فصائل موالية لتركيا تعلن انتهاء جميع اتفاقات الهدنة في إدلب

دمشق - بدأت فصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب اليوم الاثنين استهداف مواقع القوات الحكومية السورية والروسية بعد استهداف الأخيرة معسكراً لفصائل المعارضة في ريف إدلب اليوم الاثنين.

وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية، إن "فصائل المعارضة قصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بعشرات الصواريخ مواقع القوات الحكومية السورية والقوات الروسية في منطقة الدار الكبيرة بريف ادلب الجنوبي وعلى خطوط التماس وكافة محاور الاشتباك، رداً على قصف الطيران الحربي الروسي لكتيبة الدويلة قتل خلالها العشرات من عناصر فيلق الشام".

وأضاف القائد: "جميع اتفاقات الهدنة وخفض التصعيد انتهت بالنسبة لنا، واليوم فقط العمل العسكري من كافة الفصائل الثورية وليس فقط من الجبهة الوطنية للتحرير".

وتأسست الجبهة الوطنية للتحرير في نهاية مايو عام 2018 وتضم 11 فصيلًا عسكريًّا أبرزها فيلق الشام، وجيش إدلب الحر، والفرقة الساحلية الأولى، والفرقة الساحلية الثانية، والجيش الثاني، وجيش النخبة، وجيش النصر، ولواء شهداء الإسلام - داريا، ولواء الحرية، الفرقة23، وتضم حوالي 100 الف مقاتل عند تأسيسها.

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى أن الرد سيكون قاسيا على مقتل وجرح العشرات من عناصر الجبهة إثر غارات جوية روسية استهدفت مواقعهم غرب إدلب.

وقال مصطفى، على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن " الغارة الجوية استهدفت معسكرا تدريبيا وأسفرت عن وقوع شهداء وجرحى في صفوف المتدربين"، مؤكدا أن القصف يعد خرقا واضحا لاتفاق التهدئة برعاية تركيا.

وأردف أن الجبهة الوطنية للتحرير هي أحد مكونات الجيش الوطني السوري، والاستهداف كان لمنطقة حدودية مع تركيا في رسالة روسية واضحة واستفزاز مستمر.

وأشار إلى أن "القوات الروسية لا تفرق بين مدني وعسكري في خروقاتهم لاتفاق التهدئة، حيث قصفت قبل عدة أيام منطقة مدنية تجارية في ريف حلب الشرقي بصواريخ أرض - أرض مصدرها قاعدة حميميم ".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد اليوم بمقتل 78 من "فيلق الشام" المقرب من تركيا في استهداف جوي روسي على معسكر بالقرب من لواء إسكندرون شمال غربي إدلب.

وقال المرصد، في بيان صحفي اليوم، إن عدد القتلى مرشح للارتفاع، لوجود أكثر من 90 جريحا بعضهم في حالات خطرة بالإضافة لوجود مفقودين وعالقين.

وأشار المرصد إلى أن المعسكر يضم أكثر من 180 شخصا بين مقاتل ومدرب وإداري في صفوف فيلق الشام.

ووفق المرصد، كان من المفترض أن يتم تخريج دفعة مقاتلين من المعسكر خلال أيام، بعد إجراء دورة تدريبية لهم من قبل فيلق الشام.

وأشار إلى رصد تجدد القصف الجوي على منطقة "خفض التصعيد"، حيث شنت طائرات حربية روسية غارات على أماكن في منطقة جبل الدويلة التابعة لمنطقة حارم شمال غربي إدلب، على بعد نحو 9 كلم من الحدود مع لواء إسكندرون.

ولفت المرصد إلى أنه تتواجد في المنطقة المستهدفة مخيمات للنازحين، كما توجد مقرات للفصائل وتحديداً لفصيل فيلق الشام المقرب من تركيا.

وتسري في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة منذ السادس من مارس هدنة أعلنتها موسكو، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للفصائل المقاتلة بعد هجوم واسع لقوات النظام.

واستهدفت طائرات روسية، وفق المرصد، مقراً لفصيل "فيلق الشام" المقرب من تركيا في منطقة جبل الدويلة شمال غرب إدلب، ما تسبّب بمقتل 78 مقاتلاً على الأقل وإصابة أكثر من تسعين آخرين بجروح، فيما لا يزال آخرون عالقين تحت الأنقاض. وكانت حصيلة سابقة للمرصد أحصت مقتل 56 مقاتلاً على الأقل.

