دميرطاش يفضح أساليب أردوغان الانتخابية من سجنه

إسطنبول - أرسل الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش الذي لا يزال في السجن رغم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوجوب الإفراج الفوري عنه، رسالة إلى مجموعة من الصحفيين بشأن عدد من القضايا التي تهمّ المواطنين في تركيا، فضح فيها أساليب الرئيس رجب طيب أردوغان الانتخابية التي يحاول عبرها تشويه خصومه السياسيين.

ذكر دميرطاش أنّه يحاول أن يتابع كل التطورات الداخلية والخارجية قدر الإمكان في السجن. وأنّه يرحّب بالانتقادات الموجهة له ولحزب الشعوب الديمقراطي باحترام كبير، ويقدرها ويحاول تفهمها، وأنّه يعتقد بصدق أنه يجب عليهم اتباع نهج النقد الذاتي في سياساتهم السابقة وخطاباتهم وممارساتهم.

وأعرب عن اعتقاده أيضًا أنه يجب على جميع السياسيين القيام بذلك، وأنّهم إذا ادّعوا أنّهم يقومون بسياسة كاملة، فإنّهم سيخدعون أنفسهم فقط. وذكر أنّه في نهاية المطاف، يتحمل جميع الفاعلين السياسيين المسؤولية، وأنّهم لم يتمكنوا من إحلال السلام، ومن تحقيق الديمقراطية، وأنّ الاقتصاد انهار والمجتمع يدفع ثمنا باهظا لذلك.

وقال إنّه يعتقد أنه لا فائدة من الاختباء وراء الأعذار بعد الآن. وإذا أرادت المعارضة أن تمنح الثقة للمجتمع، فلا ينبغي لها أن تتجنب النقد الذاتي، بل يجب أن تكون قادرة على تقديم نقد ذاتي ناضج.

وشدّد دميرطاش على أنّ حملة الحكومة الممنهجة الموجّهة ضدّه وضدّ حزب الشعوب الديمقراطي على مدى السنوات الخمس الماضية، ليست حملة انتقاد، بل هي حملة عدوانية قاتلة على أساس القذف والتآمر، ينفذها الإعلام والقضاء.

وقال إن كل ما يُكتب أو يُرسم أو يقال عني في وسائل الإعلام تقريبًا مبني على كذب وافتراء واضحين. تم فصل بعض كلماتي عن سياقها وتمّت محاولة تكوين تصور بعيد عما أردته. لقد دحضنا جميع اتهامات التآمر الموجهة إلي واحدًا تلو الآخر في المحاكم ووضعناها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وكسبنا القضية بحق.

وأضاف إنّه يقدّم للصحفيين ملفًا أعده المحامون ليعرفوا بالتفصيل جوهر الاتهامات الأساسية الموجهة إليه. وذكر أنّه كانت هناك عملية تصورات مكثفة ورهيبة عني على مدى السنوات الخمس الماضية لدرجة أن المحاكم عالقة في الفجوة بين التصور المتولد في الخارج وواقع ملف قضيته.

وأشار دميرطاش إلى أنّ القضاة الذين يرضخون لضغوط الحكومة يحاولون الحكم بما يتماشى مع التصور الناتج عنه ويحاولون فرض العقوبات الشديدة التي تتوقعها الحكومة في أسرع وقت ممكن، وأثناء قيامهم بذلك، فإنهم يدمرون الدستور والقوانين. وقال إنّ أولئك الذين لديهم القليل من الضمير القانوني لا يعرفون ماذا يفعلون بدافع الخوف، لأنهم يخافون من تحمل تكاليف اتخاذ قرار من شأنه أن يثير غضب الرئيس.

ونوّه دميرطاش إلى أنّ كل هذا يتم من أجل الفوز في الانتخابات. وأنّه كما ورد في قرار الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عنه، في أهم استفتاء وانتخاب رئاسي في تاريخ الجمهورية، حصل أردوغان على ميزة سياسية وفاز بالانتخابات بسجن خصومه. حتى هذا القرار شكك في شرعية الانتخابات الرئاسية باستفتاء 16 أبريل.

وأكّد أن أردوغان يخططّ الآن للفوز في انتخابات 2023 بنفس الأساليب. ويهدف إلى تشتيت كتلة المعارضة أكثر بإعلانه أن دميرطاش مجرم وأنّ حزب الشعوب الديمقراطي إرهابي، وذلك عن طريق اختصارهم وتعريفهم بأنّهم "مدانون" نتيجة محاكمة صورية أو إغلاق الحزب.

وأشار كذلك إلى أنّ الحكومة سترفع وتيرة حملة إعلان "مؤيدي الإرهاب" إلى المستوى الأعلى من خلال تعريض كل من يدعم حزب الشعوب الديمقراطي لهجوم أشد من خلال عدم احترام قرار محتمل يتخذه "القضاء التركي المستقل".

