ضريبة على السياحة التركية من أردوغان المفلس

على الرغم من المشكلات التي يعاني منها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الخارج وتزايد المعارضة في الداخل، فإن القضية الأكبر التي يواجهها تتمثل في الاقتصاد. تنفد مصادر التمويل من أردوغان سريعاً، مما يحرم الحكومة من أي مجال المناورة.

هذا هو ما دفع حكومة أردوغان إلى إقالة محافظ البنك المركزي الأسبوع الماضي، ويكمن الحافز نفسه وراء خطوات الحكومة لإنشاء صندوق غير منظم قيمته مئات الملايين من الدولارات بفرض ضريبة على الشركات السياحية وفرض زيادة كبيرة على ضريبة المغادرة على الأتراك الذين يسافرون خارج البلاد وتمديد قانون إعادة الأموال النقدية الذي يلغي الضرائب والضوابط المفروضة على الأموال المنقولة إلى تركيا من الخارج.

وقد تم تطبيق قوانين مماثلة عدة مرات منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما أشارت التقديرات إلى أن الشركات والأفراد الأتراك كان بحوزتهم 200 مليار دولار من ثرواتهم غير المسجلة خارج البلاد، وقد أعادوا عشرات المليارات من الدولارات إلى البلاد وجرى أيضاً جمع مليارات الدولارات في صورة ضرائب.

ومع ذلك، عندما تم تطبيق قانون جديد في مايو 2018، ظلت تقديرات الثروة غير المسجلة الموجودة خارج تركيا مرتفعة ما بين 130 مليار دولار و150 مليار دولار. يبدو أن العفو فشل في تحقيق أهدافه وتم تمديده إلى ما بعد تاريخ انتهاء سريانه الأصلي في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2018 حتى الثلاثين من يونيو 2019. ويسعى مشروع قانون شامل جديد قدمه الحزب الحاكم إلى تمديده مرة أخرى حتى نهاية عام 2019.

يتمثل الفرق في هذه المرة، كما يقول القانون، في أنه لن يتم دفع أي ضريبة على الأموال النقدية والعملات الأجنبية والذهب والأشياء الثمينة الأخرى التي تدخل البلاد، ولن يُطلب من الذين يحضرون هذه الأشياء الإعلان عن مصدر الثروة. يمكن أن تظل هوية الأشخاص الذين يجلبون الثروة سرية، ويمكنهم تحديد أطراف ثالثة لإحضارها إلى البلاد، وفقاً للقانون الجديد. ولن يتم إلزامهم حتى بإيداعها في أحد البنوك.

والمشكلة تتمثل في أن قرار أردوغان إقالة محافظ البنك المركزي الأسبوع الماضي، بما يتعارض مع الضمانات القانونية والسوابق الراسخة، قد أثار مخاوف جدية بشأن مواقف الحكومة من القانون.

يركز النقاش الدائر حول الأوساط السياسية والاقتصادية في أنقرة على أن الضمانات القانونية التي ينص عليها قانون إعادة الأموال النقدية إلى الوطن لا تحمل الكثير من الأهمية بالنظر إلى المعاملة التي لقيها محافظ البنك المركزي. وفي ظل وصول الثقة في حكم القانون إلى الحضيض في تركيا، من غير الواقعي أن نتوقع من الكثيرين أن يعيدوا ثرواتهم إلى البلاد سواء بمشروع قانون شامل أم لا.

لذا ما تبقى أمام حكومة أردوغان اتخاذ إجراءات أكثر حدة. لأحد الأسباب، وضعت الحكومة خططًا للاستفادة من الاحتياطيات القانونية للبنك المركزي من خلال مشروع القانون الشامل، في خطوة يرى البعض أنها تؤدي إلى إمكانية طباعة النقود دون قيود وتصفية الحكومة لخزائن البنك.

علاوة على ذلك، يتضمن مشروع القانون زيادة بنسبة 330 في المئة على ضريبة المغادرة للأتراك الذين يغادرون البلاد، وبذلك ترتفع ضريبة المغادرة من 15 ليرة (2.63 دولار) إلى 50 ليرة (8.78 دولار).

وثمة خطة لأردوغان لإنشاء صندوق جديد غير منظم - "الوكالة التركية للسياحة والترويج والتنمية" - باستخدام الضرائب من قطاع السياحة الذي حقق نجاحاً في السنوات الأخيرة. وقد تم تقديم تعديل القانون إلى البرلمان بناءً على أوامر أردوغان، وأشارت تقارير إلى إقراره سريعاً في اللجان البرلمانية.

يقترح مشروع القانون اقتطاع واحد في المئة من إجمالي مبيعات شركات السياحة في كل مجال، من الفنادق والمرشدين السياحيين إلى وكلاء السفر، بغض النظر عما إذا كانت تلك الشركات رابحة أم لا، وتحويله إلى صندوق غير منظم ابتداءً من شهر أغسطس. وتحتج منظمات قطاع السياحة بشدة.

وسيخضع الصندوق لوزارة السياحة، لكنه سيكون على صورة كيان قانوني خاص، مما يعني أن مصادر تمويله لن تشرف عليها الوزارة وسيحصل على إعفاء من قانون المناقصات العامة ومن تدقيق ديوان المحاسبات.

وسيسيطر وزير السياحة ونوابه وغيرهم من المسؤولين الحكوميين على مجلس إدارة الصندوق خلال فترة الستة أشهر الأولى. وستقع سلطة إنفاق الأموال في الصندوق على عاتق الحكومة التي تزداد حاجتها إلى السيولة النقدية إذ تم تحديد الأول من أغسطس كتاريخ لبدء جمع الأموال. وتشير التقديرات إلى إمكانية جمع ما يصل إلى 150 مليون دولار بين هذا الموعد ونهاية العام.

ويسمي قطاع السياحة هذه بالضريبة الإضافية وقد أعرب عن أسفه إزاء فرض الضريبة في منتصف الموسم حينما لا تكون هناك فرصة لإدخالها في نماذج الأعمال وعملية التسعير.

وبعثت قائمة طويلة من المنظمات غير الحكومية من القطاع رسالة إلى حزب العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى، تطالب بالتمثيل في الصندوق والمشاركة في قرارات استخدامه. وتطالب الرسالة أيضاً بتنظيم يتسم بالشفافية للعطاءات الممنوحة والمصروفات التي يتحملها الصندوق وبتأجيل البدء في خصم مساهمات من شركات السياحة إلى الأول من يناير 2020.

وإلى جانب خصم واحد في المئة من شركات السياحة، قد يتلقى الصندوق أيضاً الأموال من الميزانية العامة، على الرغم من أن المبلغ الدقيق غير واضح. وتصر شركات السياحة على أن هذا يجب ألا يقل عن نصف مقدار مساهماتها.

وينضم صندوق السياحة إلى مختلف مصادر النقد التي أنشأها أردوغان أو وضعها تحت سيطرته المباشرة، من صندوق الثروة التركية إلى صندوق التأمين ضد البطالة، وإعفائه من رقابة البرلمان أو ديوان المحاسبات مما يجعل الأموال التي تم جمعها متاحة للاستخدام بطريقة اعتباطية. والتوقيت مثالي عندما يكون الرئيس في مهمة للتغلب على عنق الزجاجة الاقتصادية ليجد نفسه فيها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/tourism-sector-faces-new-tax-turkeys-erdogan-seeks-funds
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.