قصف روسي يوقع عشرات القتلى في صفوف فصائل أنقرة
قصف روسي يوقع عشرات القتلى في صفوف فصائل أنقرة

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "ما جرى هو التصعيد الأعنف منذ سريان الهدنة مع تسجيل الحصيلة الأكبر على الإطلاق".

وأوضح أن الموقع المستهدف عبارة عن مقر كان قد تم تجهيزه حديثاً كمعسكر تدريب، وتم قصفه فيما كان عشرات المقاتلين داخله يخضعون لدورة تدريبية.

وأكد المسؤول الإعلامي في الجبهة سيف الرعد لوكالة فرانس برس استهداف روسيا للمقر، من دون أن يحدد حصيلة القتلى النهائية.

وندد "باستمرار خرق طيران روسيا وقوات النظام للاتفاق التركي الروسي مع استهداف مواقع عسكرية وقرى وبلدات".

وأعقب وقف اطلاق النار المستمر منذ مارس هجوماً شنته قوات النظام على مدى ثلاثة أشهر، تسبب بنزوح نحو مليون شخص، عاد منهم نحو 235 ألفاً إلى مناطقهم منذ يناير، غالبيتهم بعد وقف اطلاق النار.

ورغم خروقات متكررة، لا تزال الهدنة صامدة. وتنفذ روسيا بين الحين والآخر، وفق عبد الرحمن، غارات تطال ما تعتبره أهدافاً عسكرية، لم تستثن الفصائل المقربة من أنقرة. وتسببت الغارات بمقتل مدنيين أيضاً.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) حالياً على حوالى نصف مساحة إدلب ومناطق محدودة محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية. وتنشط في المنطقة، التي تؤوي ثلاثة ملايين شخص نحو نصفهم من النازحين، أيضاً فصائل مقاتلة أقل نفوذاً.

وتتعرض المنطقة بين الحين والأخر لغارات تشنها أطراف عدة، آخرها قصف أميركي الخميس تسبب بمقتل 17 جهادياً بينهم قياديون في تنظيم متشدد مرتبط بتنظيم القاعدة، إضافة إلى خمسة مدنيين على الأقل، وفق المرصد.

وتعدّ منطقة إدلب من أبرز المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، التي لطالما كررت رغبتها باستعادتها عن طريق المعارك أو التسوية.

وأبرمت موسكو وأنقرة اتفاقات تهدئة عدة، أعقبت سيطرة الفصائل المقاتلة عليها منذ العام 2015، أبرزها اتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر 2018.

وبموجب الاتفاق، نشرت تركيا 12 نقطة مراقبة في إدلب ومحيطها، طوقت قوات النظام عدداً منها. وأخلت أنقرة الشهر الحالي أكبر تلك النقاط قرب بلدة مورك في ريف حماة الشمالي، من دون ان تتضح أسباب ذلك.

ولم يصدر أي تعليق من أنقرة حول الانسحاب أو وجهة قواتها، خصوصاً أنها أكدت مراراً عدم رغبتها الانسحاب من أي من نقاط المراقبة التابعة لها.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه قبل أكثر من تسع سنوات بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وبدمار واسع في البنى التحتية، عدا عن نزوح وتشريد الملايين داخل سوريا وخارجها.

ولم تثمر جولات التفاوض التي رعتها الأمم المتحدة بين وفدي النظام والمعارضة منذ العام 2014 في التوصل الى تسوية للنزاع المدمر.

وقال الموفد الدولي الخاص الى سوريا غير بيدرسن، بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق الأحد، إن "الشعب السوري يعيش فترة صعبة للغاية، يعاني خلالها".

وشدّد على أنه "بكل تأكيد، يوجد مخرج واحد لذلك، وهو البدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن والتركيز على العملية السياسية".

ويتولى بيدرسن، الذي قال إنه سيلتقي ممثلين عن المعارضة، تيسير جولات تفاوض في جنيف بين طرفي النزاع حول الدستور السوري.

وأمل الموفد الدولي من دمشق "إيجاد أرضية مشتركة أكثر حول كيفية دفع هذه العملية إلى الأمام" لتسوية النزاع.