دمشق تُناشد المُجتمع الدولي حماية آثار حلب من العدوان التركي

دمشق - مُجدّداً، وفي ظلّ استمرار عمليات التدمير والنهب والسرقات التركية، ناشدت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية المنظمات الدولية التدخل لحماية التراث الثقافي السوري ووضع حدّ "للعدوان الجائر من قبل تركيا على المواقع الأثرية بريف حلب".

وتسببت الحرب الأهلية التي تفجرت في سوريا عام 2011 في إلحاق ضرر جسيم بكثير من الآثار التاريخية بينها دمار واسع بمواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تدمر وحلب القديمة.

وجاء في بيان المديرية، الأربعاء: "آخر المعلومات الواردة من منطقة عفرين بريف حلب تفيد بقيام قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها من المجموعات الإرهابية بتجريف التلال الأثرية الواقعة في سهل عفرين بواسطة الجرافات للتنقيب عن الكنوز واللقى الأثرية التي تختزنها هذه التلال والتي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، ما يؤدي إلى دمار الطبقات الأثرية وتحطيم صفحات مضيئة من تاريخ وحضارة الشعب السوري".
ولفت البيان إلى أن الصور التي وصلت من المنطقة تظهر العثور على تماثيل ومنحوتات نادرة تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد وإلى العصر الروماني، مشيرا إلى أن هذه الاعتداءات تجري في معظم مواقع عفرين الأثرية المسجلة على قائمة التراث الوطني، ومن بينها (تل برج عبدالو) و(تل عين دارة) و(تل جنديرس) و(موقع النبي هوري).
وأكد مدير عام الآثار والمتاحف الدكتور، محمود حمود، أن المديرية تتواصل مع المنظمات الدولية المعنية بالشأن الثقافي لاطلاعها على الجرائم التي تقترف بحق التراث الوطني، مطالبة إياها باتخاذ مواقف قوية لحماية ما تبقى من المواقع الأثرية في الشمال السوري.
وتعرض موقع "معبد عين دارة" لقصف الطيران التركي ما أدى إلى تدمير الكثير من منحوتاته البازلتية نادرة الوجود.
وندّد خبير آثار بـ"فداحة" الكارثة التي شبهها بما حصل في مدينة تدمر من قبل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
كما تعرّضت قلعة النبي هوري، أحد المعالم الأثرية الرومانية في المنطقة، لدمار جراء القصف الشرس.
ومن بين المواقع الأثرية المدمرة ضريح القديس مار مارون وكنيسة جوليانوس، التي تضم الضريح وتعد من أقدم الكنائس المسيحية في العالم حيث بنيت نهاية القرن الرابع للميلاد كما يضم الموقع العديد من الكنائس والأديرة البيزنطية علاوة على معبد وحمام ودور سكنية ومعاصر ومدافن تعود كلها إلى العصر الروماني خلال القرنين الثاني والثالث للميلاد.
وفي مارس الماضي، وفور دخولهم الى وسط مدينة عفرين، أقدم مقاتلو الجيش السوري الحر الموالي لأنقرة على تدمير تمثال كاوا الحداد، بطل أسطورة كردية قديمة ترتبط بعيد النوروز، رأس السنة الكردية التي يُحتفل بها سنوياً في 21 مارس.
وهو ما يُعيد للأذهان ما قامت به جبهة النصرة منذ سنوات من قطع رأس تمثال الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري في محافظة إدلب السورية.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان بالصوت والصورة عمليات سرقة ونهب يقوم بها فصيل عسكري عامل في منطقة عفرين، وهو الفيلق الأول التابع للجيش الوطني، والذي يقوده العقيد المنشق عن قوات النظام معتز رسلان، والعامل تحت إمرة السلطات التركية، حيث عمد لسرقة آثار في منطقة قلعة النبي هوري، الواقعة في الريف الشمالي لعفرين على مقربة من الحدود السورية– التركية.
كما قام المرصد السوري بسلسلة من الجولات على مدار أشهر متواصلة، وتمكن من جمع معلومات هامة مع صور وأشرطة مصورة، تؤكد عمليات النهب في إدلب التي تُعدّ واحدة من أغنى المحافظات بالآثار، والتي تعود لحقب زمنية تتبع لحضارات متلاحقة عايشتها المنطقة، بعضها يصل للألف الخامس قبل الميلاد، بدءاً من العصر الحجري الحديث “النيوليت”، مروراً بمملكة إيبلا والحقب الحثية والآرامية والآشورية واليونانية والرومانية والبيزنطية، وصولاً للعصر الإسلامي بمختلف مراحله حتى العهد العثماني، حيث تحتضن محافظة إدلب، أكثر من 400 موقع أثري من ضمنها 200 على الأقل، من التلال الأثرية.
وتنتشر الآثار في محافظة إدلب ومحيطها، ضمن مناطق بابسقا وباب الهوى جسر الشغور ومعرة النعمان وريفها وباب النيرب وقميناس وسهل الغاب، بالإضافة لمناطق أخرى متناثرة داخل المحافظة، كما أن هذه المواقع تراوحت ما بين محفوظ بشكل كامل وبين قرى لم تبق منها سوى أطلال، بالإضافة لقلاع أو أوابد متناثرة.