ضربة دبلوماسية مزدوجة للمساعي الأوروبية بالتقرب من تركيا وروسيا

قال المحلل المختص في شؤون التركيا، روبرت إليس، إن توقعات الاتحاد الأوروبي لتحسين علاقاته مع تركيا وروسيا قد فشلت. لكن هذه الإخفاقات الدبلوماسية ليست جديدة.

فشلت محاولات الاتحاد الأوروبي لتعزيز حوار إيجابي مع اثنين من أكثر التهديدات إلحاحا لأمنه: روسيا وتركيا.

عندما زار كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، موسكو في فبراير، قوبل بالاستهزاء. وذكر في مدونته أن نيته كانت تكمن في معالجة التدهور السريع لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع روسيا "من خلال الدبلوماسية المبدئية".

كما أراد التعبير عن إدانة الاتحاد الأوروبي القوية لتسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني واعتقاله والاعتقالات الجماعية المشابهة لآلاف المتظاهرين.

بغض النظر عن كل النوايا الحسنة، انتهت زيارة بوريل بنتائج عكسية خطيرة مع عقد مؤتمر صحفي مُنظّم مع وزير الخارجية سيرغي لافروف وطرد ثلاثة دبلوماسيين تابعين للاتحاد الأوروبي.

بدت محاولات الاتحاد الأوروبي للاقتراب من تركيا أفضل، إلى أن هددت زلة "الكرسي الناقص" الأسبوع الماضي بعرقلة مسارها.

كما بدت المؤشرات إيجابية في اجتماع يناير الذي جمع بوريل ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وكانت النية هنا تكمن في تقييم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ومناقشة طريقة للرد على أساس المصالح الاستراتيجية المتبادلة وتطوير "علاقة تعاونية ومتبادلة ترتكز على القيم والمبادئ المشتركة".

كان هذا امتدادا لاستعداد الاتحاد الأوروبي لتحقيق "حوار بناء" و"جدول أعمال إيجابي" مع تركيا كما أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعد قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في أكتوبر.

بعد ذلك، عقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مؤتمرا بالفيديو بمناسبة العام الجديد مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خرجت منه مقتنعة بأن تركيا ترى مستقبلها في أوروبا و "تريد فتح صفحة جديدة" في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

سارت الأمور على ما يرام، وأثار رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل وفون دير لاين إمكانية زيارة أنقرة في مكالمة فيديو أخرى قبل قمة الاتحاد الأوروبي الأخرى في مارس.

ورد أردوغان بأنه يتوقع أن تسفر القمة عن نتيجة إيجابية، وذكر أن تحديث صفقة المهاجرين المبرمة في 2016 يمكن أن يشكل الأساس لأجندة إيجابية.

وأعلن المجلس الأوروبي، في بيانه، استعداده للانخراط مع تركيا "بطريقة مرحلية ومتناسبة وقابلة للعكس" لتعزيز التعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تحديث الاتحاد الجمركي مع استمرار التمويل للاجئين السوريين في تركيا.

كان التعامل مع انتهاك تركيا الجسيم لحقوق الإنسان غير مباشر مقتصرا على "حوار". وأشار البيان إلى أنه لا يظل جزءا لا يتجزأ من العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

ولم تتم أية إشارة على ما يبدو إلى مذكرة قدمتها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قبل انعقاد القمة لوضع حقوق الإنسان في قلب العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. ويبدو أن نداء مماثلا أدلى به ثلاثة أعضاء في البرلمان و29 منظمة، لم يلق آذانا صاغية.

ثم قبل زيارة الأسبوع الماضي إلى أنقرة، تلقى ميشيل وفون دير لاين رسالة مفتوحة من 20 منظمة لحقوق الإنسان، يدعوانهما إلى إعطاء الأولوية لسيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية.

ثم ذكرت فون دير لاين أن الهدف من الزيارة يكمن في إعطاء العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا زخما جديدا، ويجب أن يقال إنهما نجحا. ولكن ربما ليس بالطريقة المرجوة.

وفي لحظة حرجة، تُركت فون دير لاين واقفة في بداية الاجتماع مع أردوغان. وقالت بعد ذلك إن الاجتماع "المثير للاهتمام" قد غطى العلاقات الاقتصادية والحوارات رفيعة المستوى والاتصالات بين المواطنين واللاجئين والهجرة. كما أضافت أن انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول لحماية المرأة من العنف كان "إشارة خاطئة". لكن من غير الواضح ما إذا كان التعبير عن هذا الرأي كان بسبب الكرسي الناقص أو المؤتمر الصحفي فقط.

لقد ألقت تركيا اللوم على الاتحاد الأوروبي بسبب زلة الكرسي، لكنها بكل تأكيد تمثل، بكل المقاييس، زلّة في المجاملة التي تقدمها تركيا عادة للزوار الأجانب.

وجد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي أن سلوك أردوغان غير لائق ووصفه بأنه "ديكتاتور".

منذ ذلك الحين، عانى رئيس الوزراء البلجيكي السابق ميشيل من ليالي من الأرق، بعد أن ترك زميلته في مأزق بعدم التردد في شغل المقعد المخصص له.

يمكن اعتبار الحادثة عاصفة في فنجان بسهولة. ولكن من خلال توجيه أصابع الاتهام إلى الاتحاد الأوروبي بشكل فعال، كان من الممكن أن يكون أردوغان قد أضر بشكل لا يمكن إصلاحه ببداية التقارب بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

يتبنى الدبلوماسي التركي السابق علي دينجر وجهة نظر مختلفة عن الحادث، حيث وصف معاملة فون دير لاين وميشيل في أنقرة بأنها "مناسبة بقدر ما كانت محرجة" و"النتيجة الطبيعية والمأساوية لسياسة غير مبدئية وخالية من القيم، حيث كانت إملاءات برلين من جانب واحد على الاتحاد بأكمله على مدى سنوات".

 

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من موقع يوراكتيف.

 

يمكن قراءة باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/eu-turkey-russia/diplomatic-double-whammy-eu-overtures-rebuffed-turkey-russia-robert-ellis
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.