دمشق: الولايات المتحدة دولة مارقة وخارجة عن القانون

دمشق - ندّدت وزارة الخارجية السورية الأربعاء بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رغبته بقتل نظيره السوري بشار الأسد، واصفة الولايات المتحدة بأنها دولة "مارقة وخارجة عن القانون"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية، وفق سانا، إنّ "تصريحات رأس الإدارة الأميركية حول استهداف السيد الرئيس بشار الأسد تبين بوضوح المستوى الذي انحدر إليه التفكير والسلوك السياسي الأرعن للإدارة الأميركية، ولا تدل إلا على نظام قطاع طرق يمتهنون الجريمة للوصول إلى مآربهم".

وصرّح ترامب الثلاثاء خلال مقابلة في برنامج "فوكس آند فريندز" الصباحي "كنت أفضل قتله. لقد جهزت للأمر تماماً". وأضاف "لم يرغب وزير الدفاع السابق جيم ماتيس في أن يفعل ذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يندم على قرار عدم استهداف الأسد، قائلاً إنه كان بإمكانه "التعايش مع كلا الأمرين".

واعتبرت الخارجية السورية أن "اعتراف ترامب بمثل هذه الخطوة يؤكد أن الإدارة الأميركية هي دولة مارقة وخارجة عن القانون، وتنتهج نفس أساليب التنظيمات الإرهابية بالقتل والتصفيات دون الأخذ بعين الاعتبار أي ضوابط أو قواعد قانونية أو إنسانية أو أخلاقية في سبيل تحقيق مصالحها في المنطقة".

ومنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة، وجّه ترامب مرتين أوامر بتوجيه ضربات ضد القوات السورية، الأولى في أبريل 2017 بعد هجوم كيميائي بغاز السارين في مدينة خان شيخون (شمال غرب) أسفر عن مقتل العشرات واتهمت واشنطن دمشق بتنفيذه.

وتكرر الأمر بعد هجوم بغاز الكلور اتُهمت القوات الحكومية بتنفيذه أيضاً في مدينة دوما قرب دمشق في أبريل 2018، وشنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات ضد مواقع عسكرية سورية.

وحكم الأسد سوريا طوال سنوات الحرب المدمرة التي تعيشها البلاد وقُتل فيها مئات الآلاف منذ 2011. ويُتهم النظام السوري بارتكاب سلسلة من الجرائم بما في ذلك التعذيب والإعدامات التعسفية والاغتصاب واستخدام أسلحة كيميائية.

ومنذ بداية النزاع في سوريا في العام 2011، دعمت الولايات المتحدة المعارضة وساهمت في تسليح بعض الفصائل المسلحة، قبل أن توجه دعمها للمقاتلين الأكراد في معاركهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتنشر حالياً مئات القوات ضمن التحالف الدولي بقيادتها في مناطق سيطرة الأكراد في شمال وشمال شرق البلاد.

ولطالما اعتبرت دمشق التدخل الأميركي "احتلالاً" لأراضيها، ودعت الأكراد الى فكّ تحالفهم معها.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، أمس الثلاثاء، إن قوات نظام بشار الأسد تواصل أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب ضد المدنيين، مشيرة إلى وجود "أدلة معقولة" لارتكابها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

جاء ذلك في تقرير للجنة التابعة للأمم المتحدة، حول أوضاع حقوق الإنسان في سوريا، خلال الفترة ما بين 11 يناير و1 يوليو 2020.

وأكد التقرير أن السوريين ما زالوا يُقتلون كل يوم، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وذكر أمثلة عن اعتداءات النظام ضد المدنيين، مشيرا إلى أن قوات النظام ارتكبت جرائم من قبيل التعذيب والاغتصاب والقتل.

ولفت إلى أن جرائم مثل الاختفاء القسري والقتل والتعذيب والعنف الجنسي والموت أثناء الاحتجاز أصبحت "سياسة دولة" لنظام الأسد، مؤكدا وجود أدلة معقولة لارتكابه أعمالا ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأشار إلى تقلص آمال السوريين في المستقبل، مع تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي وباء كورونا.

وأكد أن الأحوال المعيشية في البلاد "مأساوية"، وحذر من أن الوضع يزداد سوءا.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ العام 2011 تسبّب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.