دور المجتمع المدني في تسريع التطبيع بين تركيا وإسرائيل

أنقرة – ما هي سبل تسريع علاقات التطبيع بين تركيا وإسرائيل؟ إلى أيّ يمكن للمجتمع المدني في البلدين لعب دور في دفع القادة السياسيين إلى إعادة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها؟ كيف يرى الإسرائيليون احتمال إعادة العلاقات مع تركيا؟

أسئلة عديدة تدور في الشارع الإسرائيلي، وبخاصة بعد أن أعربت أنقرة مؤخرًا عن استعدادها لتحسين العلاقات مع إسرائيل منذ أن كشفت تقارير في نوفمبر عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار مسؤولي المخابرات في البلدين لمناقشة المصالحة المفترضة.

وفي هذا السياق قال نمرود غورين، رئيس معهد ميتفيم الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، إن زيادة التعاون بين منظمات المجتمع المدني التركية والإسرائيلية يمكن أن يكون لها "تأثير إيجابي ممتد" على العلاقات الثنائية التي تسعى الدولتان إلى تطبيعها.

وقال غورين في مقال رأي نُشر يوم السبت في صحيفة جيروزاليم بوست: "الإسرائيليون والأتراك المهتمون بالعلاقة بين البلدين والذين يتوقون إلى علاقات أفضل، لا يتعين عليهم انتظار قادتهم لتغيير المسارات وتحقيق المصالحة".

ووصلت العلاقات التركية الإسرائيلية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في عام 2018 عندما طردت تركيا السفير الإسرائيلي وأعادت تذكيرها بتوجيهها الانتقادات ضدّ الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني في غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس من تل أبيب.

وقال غورين كذلك: "في حين أن القادة السياسيين هم من يحددون نغمة العلاقات الثنائية، فإن العلاقات الإسرائيلية التركية تتجاوزها، ولا تعتمد فقط على كيفية تعامل رؤساء الدول مع بعضهم البعض".

ولفت غورين إلى أنّ تركيا وإسرائيل تشتركان في تحديات عالمية وإقليمية ومحلية مماثلة يمكن لمنظمات المجتمع المدني العمل معًا للتغلب عليها. وأشار الباحث إلى أمثلة على قضايا من بينها تغير المناخ وحل النزاعات في الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتعزيز الديمقراطية وتخفيف التوترات بين الدين والدولة.

كما قال غورين: "مع زيادة التعاون بين المجتمعات، ستصبح العلاقات الإسرائيلية التركية أقل اعتماداً على السياسيين". وأضاف الباحث الإسرائيلي إنّ "القادة بدورهم قد يشعرون براحة أكبر في البحث عن مسارات لتحسين العلاقات، على الرغم من الاختلافات السياسية القائمة، إذا شعروا أن هذا يتماشى مع المشاعر العامة."

واستشهد غورين باستطلاع أجراه معهد ميتفيم في أكتوبر 2020 أظهر أن 56 في المائة من الإسرائيليين يريدون أن تحاول بلادهم تحسين العلاقات مع تركيا، بينما 32 في المائة فقط لا يفعلون ذلك. وقال إنّ "هذه النتيجة تتعارض مع الخطاب السياسي السلبي ضد تركيا في إسرائيل وقد تشجع هؤلاء السياسيين الذين يرون قيمة في تحسين العلاقات على التحدث علانية".

وكانت مصادر إسرائيلية شكّكت بمبادرات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرامية إلى التودّد لها، والتقرب منها، بغية إعادة إحياء العلاقات الاقتصادية والتجارية معها، والتنسيق معها بشكل يبعدها عن حلفائها الجدد في المنطقة.

وكانت مصادر إعلامية وسياسية تركية كشفت، في بداية ديسمبر الجاري، أن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان أجرى اتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة كجزء من الجهود التي بدأتها تركيا لتطبيع العلاقات.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله إن الرئيس التركي لا يمكنه إيواء إرهابيي حماس ومحاولة إقامة علاقات أوثق مع إسرائيل. وأضاف المصدر "لا أعتقد حقا أنه صادق." وأردف "نحن بحاجة إلى رؤية الأفعال وليس الأقوال". واضاف المصدر نفسه إن أردوغان "لديه نظام" يحاول من خلاله تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وتركيا بينما يدعم المتطرفين الإسلاميين الذين يهاجمون إسرائيل.

وصدرت التعليقات بعد أن قال أردوغان يوم الجمعة للصحفيين إن تركيا "كانت تود أن تصل علاقاتنا مع إسرائيل إلى نقطة أفضل". وأضاف أردوغان موجهاً الاتهام على ما يبدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالعلاقات المتوترة بين البلدين: "لو لم تكن هناك إشكالات على مستوى القيادة في إسرائيل، لكانت علاقاتنا مختلفة تمامًا".

ويرى مراقبون إن أنقرة مستعدة لتقديم تنازلات لإسرائيل، وإنها مستعدة لتقليل دعمها للجماعات الإسلامية. وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن قال بشكل علني في بروكسل إن تركيا مستعدة لتقديم تعهّد بعدم دعم جماعة الإخوان المسلمين -"حماس"، ما يشير إلى أن أنقرة تضع توقعات كبيرة بشأن إصلاح العلاقات مع تل أبيب.

ويقول عطالله يشيل أدا، من شركة غلوبال سورس بارتنر، إن تركيا يجب أن تتوقّف عن التحريض في القدس، وأن إسرائيل تطالب تركيا بوجوب الامتناع عن دعم الجماعة الإسلامية، التي تصفها بالإرهابية. ويلفت أدا أنّه في هذه المرحلة التي تحتاج فيها تركيا إلى ترميم علاقاتها مع إسرائيل وتسعى لذلك، فإنّها يجب أن تضع حدّاً لعلاقاتها مع حماس والإخوان المسلمين وتولي أهمّية لمصالحها وتقطع مع الجماعات التي توصف بالإرهابية.

وكانت تركيا طلبت رحيل السفير الإسرائيلي في أنقرة واستدعت سفيرها لدى تل أبيب في مايو 2018 بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة وقرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس. كما التقى أردوغان في أغسطس الماضي وفداً من حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، الأمر الذي أثار استياء إسرائيل التي انتقدت ذلك بشدّة.