فرقاطات فرنسية وإيطالية في المياه القبرصية لمواجهة أنقرة

باريس - فيما تستعد إيطاليا للقيام بخطوة مماثلة، أكدت باريس أن فرقاطة فرنسية ستجري تدريبات في المياه القبرصية، إثر إرسال تركيا سفينة تنقيب الى هذه المنطقة الغنية بالغاز.
ولقوات فرنسا البحرية تواجد دائم في شرقي المتوسط، وقد تزايد اهتمامها بقبرص في الآونة الأخيرة. ولدى فرنسا أكبر قوات مسلحة في أوروبا وثاني أقوى قوات مسلحة في حلف شمال الأطلسي.
والجمعة، أكد وزير الدفاع اليوناني نيكوس بانايوتوبولوس عبر قناة "سكاي تي في" أنه سأل الفرنسيين "ما إذا كانوا سيردون (على الاستفزاز التركي) بوجود عسكري ما في المنطقة، وقد أجابوني أنهم سيرسلون فرقاطة".
وأكد متحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية لفرانس برس أن الفرقاطة "اوفيرن" وصلت إلى ميناء لارنكا في العاشر من أكتوبر على أن "تجري تدريبات مع البحرية القبرصية الاحد 13 أكتوبر".
وفي وقت سابق السبت، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي عبر تويتر أن "تدريبات فرنسية-قبرصية تجري حاليا في المياه القبرصية".
وأضافت "نأمل أن يتاح لقبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، التمكن من تحمل مسؤولياتها في مياهها السيادية".
وندد الاتحاد الأوروبي مرارا بالأنشطة غير القانونية لتركيا في المياه الإقليمية القبرصية، لكن أنقرة أرسلت أخيراً سفينة تنقيب عن الغاز الى الرقعة الرقم 7 في المنطقة الاقتصادية القبرصية الخالصة.
وأبدى الوزير اليوناني اعتقاده أن "الإيطاليين سيرسلون أيضا شيئا ما" لحماية المنطقة.
ولا يقتصر التواجد العسكري الفرنسي على السباق من أجل مصادر الطاقة، إذ إنه تعاون بين باريس ونيقوسيا يحقق الطرفان مكسباً فيه، فالبحرية الفرنسية توفر درعاً أوروبياً لقبرص في مواجهة العدوان التركي، الذي يسمح بدوره لفرنسا بالحفاظ على مكانتها في النظام الأمني لشرقي المتوسط.
وأثار اكتشاف احتياطي هائل من الغاز في شرق المتوسط خلافا بين قبرص وتركيا التي أرسلت ثلاث سفن للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة.
ويُعدّ سباق موارد الطاقة في شرق المتوسط من أكبر المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة، بل أسوأها وأكثرها واقعية وإلحاحاً برأي الخبراء الذين يُبدون مخاوفهم من اندلاع نزاع عسكري مسلح.
وكانت تركيا قد أرسلت منذ أيام سفينة للتنقيب عن النفط والغاز إلى مياه قبالة جنوب قبرص، وذلك في نفس المواقع التي تعمل بها بالفعل حالياً شركات إيطالية وفرنسية كانت السلطات القبرصية اليونانية منحتها حقوقا للتنقيب.
وهي المرّة الأولى التي تسعى فيها تركيا وقبرص، اللتان لهما مطالب متنافسة في شرق البحر المتوسط، للتنقيب عن النفط والغاز في نفس المنطقة.
وجزيرة قبرص مقسومة بين جمهورية قبرص و"جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا والتي أعلنت في الشطر الشمالي بعد الاجتياح التركي للبلد عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف إلحاق الجزيرة باليونان.
ويرى مراقبون سياسيون أن توترات شرق المتوسط هي الأزمة الأخطر التي تواجه تركيا حالياً، بالمقارنة مع أزمات أنقرة الدولية الأخرى.
وقبرص على خلاف مع تركيا منذ سنوات حول ملكية الوقود الأحفوري في منطقة شرق البحر المتوسط، حيث تقول أنقرة إن من حق القبارصة الأتراك حصة في هذه الموارد.
وتسعى تركيا لإثارة التوتر في منطقة شرق المتوسط من خلال التأكيد على استمرار أعمال التنقيب عن النفط والغاز رغم الامتعاض الإقليمي والدولي.