فرنسا تعتزم حظر حركة الذئاب الرمادية التركية المتطرّفة

باريس - أعلنت الحكومة الفرنسية أنّها ستحّل حركة الذئاب الرمادية القومية المتطرفة التركية، وذلك في إطار سعيها للتضييق على الإرهابيين والمتطرفين.

وأعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان الاثنين أن الحكومة الفرنسية ستتخذ خلال جلسة لمجلس الوزراء الأربعاء قرارا بحلّ حركة "الذئاب الرمادية" القومية التركية المتطرفة.

ووصف دارمانان الجماعة بأنها "عدائية بصفة خاصة"، وقال لنواب برلمانيين إنه سوف يطالب بحل هذه الجماعة خلال اجتماع حكومي بعد غد الأربعاء.

ولم يكشف دارمانان عن أسباب هذه الخطوة، التي تأتي بعد خروج مظاهرتين معارضتين لأرمينيا شارك بها أشخاص يرفعون أعلام تركيا في مدينتي ليون وجرينوبل.

وعرضت حسابات تستخدم شعارات جماعة الذئاب الرمادية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من هذه المظاهرات، التي جاءت على خلفية التوترات بسبب الحرب بين أرمينيا وأذربيجان المدعومة من تركيا.

ووجهت أصابع الاتهام الى هذه الحركة بعد الصدامات التي وقعت أخيرا بين الجاليتين التركية والأرمنية في ديسين-شاربيو قرب ليون (شرق). كذلك، كتبت عبارة "الذئاب الرمادية" على نصب تكريمي لضحايا الإبادة والمركز الوطني للذاكرة الأرمنية قرب ليون ليل السبت الأحد.

وتواجه فرنسا التي هزّتها سلسلة اعتداءات جهادية معركة مضنية تتمثل بحماية مواطنيها من الحملات الدعائية المتطرفة التي يبدو أنها تزداد قوة مع كل عملية قتل مروعة تشهدها البلاد.

و"الذئاب الرمادية"، أو "أوجاكلاري" منظمة قومية في تركيا تؤمن بتفوق العرق التركي على بقية الأعراق، وهي مجموعة تتميز بتعصبها القومي وتشكلت فترة الستينيات من القرن العشرين.

وتورطت المجموعة في العديد من الجرائم من بينها قتل 100 علوي في السبعينيات إضافة الى تورطها في ارتكاب مجزرة تقسيم سنة 1977 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص وكان لها دور في محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني.

وارتكبت المجموعة القومية المتعصبة جرائم ضد الأكراد إثر مشاركتها الى جانب الجيش التركي في مواجهة حزب العمال الكردستاني بداية التسعينيات من القرن المنصرم.

وتعمل المجموعة على استعادة أمجاد تركيا وتاريخها في توحيد الشعوب التركية في دولة واحدة، والتقليل من شان قوميات أخرى كالأكراد والأرمن واليونانيين، ما يكشف طابعها الفاشي الذي تتشارك فيه مع أفكار كالنازية التي تؤمن بتفوق العرق الألماني، أو مع العنصريين في جنوب أفريقيا الذين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض.

وعادت هذه الأفكار الفاشية والعنصرية مع مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستعادة أمجاد أجداده العثمانيين، وذلك بالتدخل في شؤون دولة المنطقة ونشر الفوضى والفتن فيها.

وبعد استعانته بالجماعات المتطرفة والجهادية من إخوان وقاعدة وتنظيمات جهادية أصبحت السلطات التركية تستعين بتلك الجماعات المتعصبة لبسط نفوذها في سوريا، وليبيا وإقليم ناغورني قره باغ، وتتّهم تركيا بأنّها عادة ما تلجأ إلى تذكية مشاعر التطرف القومي والديني وتغذيتها لتستعملها كأدوات وأسلحة لتعزيز نفوذها وفرض أجنداتها في مناطق النزاع التي تتدخّل فيها.

وكانت رئيسة المجموعة البرلمانية الألمانية التركية في ألمانيا ذات الأصول التركية سيفيم داغديلين أشارت لموقع أحوال تركية في وقت سابق إلى الحضور القوي لقومية الذئاب الرمادية المتطرفة في ألمانيا، وكذلك أعضاء مللي جوروش (الرؤية الوطنية)، السلف الإسلامي لحزب العدالة والتنمية.

وقبل أشهر أطلقت حكومة النمسا هيئة جديدة للتدقيق في أنشطة الإسلام السياسي في البلاد بعد أن هاجمت مجموعة مرتبطة بـ "الذئاب الرمادية" مظاهرة للأكراد والأتراك اليساريين. وكتبت الصحفية التركية المخضرمة بينار تريمبلاي هذا الأسبوع: "يعتمد الإسلاميون في تركيا على الذئاب الرمادية داخل تركيا وخارجها".

يشار إلى أنّ النمسا كانت قد حظرت رفع شعارين تستعملهما جماعات في تركيا عبر سنّ قانون الحرب على الإرهاب، والشعاران هما شعار "الذئاب الرمادية" الذي يتّخذه حزب الحركة القومية المُتشدّد رمزاً له، و"شعار رابعة" الذي يتضامن عبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.