مايو 17 2019

فقط للأكراد، لا زيتون من دون "رخصة" في عفرين

حلب (سوريا) – أنهت عملية "غصن الزيتون" ما يُقارب 15 شهراً من سيطرتها على مدينة عفرين وقرى وبلدات ريفها، ضمن القطاع الشمالي الغربي من ريف محافظة حلب، فيما تتزايد انتهاكات الفصائل المُسلحة بإشراف تركي مباشر بحق من تبقى من سكانها الأصليين.
وفي ظلّ عدم اهتمام إعلامي وحقوقي دولي مناسب، تمّ حتى اليوم تهجير أكثر من 300 ألف من أهالي عفرين، وتوطين عشرات الآلاف فيها مكانهم من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سوريا وجنوبها، إضافة لاعتقال ما يزيد عن 2500 من السكان، والاستيلاء على المُمتلكات عبر عمليات النهب والأتاوات، والاتجار بالمُعتقلين وفرض فدىً مالية مُقابل الإفراج عنهم.
وفي جديد الانتهاكات التركية، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن فصائل عاملة ضمن "غصن الزيتون"، عمدت مؤخراً إلى جمع المخاتير في قرى ميدانه التابعة لناحية راجو، مطالبين المزارعين الأكراد من خلالهم باستصدار "رخصة" لجني محاصيل أراضيهم.
وأبلغت مصادر المرصد السوري المُعارض (ومقرّه لندن) أن المزارعين العرب الذين جرى تهجيرهم إلى المنطقة، لم يُطلب منهم "رخصة" جني محاصيل ضمن الأراضي التي استولوا عليها وتعود ملكيتها لمواطنين من عفرين ممن هجروا خارج مناطقهم.
ونشر المرصد السوري يوم أمس الخميس، أنه تتواصل معاناة من تبقى من أهالي مدينة عفرين وريفها ضمن مناطقها ممن رفضوا التهجير عقب سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على المنطقة الواقعة شمال غرب حلب منذ نحو 14 شهراً، هذه المعاناة التي تتجسد في استباحة فصائل "غصن الزيتون" لأرزاق المواطنين وممتلكاتهم الخاصة وحتى أرواحهم، إذ تتوالى الانتهاكات من قبل تلك الفصائل في عموم عفرين وريفها.
ومن ذلك أن أقدم عناصر من فصيل صقور الشمال ضمن قرى درويش وسعرين جكة ودروقليو التي تتبع لناحية شران بريف عفرين على اقتطاع أشجار الزيتون بشكل عشوائي في تلك القرى، وذلك في إطار تجارتهم في الحطب إذ يعمدون إلى بيع الطن الواحد بسعر يتراوح بين الـ 12000 ليرة سورية حتى الـ 15000 ليرة، فضلاً عن سرقتهم لمحصول ورق العنب.
كذلك علم المرصد السوري أن عناصر من فصيل الحمزات ممن يسيطرون على قرية شنكل بناحية بلبل يعمدون إلى تضمين كروم العنب في القرية لمستثمرين من خارج المنطقة، وذلك مقابل مبالغ مادية تصل إلى 11000 دولار أميركي في الوقت الذي يفرضون على أهالي القرية جني المحصول.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أصدر عدّة تقارير حول الانتهاكات التركية وفصائل المُعارضة السورية التابعة لأنقرة بحق أهالي عفرين.
وطالب المرصد المجتمع الدولي العمل الحثيث والجاد من أجل إعادة سكان منطقة عفرين إلى موطنهم وتأمين الضمانة لحياتهم وعدم المساس بهم.
كما طالب الجهات الإنسانية والإغاثية بتقديم المساعدات التي تمكن المُهجَّرين من عفرين من الاستفادة منها، وتقديم العلاج الطبي لمئات آلاف المشردين في منطقة جغرافية ضيقة.
ودعا الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لفتح الحواجز أمام الراغبين بالعودة إلى عفرين، وضبط فصائلها التي لم تترك ممتلكات لا صغيرة ولا كبيرة إلا ونهبتها، وتمارس يومياً الانتهاكات بحق سكانها.