غوكهان باجيك
يونيو 14 2019

فرصة أخيرة لتركيا والولايات المتحدة

في يونيو 1964، أرسل الرئيس الأميركي الأسبق ليندون بي. جونسون خطاباً لرئيس الوزراء التركي آنذاك عصمت إينونو يدعوه للقاء من أجل إجراء مباحثات في واشنطن، وإحداث نقلة في العلاقات التركية الأميركية.

كان جونسون يسعى لإثناء تركيا عن التدخل في قبرص، وأبلغ أنقرة بأن قواتها المسلحة ستُمنع من استخدام المعدات العسكرية الأميركية إذا مضت قدماً في تدخلها.

وذكّر الخطاب تركيا بأن البلدين انضما إلى تحالف يحتاج من أنقرة ألا تتخذ قرارات من دون الرجوع إلى واشنطن والتشاور معها، وتم بالفعل تجنب التدخل، على الأقل لحين.

وفي الأسبوع الماضي من هذا الشهر، أرسل القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان خطاباً لنظيره التركي يشبه الخطاب الذي أرسله جونسون قبل 55 عاماً.

ودعا شاناهان تركيا الحليفة للولايات المتحدة إلى عدم الحصول على صواريخ الدفاع الجوي الروسية إس-400، مشيراً إلى مخاطر وجود إس-400 في تركيا، ومحذراً من عقوبات قاسية. لكنه قال إن أنقرة ما زال لديها بعض الوقت لتعديل مسارها.

ويثير خطاب شاناهان أيضاً عدة قضايا بشأن العلاقات الخارجية التركية.

ولم يفت شاناهان أن يهدد تركيا في خطابه، لكن في حدود لغة الدبلوماسية، بسبب علاقاتها الوثيقة مع روسيا. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن تقارب أنقرة مع روسيا "يقوّض صناعة تركيا الدفاعية ذات القدرات العالية، وأهدافها التنموية الطموحة." وجاء في الخطاب أن "هذا المسار سيتسبب في خسائر في الوظائف، والناتج المحلي الإجمالي، والتجارة الدولية."

ولا تتعلق رسالة الإدارة الأميركية بموضوع إس-400 فحسب، إذ إن واشنطن قلقة أيضاً بشأن توجهات السياسة الخارجية التركية الجديدة. وتعكس مسألة إس-400 بصورة أكبر أحد أعراض تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.

وذكّرت الولايات المتحدة تركيا بأنها من غير الممكن أن تتمتع بالمكاسب الاقتصادية للعلاقات الجيدة مع الغرب، بينما تتجه إلى زيادة اعتمادها على روسيا في القطاع الدفاعي. وجاء في الخطاب أن على تركيا أن تتوقف عن التغريد بسياستها الخارجية خارج السرب، وأن تتخذ قراراً نهائياً بشأن مكانها على الساحة الدولية.

ويحمل خطاب شاناهان المنطق ذاته الذي حمله خطاب جونسون عام 1964. وعلى الرغم من أن الخطابين ركزا فيما يبدو على قضايا فنية محددة، فإن الهدف الرئيس لهما هو إعادة السياسة الخارجية التركية إلى حظيرة واشنطن.

وكما كان الحال في عام 1964، فإن رد الفعل التركي سيشكل توجها قومياً معادياً للولايات المتحدة. وحذر برهان الدين دوران، الكاتب صاحب الآراء التي تعكس آراء الحكومة التركية، من أن التطورات التي حدثت في الآونة الأخيرة "ستخلق رد فعل قومياً دائماً وبالغ القوة في تركيا.. رد الفعل هذا سيكون قائماً لا محالة على معاداة الولايات المتحدة".

والسؤال الأبرز هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستطيع أن تمنع تركيا من نشر صواريخ إس-400 الروسية على أراضيها. ومن المفترض أن نعرف بحلول الشهر المقبل الموعد المنتظر لوصول صواريخ إس-400 إلى تركيا.

لكن يجب الإشارة إلى عدد من النقاط.

بداية، فإن تركيا لم تعد دولة موالية للغرب كما كانت في عدد من القضايا.

وبالنظر إلى الطريقة التي تتصرف بها تركيا في العديد من القضايا، فإنها صارت الآن دولة موالية لروسيا، أو ربما دولة خاضعة للنفوذ الروسي بقوة.

والسبب الرئيس للتغيرات التي طرأت على السياسة الخارجية التركية هو النظام السياسي في هذا البلد. وسياسياً، تشبه تركيا حالياً روسيا بأكثر مما تشبه دول الغرب.

وأخيراً، فمنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، يحكم تركيا تحالفٌ يضم مجموعات لها خلفيات أيديولوجية مختلفة، لكن ما يوحّد هذه الجماعات البائسة هو معاداة الغرب والتعصب القومي.

وقضى هذا التحالف تماماً على علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي. ومن الناحية الأيديولوجية، فإن التحالف سيكون سعيداً أيضاً بوقف العلاقات التركية التقليدية مع الولايات المتحدة، بل وحتى مع حلف شمال الأطلسي. لكن بالنظر إلى مقتضيات الضرورة الاقتصادية، فإن التحالف قد يأخذ منحى براغماتياً. وهذه هي الفرصة الأخيرة لتركيا والولايات المتحدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/s-400/last-chance-turkey-and-united-states
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.