أغسطس 16 2019

عفرين ساحة لاقتسام أرزاق المدنيين من قبل فصائل أنقرة

حلب (سوريا) - فصول جديدة فريدة من نوعها لسرقة مواطني عفرين شمال غرب سوريا، تبتكرها وتكتبها فصائل "غصن الزيتون" بدعم وإشراف مباشر من قبل القوات التركية التي زعمت تخليص السكان من "الإرهاب"، حتى لم يتبقّ للأهالي الذين ما زالوا مُتمسكين بمناطقهم -بعد تهجير أكثر من 300 ألف مواطن، ما يسدّون بهم رمق جوعهم، فيما باتت عفرين ساحة لاقتسام أرزاق المدنيين من قبل فصائل أنقرة دون أيّ رادع ديني أو أخلاقي أو حكومي لهم.
وما زالت قرى ريف عفرين تشهد عمليات اعتقال واختطاف مُستمرة بذرائع وتُهم متفرقة أبرزها "التخابر السابق مع الإدارة الذاتية"، إلا أن الاعتقالات هذه تكون في المُجمل بهدف دفع فدية مالية مقابل الإفراج عن المختطفين والمعتقلين، كما يتواصل فرض الأتاوات على المحاصيل الزراعية والأملاك الخاصة للأكراد فقط.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان المُعارض، فقد عمد عناصر من فصيل فرقة الحمزة المدعوم من تركيا إلى فرض مبالغ مادية تحت مُسمى "معايدة عيد الأضحى" على المواطنين في منطقة الباسوطة وبرج عبدالو وعيندارة بريف مدينة عفرين، وبلغت قيمة المبلغ المفروض 5000 ليرة سورية على كل عائلة تملك مزارع جرى حصد محصولها، وذلك في إطار تفنن الفصائل الموالية لتركيا بابتكار انتهاكات متواصلة ومتجددة بحق المواطنين الأكراد الذين بقوا في عفرين ورفضوا التهجير.
فيما وثّق المرصد السوري مؤخراً أنّ فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا والذي يسيطر على قرية كوبلاك التابعة لناحية شران بريف منطقة عفرين شمال غرب حلب، عمد إلى فرض "أتاوة" مالية قدرها 200 دولار أميركي على كل المقيمين في منازل لا تعود ملكيتها لهم، حتى وإن كانوا يقيمون في منازل أقرباء لهم أو مستأجرين بعقود مصدقة من المجلس المحلي للقرية، وسط تهديد لهم بطردهم واعتقالهم في حال رفضوا دفع المبلغ.
كما تواصل فصائل أنقرة السورية المسلحة سرقتها لمواطني عفرين عبر تنفيذ حملات تعسفية واعتقال العشرات من المواطنين، بتهم وذرائع مختلفة "كدعاوى شخصية والتخابر والانتماء سابقاً للإدارة الذاتية" وغيرها من التهم الكيدية، لتشترط عليهم دفع مبالغ مادية متفاوتة للإفراج عنهم كما جرت العادة، حيث وثق المرصد السوري اعتقال أكثر من 70 شخص خلال الأيام القليلة الماضية من قرى وبلدات ضمن ناحية معبطلي بريف عفرين، وجرى الإفراج عن غالبيتهم بعد دفعهم مبالغ مادية تتراوح بين الـ 100 إلى 250 ألف ليرة سورية عن الشخص الواحد.
وتسعى أنقرة وما يُسمى فصائل المُعارضة السورية لتهجير من تبقى من أكراد عفرين وإحلال آخرين مكانهم من المسلحين وعائلاتهم، وذلك بهدف إحداث عملية تغيير ديموغرافي كاملة في المنطقة.
على صعيد آخر، سُمع دوي انفجار عنيف مساء أمس في مدينة عفرين تبيّن أنه ناجم عن عبوة ناسفة انفجرت بسيارة عسكرية تابعة لأحد الفصائل الموالية لتركيا في شارع "السرفيس" بمدينة عفرين شمال غرب حلب، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
وذكر المرصد أنّ عناصر الفصائل الموالية لتركيا لاتزال هدفاً لمجهولين يستهدفونهم تارة عبر التفجيرات وتارة أخرى عبر القتل المباشر.
ويعيش من تبقى من سكان عفرين ورفض التهجير، مأساة إنسانية حقيقية تحرمه من أبسط حقوقه في الحياة، وسط صمت دولي وأممي عن انتهاكات القوات التركية التي ادّعت أنها جاءت لتخليص المنطقة من القوات الكردية.