عدد القضاة والمدعين العاملين ارتفع من 9004 سنة 2000 إلى 20629 في نهاية سنة 2019، أي بنسبة قدرها 127 في المئة.

وأكّد كبير مفتشي الإدارة المدنية المتقاعد، محمود إيسن، إنتداب 10600 مدع عام بعد سنة 2016، أي أكثر من نصف العدد الإجمالي.

في حقبة ما بعد الانقلاب، أصبح الولاء السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان أولوية قصوى في سياسة التوظيف في المجال الحكومي التركي.

وتمت عمليات التطهير في مؤسسات الدولة، فكانت في الحقيقة جزءًا من عملية قمع ما بعد الانقلاب، والذي تم "إضفاء الشرعية" عليها بإعلان أردوغان حالة الطوارئ.

ومنذ عام 2016، وصل حجم عمليات التطهير التي نفذت بعد الانقلاب إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك إقالة حوالي 50 بالمئة من جميع الأدميرالات والجنرالات في الجيش، ونحو 18 ألف ضابط آخر، و4 آلاف قاضٍ ومدعي عام، وأكثر من 10 آلاف ضابط شرطة، وأكثر من 8 آلاف أكاديمي، وحوالي 28 ألف معلم وحوالي 145 ألف موظف عام.

ويعتبر مراقبون أن عملية التطهير تمت بالاعتماد على معلومات استخباراتية لمعرفة حجم الولاء لأردوغان او للمعارضة. ويقول الكاتب التركي هاكان ديميراي "احتاج النظام إلى نظام دعم استخباراتي ومعلوماتي حول "ماهية" هذا المشتبه به، حتى يقرر من سيرفض ومن يحتفظ به. وقدم نائب الرئيس وشبكة استخباراته الملاحظات اللازمة في هذا الصدد."

منذ الانقلاب، أصبحت حكومة أردوغان مصابة بجنون الشك، ويقول الكاتب في الشأن التركي جون لوبوك: " انتخب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة منذ أربع سنوات، بينما كانت تركيا تشنّ حملة تطهير بعد الانقلاب ضد أعضاء مشتبه بهم في منظمة غولن التي اتهمتها بتنفيذ الانقلاب. بعد أربع سنوات، يبدو ترامب على وشك الرحيل بعد خسارة الانتخابات، بينما تواصل تركيا مطاردة المشتبه في صلاتهم بغولن."