دقت ساعة القضية القبرصية

فاز القومي إرسين تتار في انتخابات جمهورية شمال قبرص التركية يوم الأحد. ويتحدث العديد من القبارصة والأتراك الليبراليين عن نتائج الانتخابات وكأنها نتيجة حتمية مفادها أن محادثات إعادة توحيد الجزيرة قد انتهت الآن.

قد لا يكون هذا هو الحال بالضرورة. دعونا نضع الأمور في نصابها. فكدولة ديمقراطية توافقية، اتفقت الإثنيتان في جمهورية قبرص على تقاسم السلطة حتى 1964. وأجبر العقد الذي تلا ذلك القبارصة الأتراك على العيش في جيوب ومكّن من سيطرة القوميين سياسيا على المجتمعين.

وضع تدخل تركيا سنة 1974 حدا لتطلعات القوميين اليونانيين لتوحيد الجزيرة مع اليونان، في حين استقرت المؤسسة العسكرية التركية عبر قواعد مختلفة في الجزء الشمالي من الجزيرة. وكان إعلان استقلال جمهورية شمال قبرص التركية في 1983 إجراء شكليا اعتقد الراحل رؤوف دنكتاش أنه سيخلق أساسا للمساواة على طاولة المفاوضات.

ومع ذلك، انتهى الأمر بجمهورية شمال قبرص التركية إلى أن تصبح ملاذا لتركيا وسوقا مزدهرا في قطاعي البناء والتعليم العالي الذي يخدم عملاء بديلين، وغالبا ما يتجاهله العالم.

كانت أقرب نقطة وصلت إليها قبرص لإعادة التوحيد في 2004 عندما صوّت استفتاءان متوازيان على خطة عنان، التي دعمتها حكومة أردوغان في ذلك الوقت. وعندما رفض القبارصة اليونانيون بأغلبية ساحقة الخطة في تناقض تام مع المجتمع القبرصي التركي الذي وافق على نقاطها، تلاشت احتمالات التوحيد.

أجبرت السنوات الـ16 التالية جمهورية شمال قبرص التركية على احتضان أنقرة أكثر من أي وقت مضى وربطت مصيرها بآفاق عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. وتجاهل القبارصة اليونانيون وأنقرة أكينجي، وهو زعيم سياسي تقدمي يتمتع برؤية قوية للمساواة الديمقراطية، لدرجة أن أنصار أردوغان الإسلاميين القوميين بدأوا في مهاجمته باعتباره عدوا للدولة التركية.

وافق تتار على التخلي عن أي حكم ذاتي مقابل دعم أردوغان الكامل. وفاز في الانتخابات. و ماذا الآن ؟

ماذا يحمل المستقبل؟

ستواصل جمهورية شمال قبرص التركية رحلتها نحو الاندماج الكامل في الهياكل السياسية والاقتصادية التركية مع الحفاظ على الاستقلال الإسمي. ويعني هذا أن قبضة المستطيل المقدس للمافيا والكازينوهات والعساكر والجامعات التركية على الحياة السياسية والاجتماعية في الشمال ستزداد إحكاما. سيكون هناك المزيد من المستوطنين من تركيا الذين يحصلون على جنسية من جمهورية شمال قبرص التركية، وقد تزداد سرعة نزوح القبارصة الأتراك من الجزيرة.

بالنسبة لمحادثات إعادة التوحيد، لن يكون هناك المزيد من الخرائط، ولا المزيد من المناقشات حول التنازلات الإقليمية. ولا ينبغي أن نتفاجأ إذا رأينا أنقرة تضغط من أجل الاعتراف الدولي بالشمال في حالة فشل المفاوضات المستقبلية.

قد يتم فتح المنطقة المحظورة في فاروشا بالكامل لإعادة الإعمار. كما أن التحالف العسكري القومي المتطرف الذي دعم تتار سيدفع أردوغان إلى استخدام مصير الجزيرة كورقة مساومة في كارثة الطاقة الأكبر في شرق البحر المتوسط.

من الذي يجب أن يأخذ زمام المبادرة في إعادة الأحزاب إلى طاولة المفاوضات؟

يمكن للأمم المتحدة أن تلعب دورا بناء في توفير منصة يمكن لأنقرة من خلالها تسوية خلافاتها مع الجنوب حول موارد الغاز الطبيعي مع توفير حوافز بناء الثقة على أساس فهم واقعي بأن جانبي الجزيرة لن يتحدا أبدا.

ويحتاج الجانبان إلى تحمّل جزء من اللوم على الفشل في لم الشمل. إذ أصر القبارصة اليونانيون على رؤية مركزية لم ترغب في قبول القبارصة الأتراك كشريك على قدم المساواة، ووضعت القيادة القومية القبرصية التركية رهاناتها حول أنقرة لدرجة أنها قد تفقد مجتمعها بأكمله بسبب الهجرة.

رغم هذا كله، لم يفت الأوان لوضع صفقة عملية شرط أن تعترف الأمم المتحدة بأن أنقرة هي التي تصنع الملوك وتتخذ القرارات في سياسات شرق البحر المتوسط.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/ersin-tatar/time-get-real-cyprus
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.