فرنسا ومصر تتفقان على ضرورة إخراج مرتزقة أردوغان من ليبيا

القاهرة - أثنى الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون اليوم الأحد على جهود نظيره المصري عبدالفتاح السيسي في تسوية الأزمة الليبية، معتبرا أن الجهود المصرية عززت المسار السياسي في ليبيا.

وقال ماكرون إن هذا الأمر يرسخ دور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا حرص باريس على مواصلة التعاون والتنسيق المكثف بين البلدين في هذا الملف الهام.

ولم يشر الرئيس الفرنسي تحديدا إلى الدور المصري في كبح النفوذ التركي وإعادة التوازن في المنطقة المضطربة بفعل التدخلات التركية.

وكانت فرنسا قادت حملة دولية واسعة لإدانة التدخل التركي في ليبيا في غمرة أسوأ توتر بين باريس وأنقرة كاد أن يتحول إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).   

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن ماكرون والسيسي بحث خلال اتصال هاتفي تطورات الوضع الإقليمي والدولي ومسار التسوية السياسية في ليبيا وأيضا أزمة سفينة الحاويات الضخمة الجانحة والتي تسببت في تعطيل الملاحة البحرية في قناة السويس.

وأكد السيسي لنظيره الفرنسي على موقف مصر الاستراتيجي الثابت في دعم السلطة التنفيذية المؤقتة الجديدة في ليبيا في مختلف المحافل الثنائية والإقليمية والدولية، ودفع كافة مسارات تسوية القضية عسكريا وسياسيا واقتصاديا.

واحتلت قضية المرتزقة الأجانب في ليبيا حيزا هاما في محادثات الرئيس الفرنسي ونظيره المصري وهو الملف الذي يثقل على استكمال التسوية السياسية وتثبيت السلطة الانقالية الجديدة ممثلة في حكومة وحدة وطنية بقيادة عبدالحميد دبيبة ومجلس رئاسي بقيادة محمد المنفي وكلاهما زارا مصر وتركيا ضمن اتصالات تهدف لدعم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.

ومصر وتركيا قوتان مؤثرتان اقليميا في الملف الليبي، إلا أن الجانب المصري الذي يرتبط بحدود ممتدة مع ليبيا والذي سبق لقواته أن قصفت معاقل تنظيمات إرهابية في الساحة الليبية في السنوات الأخيرة، معني أكثر باستقرار الأوضاع في الدولة الجارة.

وإخراج المرتزقة الأجانب ومن ضمنهم آلاف من المرتزقة الذين جندتهم تركيا وأرسلتهم للقتال في صفوف قوات وميليشيات حكومة الوفاق الوطني السلطة السابقة التي كانت تدير غرب ليبيا ودخلت في صراع مسلح مع قوات الجيش الوطني الليبي، مفتاح للاستقرار في ليبيا ولإنهاء مظاهر التسلح.

واتفق الرئيسان المصري والفرنسي على ضرورة إنهاء التواجد العسكري الأجنبي والإسراع في إخراج آلاف المرتزقة وأهمية تقويض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي.

وبدأت مصر مؤخرا تحركا دبلوماسيا مكثفا لجهة العودة القوية للساحة الليبية على أمل كبح النفوذ التركي ومحاولات التغلغل في مفاصل الدولة الليبية.

وبحسب البيان المصري اتفق السيسي وماكرون على ضرورة تكثيف التعاون والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي حيث تنشر فرنسا الآلاف من جنودها ضمن عملية عسكرية واسعة.

وأكدا حرصهما المتبادل على دعم دول المنطقة لاستعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية إلى جانب ما تمثله ظاهرة الإرهاب من تحدي على الأمن الإقليمي.

وناقش ماكرون والسيسي ملف سدّ النهضة والخلافات بين دولة المنبع: اثيوبيا ودولتي المصب: مصر والسودان وهو الملف الذي عرضت تركيا التوسط فيه لإنهاء الأزمة وتقريب وجهات النظر.

وتتنافس فرنسا وتركيا على لعب أدوار وساطة في المنطقة ضمن صراع النفوذ والتمدد.

وتبحث باريس عن لعب دور في أزمة سدّ النهضة في مواجهة مساع تركية للنفاذ لهذا الملف بحكم العلاقات والنفوذ الذي تتمتع به أنقرة في افريقيا التي تشكل غالبية دولها مستعمرات فرنسية سابقة.

وفي تطور على علاقة بالملف الليبي، دعا السفير الألماني لدى القاهرة سيريل نون على وجوب إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا.

وحول رؤية بلاده لأهمية إخراج المرتزقة من ليبيا حيث يشكلون تهديدا لليبيا ومصر والدول المجاورة، قال السفير الألماني إن بلاده منخرطة في الملف الليبي ولكن ليس لديها قوات. وقال إننا نشارك مصر قلقها من وجود المقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية ولهذا فإنه من المهم وبعد أن تحقق تقدم على الصعيد السياسي أن يتم إيجاد من الحلول والآليات  ما يكفل مغادرة كافة القوات غير الليبية المتواجدة على الأراضي الليبية.