فايننشال تايمز: بوتين يختبر نفوذ أردوغان

لا يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوقف عن التورط في صراعات وإن كانت تشمل حلفاءه في الناتو، حسب ما يؤكده ديفيد غاردنر الكاتب في صحيفة فايننشال تايمز.

ويقول غاردنر إن انتهكات أردوغان المتكررة كادت توقعه في صراعات مع بلدان شملت روسيا تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، إذ تجنبت تركيا الحرب معها بصعوبة عند وقوع الاشتباكات العنيفة في فبراير في شمال غرب سوريا.

اندلعت المرحلة الأخيرة من عداء أردوغان تجاه نظرائه الأوروبيين مع تصريحاته ضد ماكرون بسبب رده الصارم على قطع رأس مدرس فرنسي على يد إسلامي.

ويضيف غاردنر أنه بينما يصعب على الحكام المسلمين أن يتحرّكوا للدفاع عن الرئيس الفرنسي مهما كانوا يكرهون نظيره التركي بسبب طبيعة القضية، لا يمكن للقادة الغربيين دعم أردوغان لمغامراته العنيفة التي لا تزال تتعارض مع مصالحهم من بحر إيجه إلى البحر المتوسط ​​ومن شمال أفريقيا إلى شمال سوريا.

وفي حين احتل الخلاف بين أردوغان وماكرون عناوين الصحف، يبقى التنافس المتجدد بين تركيا وروسيا في شمال سوريا الخطر الأكبر.

ويؤكد الكاتب نجاح الرئيسين في مواصلة العمل على طرفي نقيض خلال الحروب الأهلية في سوريا وليبيا. فقد كانت روسيا القوة المهيمنة الداعمة لنظام بشار الأسد، وتوغلت تركيا في شمال البلاد في 2016 و2018 و2019 لقمع الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة. في المقابل، اشترت تركيا نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400، مما أثار شكوكا حول ولائها والتزامها بما تعنيه عضويتها في الناتو.

لكن رغبة تركيا في التوسع الاستراتيجي وإصرار روسيا على استعادة كل سوريا لصالح الأسد اصطدمتا في فبراير، وخلّفت الاشتباكات التي تبعت ذلك خسائر فادحة على الجانبين في إدلب، وهي آخر معقل للمعارضة في شمال غرب سوريا حيث نشرت أنقرة جيشها ووكلاءها السوريين.

هذا الأسبوع، قصفت القوات الجوية الروسية أحد هؤلاء الوكلاء، مخلّفة 78 قتيلا في صفوف المقاتلين، على الرغم من انسحاب الجيش التركي الأسبوع الماضي من ثمانية مواقع في المحافظة واتخاذه مواقع دفاعية.

ويعتبر الكاتب أن استئناف الأعمال العدائية في إدلب انتقاما روسيا لتدخل تركيا لدعم أذربيجان في صراعها مع أرمينيا حول قره باغ. إذ يبدو أن بوتين سحب موافقته على الوجود العسكري التركي في شمال سوريا.

ويقول غاردنر إنها مسألة وقت، إذ كان من الحتمي أن يختبر شخص ما تدخّلات أردوغان التي فاقت قدرة تركيا وضعفها. وكان أول من قرر ذلك هو حليفه بوتين. حيث أصبحت مصالح تركيا على تباعد مع مصالح روسيا أو أي طرف في الشرق الأوسط باستثناء قطر، وهي الإمارة التي قاطعها حلفاؤها الخليجيون السابقون منذ سنة 2017.

ويؤكد غاردنر أن هذا التحالف التركي القطري الذي صوره وزير الدفاع التركي مؤخرا على أنه "قلب واحد، قبضة واحدة" يمكن أن يتلاشى مع الوقت، إذ تعمل الولايات المتحدة على حل الخلاف القطري مع المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، التي يزداد عداؤها لأردوغان يوما بعد يوم.

كما تعاني تركيا من ضعف الاقتصاد والعملة. وتتصاعد التوترات بينها وبين أوروبا وروسيا. كما واجهت غضب الولايات المتحدة بعد أن اختبرت إطلاق منظوماتها الروسية تمهيدا لنشرها. وإذا خسر ترامب أمام الديمقراطي جو بايدن الأسبوع المقبل، فمن المرجح أن تزداد الأمور سوءا بالنسبة للرئيس التركي.

ويختم الكاتب بأن الأبواب أمام الرئيس التركي مغلقة "تومض الكثير من الأضواء باللون الأحمر في وجه أردوغان."