دعم واشنطن لقبرص يرخي بظلاله على لقاء أردوغان-بايدن

نيقوسيا/واشنطن - أفاد بيان للحكومة القبرصية بأن الولايات المتحدة دعت القبارصة الأتراك، المدعومين من أنقرة، إلى التراجع عن قرارهم الأحادي بإعادة فتح قسم مغلق منذ فترة طويلة من الجزيرة المقسمة وأن الرئيس الأميركي جو بايدن أبلغ نظيره القبرصي بأن موقف واشنطن ثابت في هذه القضية.

ويأتي هذا التطور بينما من المقرر أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتصف الشهر الحالي بنظيره الأميركي جو بايدن على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وسيكون على طاولة الزعيمين أكثر من ملف خلافي كما يجري اللقاء وسط أجواء مشحونة بين الطرفين في ظل توتر غير مسبوق بين العضوين في حلف الناتو.

وتتخذ إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن على خلاف إدارة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب مواقف أكثر حزما حيال الانتهاكات والتدخلات التركية المتناثرة في الشرق الأوسط وفي شرق المتوسط وفي جنوب القوقاز.

ومن المتوقع أن تنضم الولايات المتحدة إلى الجبهة الأوروبية في مواجهة سياسات تركيا التي يصفها شركاء أوروبيون بأنها عدوانية وصدامية، خاصة في ظل الأزمة القائمة بين واشنطن وأنقرة حول منظومة الصواريخ الروسية اس 400 والتي يرفض الرئيس التركي التخلي عنها ويأمل أن يحل هذا الخلاف بالحوار مع نظيره الأميركي.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن المتحدث باسم الحكومة القبرصية كيرياكوس كوشوس قوله في تصريحات للصحفيين في نيقوسيا اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة أكدت أيضا لحكومة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس أنها تطالب بالتوقف عن المزيد من الاستفزازات.

وكان انقلاب يوناني أعقبه تدخل عسكري تركي عام 1974 قد أسفر عن انقسام الجزيرة القبرصية إلى جنوب يوناني، معترف به دوليا وعضو في الاتحاد الأوروبي، وتركي شمالي، تعترف به تركيا فقط.

وأعادت قبرص الشمالية في أكتوبر من العام الماضي بدعم من تركيا وللمرة الأولى فتح جزء من مدينة ظلت مهجورة منذ تقسيم الجزيرة، حيث قامت بإعادة فتح قطاع بطول كيلو متر من الشاطئ والشارع الرئيسي ببلدة فاروشا رغم الانتقادات والاعتراضات الدولية على تلك الخطوة.

والقضية القبرصية واحد من الملفات الساخنة والمثيرة للسجال بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حيث فشلت جميع الأطراف في حل الخلافات المتعلقة بالجزيرة المنقسمة، فأنقرة تدفع بقوة لترسيخ حل الدولتين بينما يسعى الأوروبيون بدعم أميركي وأممي لتوحيد الجزيرة.

ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على حلحلة أزمة قبرص في ظل تمسك الأطراف المتدخلة فيها بمواقفها.

وتتوجس تركيا بالفعل من أن تتعرض لضغوط أميركية في أكثر من ملف وتعتقد أن الأمر لن يتعلق بأزمة صواريخ اس 400 الروسية بل من المرجح أن تذهب الإدارة الأميركية الديمقراطية إلى تشديد سياساتها حيال كل الملفات الخلافية مع أنقرة.

وترجح مصادر دبلوماسية أن اللقاء المرتقب بين بايدن وأردوغان على هامش قمة الناتو المقررة في الرابع عشر من يونيو الحالي، لن يذيب جليد الأزمة وأن الاستثناء الوحيد هو أنه سيكون أول لقاء مباشر بين الرجلين منذ تولي بايدن الرئاسة في يناير الماضي.

وعزت تلك المصادر انسداد الأفق إلى أن الخلافات بين واشنطن وأنقرة اعقد بكثير من أن يحلها لقاء بايدن وأردوغان إضافة إلى أن الأمر لا يتعلق بخلاف وحيد بل بحزمة من الخلافات حول أكثر من ملف.

وكان أردوغان قد أثار غضب القبارصة اليونانيين بزيارة استفزازية قام بها في نوفمبر 2020 لمنتجع فاروشا في خضم التوترات القائمة بين نيقوسيا وأنقرة.

ونددت قبرص حينها بالزيارة إلى المنتجع الساحلي المتنازع عليه في الجزيرة، في ذكرى تأسيس جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وقال البيت الأبيض اليوم الخميس إن الرئيس الأميركي جو بايدن يعتزم لقاء رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء أول جولة خارجية يقوم بها بعد توليه الرئاسة لحضور اجتماعات لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في إنكلترا وبلجيكا هذا الشهر، مضيفا أن بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن سيلتقيان أيضا بالملكة إليزابيث في قلعة وندسور في 13 يونيو.