فرنسا تطالب تركيا بعدم التدخّل في شؤونها الداخلية

باريس - نهى وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان اليوم الثلاثاء تركيا عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده وذلك بعدما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمقاطعة بضائع فرنسا مشيرا إلى أن لرئيسها إيمانويل ماكرون أجندة "معادية للإسلام".

وجاءت تصريحات أردوغان أمس الاثنين في إطار استغلال ما يوصف بالتعبير عن الغضب بالعالم الإسلامي من صور نُشرت في فرنسا للنبي محمد ويراها المسلمون مسيئة. وشكك أردوغان أيضا في صحة ماكرون العقلية مما دفع باريس لاستدعاء سفيرها في أنقرة.

وقال دارمانان لإذاعة إنتر فرانس "من الطبيعي أن يشعر كل واحد منا بالصدمة حين تتدخل قوى أجنبية فيما يجري بفرنسا"، مضيفا أنه يشير إلى تركيا وإلى باكستان حيث وافق البرلمان على قرار يحث الحكومة على استدعاء مبعوثها من باريس.

وأضاف دارمانان "يجب ألا تتدخل تركيا في الشؤون الداخلية لفرنسا".

ونصحت فرنسا مواطنيها المقيمين في عدة دول ذات غالبية من المسلمين أو المسافرين إليها بأخذ احتياطات أمنية إضافية بسبب تصاعد موجة الغضب من عرض الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد في مدرسة فرنسية.

وشدد المسؤولون الفرنسيون على حقهم في عرض الرسوم بعد أن ذبح طالب شيشاني عمره 18 عاما مدرسا بمدرسة إعدادية لعرضه الصور على تلاميذه في الفصل.

وأعلن متحدث باسم المفوضية الأوروبية الثلاثاء أن الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية التي وجهها الرئيس أردوغان "تتنافى مع روحية" الاتفاقات الدبلوماسية والتجارية الموقعة من جانب تركيا مع بروكسل و"ستُبعدها أكثر" عن الاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث إن "اتفاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا تنصّ على التبادل الحرّ للسلع. ينبغي احترام بشكل كامل الموجبات الثنائية التي تعهّدت تركيا الالتزام بها في إطار هذه الاتفاقات".

وأضاف "الدعوات لمقاطعة منتجات كل دولة عضو تتنافى مع روحية هذه الموجبات وستُبعد تركيا أكثر عن الاتحاد الأوروبي".

أردوغان يؤجج نيران الغضب ضد فرنسا
أردوغان يؤجج نيران الغضب ضد فرنسا

وشهد عدد من الدول الإسلامية تصريحات تهاجم القيادات الفرنسية وتتهمها بمعاداة الإسلام وتدعو إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

ونشر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية اليوم الثلاثاء نصيحة جديدة للمواطنين في إندونيسيا وبنغلادش والعراق وموريتانيا بتوخي الحذر.

كما أصدرت السفارة الفرنسية في تركيا نصيحة مماثلة لمواطنيها المقيمين في البلاد. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أشد المنتقدين للحكومة الفرنسية.

وقالت التوجيهات الفرنسية إن على المواطنين الفرنسيين الابتعاد عن أي احتجاجات على الرسوم وتحاشي التجمعات الشعبية.

وترجع جذور الخلاف إلى قطع رأس مدرس فرنسي في 16 أكتوبر في هجوم نفذه رجل من أصول شيشانية بعدما عرض المدرس على تلاميذه رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد في أثناء درس عن حرية التعبير.

وتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون الذي التقى ممثلين عن المسلمين الذين يعيشون في فرنسا أمس الاثنين بالتصدي لما وصفه "بالانعزالية الإسلامية" قائلا إنها تكاد تتملك بعض الجاليات المسلمة في فرنسا.

ونقلت الأناضول عن وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر، إعلانه أنّ مقاطعة المنتجات التركية ليست على أجنداتهم.

ودافع ريستر في حديثه لإذاعة آر تي إل الفرنسية، عن تصريحات رئيسه إيمانويل ماكرون، بأنها لا تستهدف الإسلام والمسلمين.

وأكد على حرية ممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية في فرنسا، وعزم فرنسا على مكافحة ما أسماه "الإسلام الراديكالي" والإرهاب.

واستنكر الوزير الفرنسي دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شعبه لمقاطعة المنتجات الفرنسية، مبينا في الوقت نفسه أن دعوات المقاطعة للمنتجات الفرنسية في البلاد العربية محدودة.

وأمس الاثنين دعا الرئيس التركي، شعب بلاده إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، على خلفية دعوات فرنسية لمقاطعة المنتجات التركية.

السعودية لم تقاطع المنتجات الفرنسية
السعودية لم تقاطع المنتجات الفرنسية

وفي سياق متصل، استنكرت السعودية اليوم الثلاثاء الرسوم المسيئة للنبي محمد لكنها أحجمت عن تكرار دعوات أطلقتها دول إسلامية أخرى لاتخاذ إجراءات ضد نشر الرسوم في فرنسا.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة "تدين كل عمل إرهابي أيا كان مرتكبه" في إشارة فيما يبدو لقطع رأس مدرس في باريس عرض الرسوم على تلاميذه في درس عن حرية التعبير.

وأفاد البيان الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية إن المملكة "تدين كل عمل إرهابي أيا كان مرتكبه وتدعو إلى أن تكون الحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والسلام وتنبذ كل الممارسات والأعمال التي تولد الكراهية والعنف والتطرف وتمس بقيم التعايش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم".

ونقلت اليوم الثلاثاء صحيفة عرب نيوز، وهي صحيفة سعودية تصدر باللغة الإنجليزية، عن محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي تحذيره من أن المبالغة في رد الفعل "أمر سلبي يتجاوز المقبول" ولن تفيد سوى المحرضين على الكراهية.

وفي السعودية تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة سلسلة متاجر كارفور الفرنسية غير أن المتاجر التي زارتها رويترز في الرياض اليوم بدت مزدحمة كالعادة. وقال ممثل عن الشركة في فرنسا إنها لم تشعر بأي أثر بعد.

وقالت شركة ماجد الفطيم الإماراتية التي تملك وتدير سلسلة متاجر كارفور في الشرق الأوسط إن السلسلة تدعم العديد من الاقتصادات المحلية عن طريق شراء أغلب بضائعها من موردين محليين وتوفير آلاف من فرص العمل.

وفي الكويت سحبت بعض المتاجر المنتجات الفرنسية.