فريق ترامب يأمل أن يواصل بايدن الضغوط على طهران

أبوظبي - تأمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أن تسير الإدارة المقبلة على نهجها حيال ملف إيران وأن تواصل بذلك حملة "الضغوط القصوى" عليها، حسبما أفاد مسؤول أميركي يرافق وزير الخارجية مايك بومبيو في جولته الخارجية الأحد.

ويتوقع مراقبون أن يسعى الرئيس الديموقراطي المنتخب جو بايدن إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الموقّع مع إيران في عهد باراك اوباما والذي انسحب منه ترامب، وأن يتفاوض حيال التراجع عن العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها واشنطن في السنوات الثلاث الأخيرة على الجمهورية الإسلامية.

وبدا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته في حديثه للصحافيين في أبوظبي، إحدى محطات جولة بومبيو الأوروبية والشرق أوسطية، وكأنّه يقر بأن ترامب خسر الانتخابات بالفعل وأن إدارة بايدن ستتسلم السلطة في 20 يناير المقبل، رغم رفض الرئيس الحالي قبول النتائج.

وقال المسؤول الأميركي "لا يخفى على أحد أن الإدارة (التي يقودها ترامب) تركّز منذ عدة سنوات على حملة الضغوط القصوى هذه ضد إيران". ووصف الحملة بأنها حقّقت "نجاحا هائلا" أدى فعليا إلى "حرمان النظام من مليارات الدولارات" التي ذكر أنها كانت ستذهب إلى الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة.

وتابع المسؤول في وزارة الخارجية "آمل أن يتم استغلال هذا النفوذ الذي عملت الإدارة جاهدة لتحصيله بهدف حمل الإيرانيين على التصرف كدولة طبيعية".

ويتّهم منتقدو سياسة ترامب الخارجية الرئيس الجمهوري برفع منسوب التوتر مع إيران في منطقة الخليج الغنية بالنفط إلى نقطة اللاعودة مما قد يصعّب على بايدن استئناف المسار الدبلوماسي مع طهران.

وكان بايدن نائبا لأوباما خلال ولايتيه الرئاسيتين.

لكن المسؤول الأميركي قال إنّ "النظام في طهران أجبر الناس على تحمل مصاعب هائلة وفضّل توزيع المال على الميليشيات بدل استخدامها للغذاء على أمل أن يحصل تغيير في نوفمبر"، أي في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بايدن.

وأضاف "لقد ترقّبوا ذلك، وعلينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث".

وكان المسؤول يتحدث بعدما زار بومبيو أبوظبي والدوحة وقبيل توجّهه الى السعودية التي تخوض صراعا سياسيا وحروبا بالوكالة مع إيران منذ عقود طويلة.

وشهدت العلاقات بين الرياض والبيت الأبيض تقاربا كبيرا خلال ولاية الرئيس الجمهوري الذي أقام علاقة شخصية مع حكّامها وغض النظر عما يعتبره نشطاء انتهاكات في مجال الحقوق.

ويرى مراقبون أنّ المملكة تشعر بالقلق من احتمال أن تتراجع إدارة بايدن الفعل عن العقوبات ضد إيران وتعود للاتفاق النووي معها وتحد من مبيعات الأسلحة وتضغط عليها على خلفية مسألة الحقوق.

غير أنّ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير قال في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" السبت إنّ المملكة تتعامل مع رئيس الولايات المتحدة "كصديق سواء كان جمهوريا أو ديموقراطيا".

وتابع الجبير الذي كان سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة ووزيرا للخارجية "نتعامل مع الرؤساء بمجرد توليهم مناصبهم ولدينا مصالح ضخمة مع الولايات المتحدة.. لا أتوقع أنه سيكون هناك تغيير كبير في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الاميركية".

وخلال جولته التي بدت وداعية، زار بومبيو في نحو عشرة أيام فرنسا وتركيا وجورجيا وإسرائيل والإمارات وقطر قبل أن يختتمها مساء الأحد في السعودية بلقاء مع ولي العهد الأمير النافذ محمد بن سلمان.

وأصر الوزير في جميع محادثاته على التطرق إلى ضرورة مكافحة "نفوذ إيران". وفي القدس، أصدر بيانا اعتبر فيه أنّ "حملة الضغوط القصوى ضد النظام الإيراني لا تزال فعالة بشكل كبير"، وحذّر من أنه "في الأسابيع والأشهر المقبلة، سنفرض عقوبات جديدة على إيران".

وبحسب المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية، فإن "هذه الإدارة موجودة حتى 20 يناير وستواصل تنفيذ سياساتها حتى النهاية".

وسُئل المسؤول عن احتمال تصنيف المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران "منظمة إرهابية"، فرفض التأكيد أو النفي، قائلا إن واشنطن تأمل في أن "يتفاوض الحوثيون مع السعوديين ومبعوث الامم المتحدة بنية طيبة".

وعاد إلى مسألة العقوبات على إيران ولوّح بإبقاء التهديد بعمل عسكري قيد البحث، مردّدا ما قاله بومبيو في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية قبل يومين بشأن إبقاء "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".