أوجلان المعتقل في إيمرالي يثير قلق تركيا
أوجلان المعتقل في إيمرالي يثير قلق تركيا

وشدّد دميرطاش أنّهم مصممون على أن يكونوا المدافعين عن السلام والحريات وأن يناضلوا من أجل ذلك في الداخل أو في الخارج، ولفت أنّه لم يطلب من المحاكم إطلاق سراحه من قبل، لأنها لم تكن هي من اعتقلته. وقال: "لن يكون هناك تغيير في هذا الموقف. طلبي منك هو الاستمرار في الوقوف إلى جانب القانون والعدالة والصالحين بموقف لصالح الشعب والمظلوم والفقير والآخرين ومستقبلنا. أنا أؤمن بشدة بأننا سننهض ببلدنا معا عاجلا أم آجلا ".

وعلّق دميرطاش على تصريح له في خطاب سابق له في التجمع الذي أقيم في منطقة قيزل تبّه في ماردين في 13 ديسمبر 2012، وكيف تمّ توظيف جمل مقتطعة من الخطاب لتشويه سمعته ووصمه بالإرهاب.

قال إنّه تم استخدام هذا الفيديو كثيرًا، وإنّه في اليوم الذي قال فيه "سنقيم تمثالًا آخر لأوجلان"، كان لدى أردوغان رسالتان كتبهما أوجلان من إيمرالي. وتلك الرسائل التي كانت بدأت اقتراحات لعملية السلام والحل من إيمرالي.

وذكر أنّه عندما ألقى ذلك الخطاب، كانت الشرطة تضرب بشدة مجموعة من 15 إلى 20 شابًا لأنه كان يراهم من الحافلة أمام عينيه، لأنهم كان لديهم ملصق أوجلان. ولفت أنّه كان على علم أيضًا بالرسالة وأيضًا برد أردوغان على الرسالة، وقال إنّه هذه المرة السلام قريب جدا وسيتم نصب تمثال لأولئك الذين يصنعون هذا السلام. وأضاف حينها إنّه سيحل السلام قريبًا، وسيكون أوجلان أحد مهندسي هذا السلام وسيُقام تمثاله.

وقال دميرطاش إنّ أردوغان نفسه يعرف الأمر بشكل جيد، وأنّه تمّ استخدام خطابه ذاك ضدّه بعد سبع سنوات من إلقائه، وإنّه لم يعترض أحد حينها، ومرت سبع سنوات، ثمّ تداول أردوغان هذا الفيديو خلال حملة انتخابية وقال: "انظروا، سوف يقيمون تمثال أوجلان. لا أعرف مع من تحالفوا".

وأكّد دميرطاش أنّه شعر بالخجل من استخدام رئيس دولة هذا الأسلوب، وأنّه لا ينبغي لرئيس دولة أن ينزل إلى هذا الحد. لو أنّه قال: "انظر، في اليوم الذي قال فيه دميرطاش، سنقيم تمثال أوجلان، كتب لي أوجلان رسالتين عن عملية الحل كانتا أيضا في يدي. بعد شهرين من هذا الخطاب، بدأنا بالفعل مفاوضات رسمية في إيمرالي" لكنت صدّقته.

وعن موضوع "حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية"، وفي خطاب صلاح الدين دميرطاش في حلقة نقاش حضرها في معهد بروكينغ في واشنطن العاصمة، 24 أبريل 2012، ردّ على سؤال عن موقفه من العمال الكردستاني ومدى قربه منه وكيف يرى الأساليب التي يستخدمها حزب العمال الكردستاني؟

وقال دميرطاش في ردّه إنّه أولا وقبل كل شيء، حزب العمال الكردستاني هو منظمة اختارت أسلوب الكفاح المسلح للقضية الكردية، وحقوق الشعب الكردي لأكثر من 30 عاما. ونعرف حزب العمال الكردستاني بأنه حركة شعبية مسلحة. لم يعرّف أي من أحزابنا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية، لأننا عرّفناه على أنه منظمة يدعمها الشعب، لكنه فضل أسلوب العنف للدفاع عن قضيته.

وأردف: لكننا حزب يخوض كفاحا سياسيا ديمقراطيا منذ عام 1990، لأننا لا نفضل العنف وسيلة للحل والسلاح وسيلة للحل. ونعلم أن معظم الأشخاص الذين صوتوا لحزبنا يتعاطفون أيضًا مع حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك، لم تكن هناك أبدًا علاقة عضوية، رابطة عضوية بيننا وبين حزب العمال الكردستاني. ك

وقال دميرطاش كذلك إنّنا لا نمثل حزب العمال الكردستاني بشكل مباشر أو غير مباشر. نحن نمثل حزبنا، فقط إدارتنا، بناءً على الشرعية والمطالب التي حصلنا عليها من الأصوات التي حصلنا عليها. لكننا نعلم أيضًا أن حزب العمال الكردستاني في الشرق الأوسط وتركيا على وجه الخصوص، حقيقة واقعة.

وأضاف: نعتقد أنه ممثل يجب أخذه بعين الاعتبار والإقناع من خلال الاتصال به في عملية حل المشكلة الكردية. ونعتقد أنه في عملية الحل السياسي هذه التي نقترحها، من أجل تحقيق السلام، يجب إقناع حزب العمال الكردستاني في وقت واحد. وأثناء عمليات البحث عن حل سياسي، كان الاعتقاد بضرورة إسكات السلاح ووقف تدفق الدم.