يونيو 20 2019

فرصة أخيرة لـِ بن علي يلدريم للحصول على منصب حكومي مرموق

 

إسطنبول – بعد أن سجّل اسمه في التاريخ كآخر رئيس وزراء تركي في أعقاب بدء العمل بالنظام الرئاسي الجديد يونيو 2018، وبعد استقالته من رئاسة البرلمان التركي لخوض الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، يجد بن علي يلدريم الذي يُعتبر الرجل الوفي للرئيس رجب طيب أردوغان، نفسه في موقف هو الأصعب في حياته السياسية ربّما، حيث تُرجّح كافة استطلاعات الرأي فوز مُنافسه أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في انتخابات الإعادة يوم الأحد القادم.
ورغم محاولاته الاحتفاظ برئاسة البرلمان في البداية، إلا أنّ يلدريم استقال من منصبه الأخير بسبب ضغوط المعارضة التركية التي أكدت عدم مشروعية الاحتفاظ برئاسة البرلمان بينما يترشح للانتخابات البلدية.
ولا يخفي بن علي يلدريم ولاءه المطلق لأردوغان، واكتفى طوال ربع قرن بلعب دور المساعد الأقرب له، ومُعتبراً بصراحة "أن السفينة لا تحتاج سوى لقبطان واحد".
ومع إعلان مرشح حزب الشعب الجمهوري المُعارض الرئيس في تركيا، أكرم إمام أوغلو رئيساً لبلدية إسطنبول إبريل الماضي بعد ماراثون إعادة فرز الأصوات، بات مرشح حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بن علي يلدريم بلا أيّ منصب حكومي، وهو الذي نفّذ تعليمات رئيس حزبه أردوغان، بكلّ حذافيرها.
ويأمل يلدريم أن يكافئه أردوغان بمنصب جديد في حال خسارته مُجدّداً انتخابات إسطنبول، في ظل توقعات مُراقبين بتعيينه نائباً للرئيس في هذه الحالة، أو أن يجد له رئيسه وظيفة حكومية في إحدى الوزارات كما بات يتندّر بذلك بعض الأتراك.
تسلم يلديريم (63 عاما) أعلى المناصب في الدولة الى جانب أردوغان، فكان رئيساً للحكومة ورئيسا للبرلمان ووزيرا للنقل، وها هو اليوم على وشك أن يترك نعيم السلطة.
وقد شكّل الإعلان الأول عن هزيمته في الانتخابات البلدية في إسطنبول صفعة مذلة له، لكنه عاد وتشجع بإلغاء النتائج الأولى، وهو يستعد اليوم لمنازلة الأحد حاملا علم حزب العدالة والتنمية حزب الرئيس على أمل الفوز هذه المرة.
ويعود صعوده السياسي بالدرجة الأولى إلى ولائه المطلق لأردوغان الذي رافقه عن كثب منذ أكثر من 25 عاما.
ذلك أن أردوغان هو الذي سلمه مسؤولية الطرق البحرية في بلدية إسطنبول عندما تسلم رئاسة بلدية هذه المدينة عام 1994.
وعندما تسلم أردوغان رئاسة الحكومة عام 2003 سلم يلديريم وزارة النقل ونفذ مشاريع البنى التحتية الضخمة التي غيرت وجه البلاد.
ورغم بعض الشائعات التي تطرقت إلى احتمال وجود خلاف مع أردوغان، فإن يلدريم بقي الخادم الوفي للرجل القوي في البلاد، ولم يظهر أي طموح للحلول مكانه.
وربما لهذا السبب اختاره أردوغان في مايو 2016 للحلول مكان رئيس الحكومة في تلك الفترة أحمد داود أغولو الذي بات يعتبر منافسا محتملا لأردوغان.
يقول امري أردوغان الأستاذ في جامعة بيلجي في إسطنبول "لقد قام يلديريم على الدوام وعلى أحسن وجه بدوره كخادم وفي، والرجل الذي ينفذ المهمات الموكلة إليه"، مُضيفا أن "المعروف عنه أيضا أنه مستعد دائما للموافقة على التضحية".
وعندما تسلم رئاسة الحكومة أوكلت إليه مهمة تعديل الدستور عبر إلغاء منصب رئيس الحكومة لحصر كل السلطات بيد رئيس البلاد.
وعندما سئل عن سبب موافقته على هذه التعديلات وبالتالي خسارته منصبه كرئيس حكومة، قال يلديريم "السفينة تحتاج لقبطان واحد، وإلا فإنها تصبح مهددة بالغرق".
جمع يلدريم ثروة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية في ظروف غامضة.
ويبدو أن هذا الموضوع من المحرمات، فقد حكم على صحافية بالسجن سنة في يناير الماضي بعد أن كتبت مقالة تطرقت فيها إلى علاقة بين أبناء يلديريم وشركات اوفشور في مالطا.
يُشار إلى أنّه، وفي تصريحات وصفتها وسائل الإعلام التركية نفسها بالغريبة واستهجنتها، زعم يلدريم مؤخراً، أنّ حجر الخاتم الذي يرتديه في إصبعه، من مقام النبي إبراهيم عليه السلام بالكعبة المشرفة.
وكان يلدريم قد صلّى في مسجد "جامليجا" أكبر مسجد تركي قبل الانتخابات المحلية مارس الماضي على الرغم من عدم اكتمال البناء حينها وعدم الافتتاح الرسمي، في خطوة جاءت ليلعب من خلالها على الجانب الديني المُهم لدى الشعب التركي.
كما وسبق أن ظهر يلدريم كبطل في إعلام بلاده وهو يُنقذ مواطناً تركياً حاول الانتحار من على جسر البوسفور في مدينة إسطنبول، في خطوة مهّدت لفوزه حينها برئاسة البرلمان التركي يوليو 2018.